أين المانع من إعطاء روحنا حقّها تماماً كجسدنا؟

10 تشرين الأول 2019 | 09:53

المصدر: "النهار"

ماغي بو غصن.

قرأتُ قبل أيام مقالاً يحذّر من إمكان ازدياد حالات الانتحار في لبنان يعلن الكاتب فيه عن توقّعات ارتفاع نسبة الإقبال على هذا الفعل في صفوف الشباب اللبناني، بسبب الوضع الاقتصادي المتردّي والضغوط التي نعيشها. أقلقني المقال، لأنه مؤشر خطير لحال الصحة النفسية للجيل الجديد، وأعتقد أنّ حملة التوعية هذه جاءت في وقتها، علّنا نتمكن من رفع الصوت والتوعية للحدّ من إقدام الشباب على الاستسلام وإجهاض الأحلام بفعل اليأس والحاجة.

كلّنا معرّضون لليأس، لكنّ الضعيف هو مَن يسلّم قدره للمجهول وينهي بيده حياته. ولمن لا يعرف، فالصحة النفسية توازي بأهميتها الصحة الجسدية، فهي أيضاً تحتاج للمتابعة مع متخصّصين، لأنّ تراكمات الحياة وضغوطها ومشاكلها تترك فينا أثراً يتجسّد في أفعالنا وسلوكياتنا.

الانتحار غالباً ليس خياراً. هو نتيجة مواقف وتراكمات نفسية، تقود الشخص في لحظة ضعف إلى قتل النفس. لذا المتابعة النفسية تمسح هذه التراكمات وتمنع نتائجها الكارثية على الشباب.

من باب الاستشهاد بتجربتي الشخصية، بعيداً من صفّ العبارات، لا مانع لديّ طبعاً من زيارة طبيب نفسي. سبق وزرتُ طبيباً في مرحلة من حياتي مررتُ فيها بتجربة صعبة استدعت أن أستشير طبيباً كان له دور كبير في رسم طريق الحلّ لمشكلتي آنذاك. هذا الأمر ساعدني، كما سيساعدكم في رسم طريق حياة جديدة، تجدون فيها حلولاً تحسّن أوضاعكم وتحلّ مشاكلكم. الحياة كالمختبر، المجتهد منّا يعرف أي طريق يسلك وكيف يجد طريقه لينجح وينتصر على مؤامراتها بالإرادة والاصرار على ترك بصمة في مشوار العمر، بدل الاستسلام والشروع إلى تدمير النفس.

كانوا سابقاً يخافون استشارة طبيب نفسيّ، وكانت زيارته عيباً. اليوم ومع التطور الذي نشهده، صارت أمراً طبيعياً ومطلوباً. أين المانع من أن نعطي روحنا كما نعطي جسدنا حقّه، فنتابع صحتنا النفسية لنضمن حياةً تليق بنا. كما لأجسامنا حق علينا، فإنّ لأرواحنا علينا حقوقاً أيضاً.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard