الإصابة بسرطان الثدي مرتفعة في سنّ مبكرة في لبنان... ما الأسباب؟

9 تشرين الأول 2019 | 21:40

المصدر: "النهار"

واقع سرطان الثدي في لبنان.

ثمة ارتفاع واضح في الإصابة بسرطان الثدي في سنّ مبكرة في لبنان. ففيما تركز حملات التوعية على الكشف المبكر وعلى إجراء الصورة الشعاعية من سنّ الاربعين، تزيد معدلات الإصابة بسرطان الثدي في مرحلة العشرينات والثلاثينات، فتُكتشف عن طريق الصدفة أو في مرحلة متأخرة في كثير من الأحيان. في هذا الموضوع تحدث الطبيب الاختصاصي في أمراض الدّم والأورام الدكتور نزار بيطار في إطلاق حملة وزارة الصحة العامة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، لتذكير السيدات بضرورة عدم إهمال الفحوص الدورية، لاعتبار أن الكشف المبكر لسرطان الثدي يتيح الشفاء النهائي من المرض.

حول انخفاض سن الإصابة بسرطان الثدي في لبنان، أوضح الدكتور بيطار أنه في الواقع لم ينخفض سن الإصابة بسرطان الثدي في لبنان بالمطلق. ما لا شك فيه أن معدل الإصابة بسن مبكرة بسرطان الثدي يعتبر مرتفعاً مقارنةً بباقي الدول، إلا أن السبب وراء ذلك يعود إلى انخفاض معدل متوسط الأعمار في لبنان مقارنةً بباقي الدول، فترتفع معدلات من هم في مرحلة الشباب في لبنان. "تُظهر الأرقام أنه ليس صحيحاً أن سنّ الإصابة بالمرض في لبنان منخفض بشكل يدعو للقلق، ومعدلات الإصابة في سن صغرى في لبنان ليست مخيفة كما يتصور البعض. بل يُعتبر عدد النساء اللواتي يصبن قبل سن الأربعين قليلاً".

الصورة الشعاعية بعد الأربعين... ماذا قبله؟

غالباً ما تركز حملات التوعية على أهمية إجراء الصورة الشعاعية بعد سن الأربعين، لكن مع ظهور حالات سرطان ثدي في سن مبكرة، تُطرح الاسئلة حول سبل الكشف المبكر التي يمكن للمرأة اللجوء إليها. في هذه الحالة يشير الدكتور بيطار "من المهم، بالنسبة إلى المرأة التي هي دون هذه السن، أن تحرص بشكل خاص على إجراء الفحص الذاتي بانتظام لتتعرف المرأة إلى شكل الثدي لديها وجسمها بشكل أفضل، فتلاحظ أي تدرّن أو كتلة في حال وجودها، وتستشير الطبيب سريعاً دون تأخير. مع الإشارة إلى أن وسائل التشخيص لما دون سن 40 سنة متوافرة وسهلة".

في المقابل، يؤكد الدكتور بيطار أن الصورة الشعاعية لا تجرى قبل سن الاربعين لأن الثدي يكون أكثر كثافة عندها، ويكون من الصعب الكشف عن الأورام التي فيه. وهي لا تجرى إلا في حال وجود طفرة جينية تستدعي ذلك. في هذه الحالة تجرى فحوص أخرى ضرورية للتأكد والمتابعة.

في الاعراض والتشخيص

تماماً كما بعد سن الأربعين، يُعتبر ظهور كتلة في الثدي قبل سن الأربعين إنذاراً كي تسارع المرأة إلى استشارة طبييها بأسرع وقت ممكن. أما بالنسبة إلى العلاج، فيوضح الدكتور بيطار أن سرطان الثدي الذي يظهر في سن مبكرة يكون عادةً أكثر عدوانية.

الإعلامية أسبرانس غانم: لم أتوقع أن أصاب بسرطان الثدي في هذه السن المبكرة 

في حديث مع الإعلامية اسبرانس غانم، في إطلاق الحملة، أوضحت أنها قبل عام من تشخيص المرض لديها، شعرت بالقلق لوجود إحدى حالات سرطان في العائلة من جهة والدتها رغم أنها كانت الأولى. وقد حرصت عندها على إجراء الفحوص اللازمة رغم عدم تشجيعها على ذلك لاعتبارها في سن صغيرة ولن يكون ممكناً أن تكون مصابة بسرطان الثدي. كانت نتائج الفحوص جيدة حينها. "بعد عام، شعرت بالصدفة بوجود دملة صغيرة في الثدي تكاد لا تكون ظاهرة، وقد تبين في الفحوص إصابتي بسرطان الثدي في مرحلته الثانية، فبدأت عندها رحلتي مع المرض. كانت صدمة لي أن أكتشف إصابتي في سن 35 سنة. كان ذلك مستبعداً رغم حرصي على إجراء الفحوص سابقاً، واللافت أن المرض تطور إلى هذا الحد خلال عام واحد، وكان ابني الأصغر في سن السنة ونصف السنة. طوال أشهر العلاج لم أكن أعي ما يحصل لي،  فكنت أشعر وكأن شخصاً آخر هو الذي يمر بهذه الظروف لا أنا، وأنا أشاهده. وضعت أهدافاً ثلاثة لنفسي عندما اكتشفت مرضي: ألّا يتأثر أطفالي؛ أن أقوم بالاختيار الطبي الصحيح؛ وأن أتخطى هذه المرحلة بأقل ضرر جسدي ونفسي ومعنوي ممكن، وهذا ما استطعت أن أحققه".

رغم الصدمة التي تلقتها، ومن اللحظة الأولى، عرفت غانم أن توقفها عن العمل سيدمرها. لذلك قررت أن تتابع عملها ووضعت شعراً مستعاراً لإطلالتها على الشاشة، مؤكدة أنها على الصعيد الشخصي لا تفضل الظهور من دون شعر مستعار في هذه الفترة. ونظراً لصغر سن أطفالها، شرحت لهم أنها مريضة بسبب نقص الفيتامينات الذي تعانيه، وأنها مرحلة ستتخطاها. فكانت حريصة على ألا يتأثروا بمرضها طوال هذه الفترة.

وختمت بنصيحة إلى كل امرأة: "أنصح المرأة بأن تعي ما يحصل لها وتتقبله جيداً. هي مرحلة صعبة تمر بها لكن يمكن تخطيها. شخصياً أكثر ما كان يخيفني ألا يتجاوب جسمي مع العلاج. كان هذا الموضوع يثير قلقي لكن يبقى الأهم برأيي أن تعي المرأة ما يحصل لها وتتقبله مهما كانت مخاوفها".



أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard