أصوات جديدة في كتاب "المنفى": نيزك يريد الاصطدام بشغف الحياة

9 تشرين الأول 2019 | 12:41

المصدر: "النهار"

الغلاف.

في لحظة ما، يقف الإنسان على مفترق طرق؛ وعلى خلاف الطبيعة التي تقدم لنا هجرة موسمية من طيور تنتقل من مناطق جغرافية لأخرى ضمن حركة غريزية بوصلتها الدفء والطعام؛ حتى في أعماق البحار تقوم فصائل متعددة من الكائنات بهذه الحركة من تغير المكان المائي وبدافع تحكمه قوانين الطبيعة الخفية.

على الصعيد الإنساني، حتى الهجرة الاختيارية والتي تكون أسبابها مبرّرة، تترك في النفس الإنسانية شروخاً في الذاكرة والروح، فكيف إن كانت هذه الهجرة قسرية وخارج إرادة الإنسان؟ ولربما تكون مفردة "منفى" هي الأقرب لمقاربة هذا الانكسار الموشوري الكريستالي الذي يتشظّى، آخذاً معه الروح بكل اتجاه. إطار من الألم، واللوحةُ البحثُ عن الذات والغياب بكافة أشكاله. في الدانمارك، هناك من تصدى لجمع هذا النثار من الوجع، وحاول تأطير هذا المنفى بين ضفتَي كتاب، وهذا ما فعله الكاتب الدانماركي أنس هاستروب، صاحب مبادرة كتاب "المنفى" الذي صدر في الثالث والعشرين من شهر أيلول من هذا العام عن دار ومؤسسة "سكريمنغ بوكس"، ويقع في 336 صفحة، وقد تم إصدار الكتاب بدعم من صندوق الدولة لدعم الفنون والأدب، وتحت شعار "الفنّ يُحدث فرقاً". قام بالترجمة من العربية إلى الدانماركية كلّ من نايا بيورنسون، جون ضاحي، كرين كيلسغورد هانسن، أنس هاستروب، لينيا فيرغود ألمكرن، مارتا فلوهولم توده. والترجمة كانت بإشراف أستاذة الأدب العربي في جامعة كوبنهاغن جون ضاحي.

ورد في المقدمة التي كتبها أنس هاستروب: "في خريف 2017 أخذت دار "سكريمنغ بوكس" على عاتقها زمام المبادرة لإصدار أنطولوجيا دانماركية عربية، يعبّر من خلالها الكتّاب العرب الذين اضطروا إلى مغادرة بلدانهم، عن حالة المنفى الذي وجدوا أنفسهم فيه. هم عشر كاتبات وعشرة كتّاب، غالبيتهم من سوريا، يقيمون بشكل رئيسي في أوروبا" .

أهمية هذا الكتاب تنبع من إصداره باللغتين العربية والدانماركية، إذ يمكن أن ُيقرأ الكتاب من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين، وهو إضافةٌ للمكتبة الدانماركية العربية، حيث قلما نشاهد هنا في الدانمارك إصداراً باللغة العربية. هذا الكتاب انعطافة مهمة في سياسة النشر وريادة محسوبة لمن بادر، ولدار النشر التي أخذت على عاتقها هذه المهمة التي هي أقرب للمغامرة، وهي من سمات الريادة.

الكتّاب والكاتبات المساهمون في هذا العمل الأدبي هم على الترتيب التالي، وحسب ما ورد في فهرس الكتاب: أنس هاستروب، زاهر عمرين، صفاء خلف، أماني لازار، نجيب مظلوم، عدي الزعبي، رنا زيد، إيناس العباسي، إسلام عادل، راهيم حساوي، آية جلبي، رشا القاسم، مصطفى الجرداي، مصطفى حايد، ريما بالي، جان بت خورتو، ليلاس حتاحت، نادر القاسم،

دارو هانسن، حازم صيموعة، وأحمد باشا.

نستطيع تقسيم الكتاب إلى ثلاث مناطق إبداعية: الذاكرة حين تعود إلى المكان الأول المسمى الوطن؛ ولحظات عبور البحر حيث العالم الجديد والصعود بالقوارب حيث المجهول؛ الوصول وحضور سطوة المكان الجديد. في الحالات الثلاث كأنّ نيزكاً يصدم كوكباً ما في هذا الفضاء، وما عليك سوى محاولة تجميع فسيفساء الألم ضمن لوحة مسماة الوطن.

هذه لمحة سريعة وقراءة تعريفية به. ولا شك بأنّ الكتاب يستحق وقفات نقدية لما فيه من نصوص مشغولة بجهد إبداعي، وتنوع ثقافي مكاني، وضمن مرجعيات مختلفة.

كتاب يستحق القراءة رغم خريطة الوجع الكبيرة فيه، ولكن الشجاعة هي بالمواجهة والكتابة وتأكيد استمرار الحياة، على عكس ما يتوقع الطغاة الذين يحاولون إيقاف عجلة التاريخ بعيدان من ثقاب. غادرت الكتاب وفي داخلي نيزك يريد أن يصدم بشغف الحياة، يصدم كل شيء.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard