التقرير الأسبوعي لبنك عوده: ارتفاع أسعار سندات الأوروبوند رغم التحديات المالية والاقتصادية

11 تشرين الأول 2019 | 19:42

بنك عوده.

وسط مساعٍ لإحالة مشروع موازنة العام 2020 إلى مجلس النواب في الموعد الدستوري المحدد أي منتصف تشرين الأول الجاري، وفي ظل الضغوط الاقتصادية والمالية التي يرزح تحت وطأتها لبنان، وتوعّد بعض القطاعات الحيوية بالإضراب، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع استمراراً في نمط التحويلات لصالح العملات الأجنبية في سوق القطع، وتراجعاً طفيفاً في الأسعار في سوق الأسهم، فيما سلكت سوق سندات الأوروبوند مسلكاً تصاعدياً وسط تقلصات في الهوامش، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، بقيت التحويلات لصالح الدولار في سوق القطع وإن تباطأ نمطها نسبياً بالمقارنة مع الأسبوع السابق. وتبرز التحديات الماكرو-اقتصادية الراهنة في وقت لا تزال الأوضاع النقدية في لبنان متماسكة نسبياً في ظل الاحتياطيات المرتفعة لدى مصرف لبنان. فقد بلغت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان زهاء 38.5 مليار دولار في نهاية أيلول 2019، أي ما يعادل 24 شهراً من الاستيراد و79% من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية. وعلى صعيد سوق الأسهم، واصلت مؤشر الأسعار منحاه التراجعي في سوق تفتقد إلى السيولة والفعالية ووسط أحجام تداول خجولة جداّ. أما سوق سندات الأوروبوند، فسجلت تحسناً أسبوعياً في الأسعار عقب انعقاد ملتقى الاستثمار الاماراتي-اللبناني ووسط مساعي حكومية للحصول على دعم مالي من دول جلس التعاون الخليجي، وكذلك متبعة المنحى التصاعدي لأسعار سندات الدين في الأسواق الناشئة الأخرى في ظل ازدياد الآمال بأن تتوصل المباحثات الأميركية-الصينية إلى اتفاق تجاري. في هذا السياق، كسر متوسط المردود حاجز الـ14% ليقفل في نهاية هذا الأسبوع على 13.55%، بتراجع مقداره 77 نقطة أساس بالمقارنة مع نهاية الأسبوع السابق، كما سجل هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات تقلصاً مقداره 30 نقطة أساس إلى 1220 نقطة أساس.

الأسواق

في سوق النقد: تراوح معدل الفائدة من يوم إلى يوم بين 5% و10% يوم الجمعة بعد أن كان قد بلغ مستويات مرتفعة خلال الأسبوع، مع عودة توافر السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد بعد أن أعاد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي توظيف ودائعه في القطاع المصرفي اللبناني، إضافة إلى التراجع النسبي في أحجام التحويلات لصالح الدولار في سوق القطع. هذا وتظهر آخر الإحصاءات المصرفية الشهرية الصادرة عن مصرف لبنان أن الودائع المصرفية سجلت نمواً إيجابياً قيمته 1.7 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الممتدة من حزيران 2019 حتى آب 2019، وهو الذي ترافق مع العمليات المصرفية الجديدة التي استهدفت ودائع غير مقيمة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 10 تشرين الأول 2019، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) وفئة الثلاث سنوات (بمردود 7.50%) وفئة السبع سنوات (بمردود 9.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 3 تشرين الأول 2019 اكتتابات بقيمة 41 مليار ليرة في فئة الخمس أشهر (بمردود 8.00%)، مقابل استحقاقات بقيمة 455 مليار ليرة، ما أسفر عن عجز اسمي أسبوعي بنحو 414 مليار ليرة.

في سوق القطع: فيما تراجعت نسبياً هذا الأسبوع أحجام التحويلات لصالح الدولار بالمقارنة مع الأسبوع السابق، إلا أن سوق تداول العملات لا تزال ترزح تحت الضغوط على وقع توعّد بعض القطاعات الحيوية بالمضي بإضرابات بسبب عدم قدرتها عل الاستحصال على الدولار بالأحجام المأمولة. وتترقب السوق المصادقة على مشروع موازنة العام 2020 من قبل الحكومة ضمن المهل الدستورية وما إذا كانت ستتضمن إجراءات إصلاحية.

في سوق الأسهم: سجلت بورصة بيروت نشاطاً خفيفاً هذا الأسبوع، إذ اقتصرت قيمة التداول الاسمية على 481 الف دولار وهو أدنى حجم تداول أسبوعي لهذا العام، ويقارن مع حجم تداول استثنائي بقيمة 32.3 مليون دولار في الأسبوع السابق. وقد استحوذت أسهم "سوليدير" على 75.6% من النشاط، فيما نالت الأسهم المصرفية النسبة المتبقية البالغة 24.4%. وعلى صعيد الأسعار، تراجع قليلاً مؤشر الأسعار بنسبة 0.7%. فمن أصل 6 أسهم تم تداولها، تراجعت أسعار سهمين، فيما زادت أسعار سهمين وظلت أسعار سهمين مستقرة. في التفاصيل، تراجعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 1.1% إلى 5.56 دولار. كما انخفضت أسعار إيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة 5.9% إلى 6.40 دولار. في المقابل، زادت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 4.4% إلى 5.49 دولار. وارتفعت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 2.8% إلى 3.70 دولار، بينما ظلت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" مستقرة عند 1.10 دولار. كما استقرت أسعار "بنك لبنان والمهجر العادية" على 7.29 دولار.

في سوق سندات الأوروبوند: شهدت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية هذا الأسبوع عمليات شراء صافية من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب وزيادات أسبوعية في الأسعار على طول منحنى المردود على وقع انعقاد ملتقى الاستثمار الاماراتي-اللبناني ووسط مساعي حكومية للحصول على دعم مالي من دول جلس التعاون الخليجي، وكذلك متبعة المنحى التصاعدي لأسعار سندات الدين في الأسواق الناشئة الأخرى (كما يستدل من خلال تقلص JP Morgan EMBIG Z spread بنسبة 2.5% أسبوعياً) على أمل أن تفضي المباحثات الرفيعة المستوى التي تعقد بين الولايات المتحدة الأميركية والصين إلى اتفاق تجاري. في هذا السياق، سجلت السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار والتي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2019 والعام 2037 زيادات أسبوعية في الأسعار تراوحت بين 0.25 دولار و2.38 دولار. وهذا ما انعكس تراجعاً في متوسط المردود المثقل من 14.32% في نهاية الأسبوع السابق إلى 13.55% في نهاية هذا الأسبوع. كذلك، سجل متوسطBid Z-spread المثقل تقلصاً مقداره 89 نقطة أساس، من 1361 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق إلى 1272 نقطة أساس في نهاية هذا الأسبوع. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، تراوح هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات بين 1205 و1235 نقطة أساس مقابل 1240-1260 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي هذا الارتفاع في أسعار سندات الأوروبوند اللبنانية في وقت تستعد فيه وزارة المال لإطلاق إصدار جديد للأوروبوند بحوالي 2 مليار دولار، ما يساعد في التمويل اللازم لسندات سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار تستحق في 28 تشرين الثاني 2019. الجدير ذكره أن الاكتتاب بالإصدار الجديد يشكل منفذاً للمستثمرين المحليين لتحقيق مردود مقبول في حال القيام بحسم شهادات إيداع بالدولار لدى مصرف لبنان (US dollar CDs discounted at par)، وذلك نظراً للفارق في المردود بين سندات الأوروبوند وشهادات الإيداع. إلا أن تثقيل مخاطر المصارف على صعيد اليوروبوند أصبح 150% مقابل 50% لشهادات الإيداع ما يؤثر على حجم استهلاك الرساميل لديها (Capital Consumption) ويحد من إقبال بعض المصارف عليها. يجدر الذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تحسم فيها المصارف شهادات إيداع بالدولار لشراء سندات يوروبوند، فقد قامت بهذا الإجراء في أيار 2018 حين باع مصرف لبنان سندات بقيمة 3 مليار دولار للسوق المحلي.

كيف نخرج من الازمة الاقتصادية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard