الخشبة... وهمٌ جميل تماماً كالحياة!

15 تشرين الأول 2019 | 16:31


طاقته شرسة لا "تلين" أمام الـFull House في فندق البستان. أداؤه بركاني، جامح، ولا وقت لديه للتهذيب الخارجي أو لمُداراة آداب السلوك الضروريّة. الفلامنكو تنساب في عروقه. ها هو طيفها يترنّح في ضلوع صباه. وهو بدوره يُقدّم لها شرايين روحه الشابة. جسده شبه العاري يلتوي في كل الإتجاهات. أناقة "غير مُنضبطة". ها هو يخلع قميصه، فإذا بالتصفيق والصفير وآهات الإعجاب والضحكات غير المكبوحة تعلو من كل زاوية. وقد تمكّن لأكثر من ساعة ونصف الساعة من أن يُزوّد قاعة إميل بستاني جنوناً أضاف السحر الشبابيّ الجامح إلى العرض. ليست مفاجأة أنه يرقص الفلامنكو مذ كان في الرابعة من عمره. وليس سرّاً أنه سبّاق في عالم الفلامنكو الحديث. هو نجم من برشلونة تليق به تعابير وجهه الثائرة على الألوان الهادئة. ألوان رقصه صاخبة، مُتهوّرة، لا وقت لديها للمُسايرة.



يروي قصّة حياته على خشبة المسرح. شاب عرف النجاح باكراً، كما عرف الغَدر والخيانة... وها هو قناع الأوهام يسقط في أرض الواقع. خيبة كبيرة، وكيف للجسد أن يتوقّف عن التحليق على إيقاع الجاز والرقص الحديث والفلامنكو المُطعّم بالباليه؟ تعرّضه لإصابة بالغة كاد أن يُدمّره معنوياً. غاب عن الرقص سنتين، واجه خلالهما أكثر المواقف ظُلمةً. كادت حياته المهنيّة أن تنتهي. ولكنه لم يستسلم. إبن الـ25 يعيش الفلامنكو إدمانه المُبرّر. برعاية مهرجان البستان الدولي، نُزهة مجنونة تليق بها الهلوسات والسعادة العابرة مع دافيد غوتييريز وفرقته The Barcelona Flamenco Ballet. كتب على حسابه الخاص على "إنستغرام" في الإسبانيّة: "أحب لبنان". هي زيارته الأولى إلى البلد. حفلتان Sold Out والتصفيق وقوفاً.



6 راقصات. آلة الفلوت والإيقاع والغيتار السمعي. غناء عميق، وشراسة جذابة في التعبير. غياب تام للصنجات. لباس الراقصات أنيق يوحي الأنوثة والاعتداد بالنفس.اليدان تتحولان آلة موسيقيّة على الخشبة. إيقاع يتنقل بين السرعة والهدوء المدروس. سيطرة مطلقة على الجسد. دافيد غوتييريز تغلّب على "الإيام السودا". عاد إلى الخشبة التي يعشقها ويُهدهد دلعها، وكأنه يعرف جيداً أنها وهم جميل تماماً كالحياة!

                                                                    Hanadi.dairi@annahar.com.lb

هشام حداد: باسيل هو من ورط رئيس الجمهورية بهذا الوضع

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard