لا تخجلوا... اهتمّوا بصحّتكم النفسية!

10 تشرين الأول 2019 | 12:19

المصدر: "النهار"

  • طارق سويد
  • المصدر: "النهار"

طارق سويد.

أتمنّى الوصول إلى اليوم الذي نولي فيه اهتماماً بصحّتنا النفسية كما نهتم بصحتنا الجسدية. أنا من الأشخاص الذين مرّوا بمراحل اكتئاب صعبة في حياتي. هذا الاكتئاب الذي لا يشبه الشعور بالحزن ولا علاقة له بالإحساس بالإحباط. هو شعور أكبر، يتحوّل إلى عوارض تصبح جسدية.

لو علمتُ حينها مدى أهمية نوبات الهلع التي كانت تصيبني وما رافقها مما هو أكبر من الحزن، كأنّ هناك شيئاً ما في داخلي، يتخبّط بي، لكنتُ تنبّهت أكثر وأوليتُ أهمية أكبر لما حصل لي. النفس تُعالج كما الجسد.

لم أتأخّر كثيراً، على رغم مروري بعامين هما الأسوأ، لكن ومنذ معرفتي بحقيقة ما حصل معي، زاد اطلاعي واهتمامي. قرأتُ كثيراً وتابعتُ وخضعتُ لجلسات علاج نفسي، متنبّهاً لأي مرحلة نفسية قد تعيدنا إلى الوراء.

أأسف عندما أسمع بانتحار أشخاص، خصوصاً من المراهقين. أقول في نفسي إنّ هؤلاء لو لم يصلوا إلى مرحلة متقدّمة من الاكتئاب، لما تفجّرت هذه التراكمات، دافعة إياهم إلى ما يُعرف بـ"لحظة التخلي" والإقدام على الانتحار أو الخوف من الموت والغرق أكثر فأكثر في الاكتئاب.

الصحة النفسية يمكن علاجها، سواء عبر معالج أو طبيب نفساني. ولا عيب في اللجوء إلى الطبيب وتلقّي الدواء لنصبح أفضل. إذا تحسّنت النفسية فسننعم بجسد سليم. لا تخجلوا من الاعتراف أمام أنفسكم بأنكم مررتم بفترة صعبة من حياتكم، وكونوا على ثقة بأنّ المعالج أو الطبيب لا يشبهان الصديق.

أتمنى على الأهل أن ينتبهوا إلى مرحلة الطفولة التي تؤسّس للمرحلة النفسية الحياتية. وإذا لزم الأمر، فاستشيروا أصحاب الاختصاص كما تستشيرون الطبيب.

الصحة النفسية توازي الصحة الجسدية.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard