"العثور على شاحنة برّاد تحمل 300 طفل مجمّدين للاتّجار بأعضائهم"؟ FactCheck#

11 تشرين الأول 2019 | 15:34

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ثلاث صور شاشة من الفيديو المتناقل على وسائل التواصل (يوتيوب).


الفيديو يحرك المشاعر والتعليقات الغاضبة، خصوصا ان المزاعم التي أُرفِقت به تتعلق بـ"أطفال تُباع أعضاؤهم". "العثور في #الصين على شاحنة براد تحمل 300 طفل متجمدين للاتجار بأعضائهم"، وفقا لخبر تكثف تناقله منذ ايام، مع فيديو، كـ"دليل على الجرم". وفي الزعم ايضا ان "عصابة إجرامية تقف وراء هذه الشاحنة، ولها عملاء في كل أنحاء العالم"، و"الرجاء أخذ الحيطة والحذر". FactCheck#

النتيجة: المزاعم التي أرفقت بالفيديو خاطئة كليا. في واقع الامر، يظهر التدقيق ان الفيديو عبارة عن مقاطع عدة الصِقت ببعضها البعض، وان هناك قصتين مختلفتين مصدرهما #الصين. لكن لا صلة اطلاقا بينهما، ولا علاقة ايضا لهما بـ"اطفال" و"عصابات للاتجار بأعضائهم". المقطع الاول يتعلق برجال تعرضوا للضرب "اثر محاولتهم الاحتيال على كبار في السن" في احدى المناطق الصينية، وفقا لتقرير للشرطة. والمقطع الثاني يتعلّق بطفل توفي "غرقاً"، وفقا للشرطة ايضا. "وقد أرسل الى عائلته في صندوق مبرّد بقطع من الثلج، حفاظا على جثته".

"النهار" دقّقت من أجلكم

الوقائع: التعليقات عديدة. "شو صار بالناس ما بقى في ضمير ولا اخلاق؟"، "وحوش منن بشر الله ينتقم منن"، و"ما في ضمير كله اجرام"... منذ ايام عدة، حاز الفيديو اهتمام كثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت ارفق بشروح مختلفة. في شرح اول (بحرفيته): "عثر على الحدود الافريقية على شاحنة براد للتجميد تحمل 300 طفل من مختلف بلاد العالم للاتجار باعضاء البشر. نتمنى على الجميع المشاهدة من اجل التوعية وأخذ الحذر".

وفي شرح ثان، كتب (بحرفيته): "العثور في الصين على شاحنة براد تحمل 300 طفل متجمدين للتجارة بأعضائهم. وتقف وراء هذه الشاحنة عصابة إجرامية لها عملاء في كل أنحاء العالم".

وجاء في شرح ثالث (من دون تدخل بالنص): "القبض على عصابة (يبدو في الصين أو حولها) معهم شاحنة براد للتجميد تحمل 300 طفل بهدف تجارة الاعضاء البشرية".

وفي شرح آخر (بحرفيته): "العثور على شاحنة براد محملة صناديق في داخلها 300 طفل أحياء. وقد تم وضع الثلج على الاطفال للاحتفاظ لتجارة أعضائهم في الصين...".

وفي وقت تكثف تناقل الفيديو على صفحات وحسابات لبنانية وعربية، ابتداء من الاثنين 7 تشرين الاول 2019 على الاقل، نشرت صفحات بوست فقط من دون فيديو. "العثور على شاحنة براد محملة صناديق في داخلها 300 طفل أحياء...".

في غضون ذلك، انتشر الفيديو ذاته بالمزاعم ذاتها بالانكليزية (هنا، وهنا). والعنوان:

300 hundred kids found frozen alive for the purposes of selling organs for transplantation

وهنا وهنا بالروسية– 4 ت1 2019: в китае торговцы органами выкололи глаза6-летнему ребенку، وايضا Продажа детских органов (بيع اعضاء الاطفال). 

التدقيق:

-بحثا عن الفيديو بواسطة Invid، يتبيّن انه سبق ان انتشر بالمزاعم ذاتها، عامي 2017 و2018، بالاسبانية والروسية (هنا، هنا، وهنا). 

-التدقيق يطاول مقطعين رئيسيين في الفيديو. في الاول، يشاهد رجلان يتعرضان للركل (التوقيت 0.10)، ثم (في مقطعين آخرين الصقا بالاول) اشخاص تجمعوا حول أحدهم خلال تعرضه للركل... وقد توصّل موقع Snopes الى خبر نشره موقع Zhejiang Online (هنا، 9 كانون الثاني 2018) عن هذا الجزء من الفيديو، بحيث يُظهر حادثة وقعت في بلدة شاوجي تشياو تشن Shaojie Qiao Zhen في مقاطعة قويتشو Guizhou الصينية، "حيث تعرض رجلان للضرب في كانون الاول 2017 بعد اتهامهما بمحاولة الاحتيال على كبار في السن".

ومما اورده الموقع عن تلك الواقعة، نقلا عن "التقرير الرسمي لمكتب الأمن العام في مقاطعة سينان Sinan بمدينة تونغرن Tongren في مقاطعة قويتشو Guizhou (الترجمة من الصينية): "في 14 كانون الاول 2017، ذهب وانغ ولومو وأربعة أشخاص آخرين إلى قرية شاوجي تشياو Shaojie qiao لبيع الجص لسكان في منتصف العمر وكبار السن. وقد وقع الناس في القرية ضحية تزوير وسرقة. فحصل ضرب. وقد التقط أحدهم مقطع فيديو مباشر، ونشره على الإنترنت مع شائعات أن "رجال عصابات يسرقون الأطفال" (ليتاجروا باعضائهم). واكدت شرطة سينان "عدم صحة هذه المزاعم"، وان "التحقيق في شأن الفيديو أثبت ان لا علاقة لخطف اطفال بالامر".

-يقود تدقيق "النهار" في المقطع الثاني من الفيديو (التوقيت 0,38)- ويظهر فيه طفل صغير تمدد في صندوق، وقد تحلق حوله اشخاص ينتحبون، بينما كانت امرأة تزيل قطعا من الثلج عنه – الى قصة مختلفة اخرى. في واقع الامر، شكّل هذا الفيديو موضع تدقيق ايضا يومذاك، بعد انتشاره على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد نقل موقع Channel News Asia (هنا، 17 تموز 2017) عن وسائل اعلام صينية ان "الشرطة في مدينة يييانغ Yiyang في مقاطعة هونان Hunan أوضحت أن "الحادثة ليست قضية جنائية". "الصبي غرق في منزل أحد أقاربه في غوانغدونغ Guangdong. وقد حفظ في صندوق مبرّد بالثلج، ليتم نقله إلى منزل عائلته خشية تعفن جسده في ظل حرارة الصيف"، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "أبل ديلي تايوان" Apple Daily Taiwan يوم الجمعة الماضي (14 تموز 2017).

كذلك، أمكن "النهار" ايجاد خبر وفاة الطفل "غرقاً" على الموقع الصيني People's Daily Online (هنا، 13 تموز 2017). وقد نقل مراسل عمود "البحث عن الحقيقة" في الموقع عن الشرطة في محافظة توجيانغ Taojiang بمقاطعة هونان، في 13 تموز، أن الطفل توفي "غرقا"، خلال وجوده عند "أقارب في مدينة Guangzhou". و"بسبب ارتفاع درجة الحرارة في الصيف، وضع أفراد الأسرة جثته في صندوق مع مكعبات ثلج، لنقله إلى المنزل في توجيانغ Taojiang". 

النتيجة: المزاعم التي أرفقت بالفيديو خاطئة كليا. الفيديو تضمن مقاطع عدة الصقت ببعضها البعض. ويبين التدقيق ان هناك قصتين مختلفتين كليا مصدرهما الصين. وفي الحالتين، لا علاقة لـ"اطفال" و"عصابات للاتجار بأعضائهم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard