من المسؤول عن اعتبار مجلس الجامعة غير قائمٍ قانوناً؟

16 تشرين الأول 2019 | 19:42

من نشاطات الجامعة اللبنانية ("فايسبوك").

بحسب المادة الأولى من المرسوم رقم 1658 تاريخ 5/9/1991 يتألف مجلس الجامعة من 42 عضواً وفق الآتي: رئيس الجامعة، عمداء الوحدات الجامعية (19 عميداً)، ممثلو أفراد الهيئة التعليمية في الوحدات الجامعية (16 ممثلاً)، ممثلو طلاب الجامعة اللبنانية (4 طلاب)، وشخصيتان يسميهما مجلس الوزراء.

تعرّض مجلس الجامعة إلى التعطيل لفترةٍ طويلة امتدت من العام 2004 إلى العام 2014، وكانت الجامعة حينها تُدار وفق نظام التفويض التشريعي لصلاحيات مجلس الجامعة إلى رئيس الجامعة اللبنانية، وبالاستناد إلى هذا النظام البديل يحلّ رئيس الجامعة محلّ مجلس الجامعة ويصادق على قراراته مجلس الوزراء سنداً للمادة 10 من المرسوم الاشتراعي رقم 122 تاريخ 30/6/1977، أو وزير التربية والتعليم العالي استناداً إلى التفويض بموجب المرسوم رقم 1167 تاريخ 15/4/1978.

في العام 2014 استعاد مجلس الجامعة كيانه القانوني بعد تعيين العمداء والعضوين الإضافيين بموجب المرسوم رقم 469 تاريخ 4/9/2014، ثمّ جرى انتخاب ممثلي أفراد الهيئة التعليمية في شهر أيلول 2014 ليباشر مجلس الجامعة مهماته كسلطة تقريرية في الجامعة اللبنانية.

انتهت ولاية مفوضي الحكومة لدى مجلس الجامعة بتاريخ 4/9/2016، كما انتهت ولاية كافة العمداء بتاريخ 4/9/2018، واستمر من لم يتقاعد منهم بممارسة عمله كعميد بناء على المادة 14 من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009 التي تنصّ على أنه: "عند انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عنها في هذا القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم، كما تمّ تكليف 9 أساتذة من بين مستوفي الشروط للقيام بمهام العميد.

لقد حدد القانون 75/67 تاريخ 26/12/1967 مدة ولاية ممثلي أفراد الهيئة التعليمية بسنة واحدة قابلة للتجديد، وكانت الغاية المفترضة من هذا النص أن ممثل أفراد الهيئة التعليمية هو معاون للعميد في تسيير ملفات الوحدة، ويستقي هذا الدور من كون العميد هو رئيس الهيئة التعليمية في الوحدة (المادة 34)، وهذه الرئاسة تفترض أن تكون شاملة كافة المراكز التي يتولاها الأستاذ، إنه مفهوم التعاون والتلاقي في خدمة الوحدة الجامعية. وما حصل أنه في العام 2016 صدر المرسوم رقم 3644 تاريخ 2/6/2016 وبمقتضاه أصبحت مدة ولاية ممثل أفراد الهيئة التعليمية سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة (أي ولاية موازية لولاية عميد الوحدة) خلافاً لنص القانون ومقصد المشترع.

بعد بلوغ تسعة عمداء السن القانونية، وانتهاء ولاية ممثلي الحكومة، اتخذ مجلس الجامعة (الذي يسيطر عليه ممثلو أفراد الهيئة التعليمية) قراراً اعتبر بمقتضاه أن العمداء المكلفين وممثلي الحكومة يحضرون مجلس الجامعة بصفتهم مستمعين ويشاركون في المناقشة دون أن يُحتسبوا من النصاب، ولا يحق لهم المشاركة بالتصويت.

وبدأت عملية تعطيل مجلس الجامعة من خلال تعطيل نصاب الجلسات بحيث أصبح الامتناع عن حضور الجلسات أداة الضغط المتخذة مع ما يؤثر ذلك على مصالح الجامعة وسلطة التقرير فيها. وخشية من رئيس الجامعة اللبنانية من أن يصبح تعطيل النصاب أداة في إدارة الجلسات، وهو أمر لا يأتلف مع الإدارة الأكاديمية، توجه رئيس الجامعة اللبنانية إلى الهيئة الاستشارية القانونية (المؤلفة من رئيس مجلس شورى الدولة وقاضٍ من مجلس شورى الدولة وقاضٍ من ديوان المحاسبة) بموجب كتابه رقم 279/ص تاريخ 23/9/2019 يطلب بموجبه من هذه الهيئة القضائية بيان الرأي في كيفية احتساب النصاب القانوني للجلسات التي يعقدها مجلس الجامعة اللبنانية بعد انتهاء ولاية العمداء وعدم تعيين بديل، وتعذّر 9 منهم الاستمرار بمهامهم لبلوغهم السن القانونية، وانتهاء ولاية ممثلي الحكومة في مجلس الجامعة دون تعيين بديل.

فصدر عن هذه الهيئة القضائية الرأي رقم 205/2019-2020 تاريخ 3/10/2019 جاء فيه: "عملاً بأحكام المادة 17 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية (وغيرها من مواد ونصوص، كالمادة 16 منه)، وفي ضوء رأي الهيئة 29/94 تاريخ 14/2/1995 ("تنظيم الجامعة اللبنانية") ورأيها 69/2001 تاريخ 26/2/2001 ("تحديد النصاب القانوني لاجتماعات مجلس الجامعة")، فإنه حتى مع وجود العدد الكافي من الأعضاء لتأليف النصاب القانوني لاجتماعات مجلس الجامعة، لا يمكن اعتبار هذا المجلس قائماً وحائزاً الصفة القانونية إلا بعد اكتمال تشكيله وفقاً للأصول، وهذا ما يفرض تعيين سائر الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً (العمداء مثلاً) لكي تُعتبر جلساته قانونية، ما لم تقم استحالة أو مانع مادّي أو قانوني (الأصول المُستحيلة Formalités impossibles، مثلاً) يحول دون تعيين بعض الأعضاء وبالتالي دون اكتمال تشكيل المجلس، إذ لا يجوز في هذه الحالة تعطيل أعمال المجلس ومن ثم شلّ المرفق العام الجامعي. وإنه في ضوء عدم إمكانية اعتبار مجلس الجامعة قائماً بصورة قانونية لعدم اكتمال تشكيله وفقاً للأصول، فإنه لا مجال للكلام عن نصاب قانوني للجلسات".

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيه هذه الهيئة لهذا الرأي، إذ سبق أن طلبت الجامعة اللبنانية رأيها في مسألة نصاب جلسات مجلس الجامعة في وقتٍ كان يتواجد في المجلس رئيس وثلاثة عمداء وثلاثة عشر ممثلاً لأفراد الهيئة التعليمية، يومها أبدت الهيئة الرأي رقم 69/2001 تاريخ 26/2/2001، وبموجبه فإنها أيضاً امتنعت عن بحث مسألة النصاب، معتبرةً أنه لا يمكن اعتبار هذا المجلس قائماً وحائزاً الصفة القانونية إلا بعد اكتمال تشكيله وفقاً للأصول، وهذا ما يفرض تعيين سائر الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً لكي تعتبر جلساته قانونية. ما لم تقم استحالة أو مانع مادي أو قانوني يحول دون تعيين بعض الأعضاء وبالتالي دون اكتمال تشكيل المجلس...". وفي حالة مشابهة سابقة صدر عن الهيئة الاستشارية القانونية الرأي رقم 29/94 تاريخ 14/2/1995 وقد ألقت التبعة صراحة على الجهة المنوط بها تشكيل مجلس الجامعة حيث جاء في الرأي "أنه لا يوجد ظروف طارئة أو استحالة قانونية لتعيين العمداء".

إذاً، هو استقرار رأي الجهة القضائية على أنه لا يجوز اجتماع مجلس الجامعة لم يكتمل تكوينه القانوني، ولما وصل رأي الهيئة القضائية إلى رئيس الجامعة اللبنانية، لم يجد بداً من الالتزام بهذا الرأي بعد أن تنبّه إلى استقرار موقف الهيئة القضائية على أن اجتماع المجلس قبل تعيين مجلس الوزراء للعمداء وممثلي الحكومة هو اجتماع مخالف للقانون، ولهذا فإن رئيس الجامعة اللبنانية لا يستطيع مخالفة القانون والاستمرار بتوجيه الدعوة إلى مجلس الجامعة للإنعقاد قبل استكمال تكوينه بتعيين ممثلي أفراد الهيئة التعليمية والعمداء الأصيلين للوحدات الجامعية، وأن من عطّل اجتماع مجلس الجامعة حتى ليس رئيسها.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard