مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام (المبالغة مسموحة للدواعي الشاعرية)!

13 تشرين الأول 2019 | 13:20

المصدر: "النهار"

لا تضيع لحظة من الحياة هُنا، في هذا الملاذ الذي يستحضر بجماله البرّي، الجامح والعاصِف، كل أنواع الأحلام والاحتمالات. دُخان المُخيّلة يتصاعد في كل الاتجاهات، وبالكاد أستطيع "مواكبة" انسيابه. أوف. أنا حالياً "معجوقة برائحة الهدوء والسكينة". "مش فاضية". و"كروم الواقع" الشائكة "ما إلها محل هون". وإن صادفتها، أعزّي نفسي بأنها "مارقة مرقة طريق".

هُنا تتواجه جنيّة الظلام مع العرّابة الخيّرة (هي الأخرى جنيّة، على فكرة). أنا قرّرت ذلك، ولا أحد يستطيع أن يمنعني. هذا عالمي الذي أستمد منه قوّة. وصلتني "طراطيش" من المواجهة. "شي ما بينذكر" I Admit، ولكن في جميع الحالات، أعلم بحدوثها. مواجهة "مُتفجرة" عنيفة تليق بهذا الصمت "الشاهق".

وها أنا أستمع إلى لحن موسيقي حالِم وسط هذه الأرض الشاسعة، "يالّلي ما منعرف وقت بتبلّش أو بتخلص". الأنغام مقطّعة إلى شرائح، ما يزيدها شاعريّة. وهذا الصمت الأشبه بمَسكن مُلوّن في أرض الأحلام. أرض على مدّ النظر. قد أتعب من المواجهة المُحتدمة بين الجنيّتين. و"بعدان بئى"؟

الطاهية المُتخصّصة في المأكولات الشرق أوسطيّة، (وفي "فتك رأس النيفا"!)، بيثاني كعدي، تستقبل وشقيقها "إيلاي"، فريق عمل "النهار" في الملاذ الذي نحته والدها، أنطوان، "دغري تحت" جبل صنّين، و"أكيد ببسكنتا".

هُنا تعيش العائلة "النعيم الأبدي"! "أوكاي"، ربما بالغتُ قليلاً في الوصف، "بس ما بنلام". الجدّ أطلق على المنطقة تسمية، "أرض العيون". فما كان من عائلة كعدي إلا أن نقلت التسمية إلى المشروع الكبير والرائع (كلمة مهذبة وحذرة you Must Admit) المؤلّف من Bed And Breakfast ومزروعات عضويّة بلديّة  "ع مد النظر". TerrAyoun: مزرعة انبثقت من شغف أنطوان وابنه إيلاي، وهذا العشق للزراعة وتحويل المنتجات مونة تنقسم جزءين أحدهما للعائلة وثانيهما لكل الذين يعشقون المنتجات العضويّة.

هُنا، لا نحتاج إلى العالم الخارجي، إذ بإمكاننا أن نُحضّر كل مونتنا ومأكولاتنا من الألف للياء. نعود إلى التراث. إلى تقليد الزراعة الذي يُميز بلدنا. الجد المحامي كان يدخل الأرض الشاسعة "بالبدلة". الوالد أنطوان، المحامي العالمي، هو الإنعكاس الحقيقي لمقولة: "فيكي تشيلي الزلمي من الجرد بس ما فيكي تشيلي الجرد من الزلمي". يُشرف على "الشاردة والواردة" في المزرعة التي تُشرف بدورها على بيروت من على بعد 1800 متر.

وبيثاني تطهو. وفريق عمل "النهار" يأكل ولا يشبع. هيا بنا نصطاد سمك السلمون المرقط. نُطارد الفراشات. نأكل التين المجفف. نغرق في غروب الشمس... وجبل صنين يشهد على مواجهة جنيّة الظلام والعرّابة الخيّرة (وهي الأخرى جنيّة كما ذكرنا سابقاً). وأنا ألتهم المناقيش على أنواعها وأستغرق في الأحلام الورديّة. أختار الخضروات والفاكهة التي سترافقني إلى بيروت. وإذا صادفتُ حقول الواقع المُزعجة، أواسي نفسي، بأن انتمائي إلى الأرض يحميني من "غضب" المسؤوليات والفواتير المُتراكمة. في أسوأ الأحوال يمكنني أن أراقب بيثاني وهي تأكل "الأخضر واليابس" بنهم مُعدٍ. هُنا، لا تضيع لحظة من الحياة.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard