في اليوم العالمي لأمراض المفاصل والروماتيزم: المريض هو المسؤول

12 تشرين الأول 2019 | 16:47

المصدر: "النهار"

في الخامسة عشرة من عمرها اكتشفت فرح نابلسي إصابتها بأحد أنواع الروماتيزم "التصلب الفقار اللاصق" Spondylitis عن طريق الصدفة أثناء خضوعها لفحص الدم. بدأت عندها مشواراً مع هذا المرض الذي أثر على نمط حياتها ككل، وهي تعاني التهاباً في الجهاز العضمي اليوم (روماتيزم الجهاز الهضمي) والتهاباً في العيون، خصوصاً أنها شابة تعشق ممارسة الرياضة، وخلال سنوات طويلة كان المرض عائقاً أمامها: "مررت بمراحل كثيرة من الأوجاع خصوصاً في أسفل الظهر، رغم أني كنت أتبع العلاج، لكن لم يكن فاعلاً في حالتي للحدّ من أوجاعي التي كانت تمتد إلى أسفل القدمين مع اليدين في المفاصل. وكانت آلامي تزيد ليلاً أثناء النوم، فيما تخفّ مع الحركة خلال النهار بسبب العلاج".

وتوضح فرح أنها تجهل ما إذا كان مرضها هذا وراثياً، لكن ما تعرفه أن والدتها وخالتها تؤكدان أنهما تعانيان الروماتيزم لكنهما لا تخضعا لأي، علاج ولا تعتبر حالتهما مشابهة لحالتها. وتضيف "لطالما كنت أعشق الرياضة لكن مرضي كان عائقاً وكان يحرمني من القيام بهوايتي هذه رغم العلاج الذي لم يستطع أن يحدّ من آلامي. لكن منذ سنوات قليلة بدأت أزيد معدل ممارسة الرياضة وخصوصاً رياضة اليوغا التي ساعدتني كثيراً لتقوية العضلات. كما أن تغيير العلاج ساعد في الحد من آلامي بنسبة 70 في المئة، وتحسين قدرتي على الحركة، وعلى ممارسة الرياضة، وأن أعيش حياتي بشكل أفضل".

ضمن مؤتمر أمراض الروماتيزم والتهاب المفاصل 2019، الأول في لبنان الذي أقامه مستشفى جبل لبنان بمناسبة اليوم العالمي لأمراض الروماتيزم والتهاب المفاصل، تحدثت فرح وغيرها من المريضات اللواتي تعايشن مع مشكلاتهن عن تجاربهن مع أمراض الرومايتزم على اختلافها. وعلى هامش المؤتمر الذي تناول أنواعاً عدة من أمراض الروماتيزم كالتهاب المفاصل الرثياني والصدفية والروماتيزم والتكلس، شددت الطبيبة الاختصاصية بأمراض الروماتيزم والمفاصل الدكتورة جانين منسّى على أهمية دور المريض نفسه الذي يحتاج إلى الكثير من الوعي وتحمّل المسؤولية للتواصل معه والمتابعة والالتزام بالعلاج باعتبار أنه يتم التعاطي هنا مع أمراض مزمنة تساعد العلاجات في ضبط أعراضها وتحسين نوعية حياة المريض بفاعلية دون أن تشفيه تماماً. لذلك يتم التركيز على صعيد عالمي على دور المريض بشكل خاص إضافةً إلى متابعة الطبيب والتشخيص الصحيح للعلاج والتعاطي مع الحالة بالشكل المناسب.

عن التهاب المفاصل الرثياني

عن التهاب المفاصل الرثياني تحدثت الدكتورة منسّى مشيرةً إلى أنه قد يظهر في سن مبكرة من سن 15 سنة، كما بالنسبة إلى أمراض الروماتيزم، وذلك بعكس الاعتقاد الشائع بأن هذه الأمراض لا تظهر إلا في سن متأخرة. من هنا أهمية الوعي واستيعاب المرض والتعاطي معه بالشكل الصحيح. أما أبرز أعراضه التي تسمح بالتعرّف إليه فهي:

الألم الصباحي في المفاصل والتيبس الزائد الذي يشكل عائقاً للحركة وللقيام بالأعمال اليومية الروتينية

"لا بد من التنبه إلى هذه الأعراض حتى في سن مبكرة، فليست الآلام التي تظهر خلال النهار أو مع نهايته معياراً في هذه الحالة، بل على العكس، الألم في الصباح وخلال النوم هو المعيار الأساسي". أما عن تطور المرض، فتؤكد الدكتورة أنه يتطور بشكل لا يسمح بالتهاون فيه، فهو لا يؤثر على الحركة ويؤدي إلى التشوه في المفاصل والاصابع، ويعيق القيام بالأعمال الروتينية فحسب، لا بل ما يزيد من خطورته كونه يؤثر على وظائف أعضاء أساسية في الجسم كالقلب والشرايين، فيؤدي إلى تضيّق الشرايين، ويبدو أن الاشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الرثياني هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب وللوفاة في سن مبكرة أكثر مقارنةً بغيرهم من الأشخاص. كما له تأثير على وظائف عديدة في الجسم فيما تبدو العلاجات المتوافرة حالياً فاعلة وقادرة على ضبط المرض وأعراضه والحد من تطوره. مع الإشارة إلى أنه قبل 30 عاماً كانت العلاجات تبدو قليلة الفاعلية، أما اليوم فهي قادرة على إحداث تغيير واضح في حياة المريض بأنواعها المختلفة التي يمكن تغييرها بحسب الحالة وما تستدعيه. ويبقى الأهم في كل الحالات التشخيص الدقيق والصحيح للح، ووصف العلاج المناسب الفاعل لها وتغييره بحسب حاجة المريض وحالته".

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard