12 مخرجاً سعودياً في الشارقة السينمائي للأطفال والشباب: رصدُ جدلية الحياة والغياب

7 تشرين الأول 2019 | 16:16

"ذكريات مارا".

ما بين الطرح الدرامي، والعمق الفلسفي، والواقعية السحرية، تتنوع أعمال 12 مخرجاً سعودياً يستضيفها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، الذي تنظمه مؤسسة "فنّ" المعنية بتعزيز ودعم الفن الإعلامي للأطفال والناشئة ومقرها الشارقة، من 13 إلى 18 تشرين الأول في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، حيث سيكون الجمهور على موعد مع إبداعات سينمائية تكشف عن سينما خليجية متطورة تبشّر بمستقبل ثريّ لهذا الفنّ عربياً.

على امتداد نصف ساعة، أو خمسة دقائق، أو حتى ساعات، هناك مشاهد مكثّفة، وأخرى قصيرة، لأفلام سينمائية تسرد حكايات من نوع مختلف، فليس شرطاً أن يروي الفيلم القصير حكاية قصيرة، بل على العكس تماماً، هناك تشابك ثريّ يحرص على تقديمه الحدث هذا العام في دورته السابعة، من خلال أعمال 12 مخرجاً سينمائياً سعودياً، ممن عرّفوا العالم عبر أفلامهم المتنوعة على ثقافة مجتمعهم وخصوصيته.

ودّ الحجاجي، الظلام حين يتسرّب إلى الذكريات

بمخلوقاته الخرافية، والصمت المطبق يروي فيلم "ذكريات مارا"، للمخرجة السعودية ودّ الحجاجي، خلال 6 دقائق فقط، قصة الشخصية الخيالية مارا التي تعاني اضطرابات نفسية وتناضل من أجل التخلص من ذكريات ماضيها، في توليفة اختارت لها الحجاجي تقنية الرسوم المتحركة ثلاثية البُعد، لتبقي الأسئلة مفتوحة حتى بعد انتهاء الفيلم، وعلى رأسها: ما الذي سيحصل للإنسان إذا بقي عالقاً في ذاكرته السوداء؟

سلطان مهزوم وسعدية ليس لها من اسمها نصيب

قد نبالغ إذا استخدمنا مفردة "انهيار" للتعبير عن انتهاء علاقة بين شخصين، لكن في الحقيقة هذه هي المفردة الوحيدة التي تعبّر عن هذا الانفصال، الذي يرافقه التشتت والحيرة، والوجوم، وخيبة الأمل، والانتظار. كلّ هذه الكلمات تتكثّف في مفردة واحدة، لتشكل جوهر فيلم المخرجة جواهر العامري، بعنوان "سعدية سابت سلطان"، الذي يروي على امتداد نصف ساعة حكاية سلطان الطبيب الذي يسعى للقاء ابنته بعد انهيار علاقته مع زوجته، وعند اكتشافه في المنزل للدمية المتحركة سعدي"، يقرر أن يتشارك معها الحياة، لكن سرعان ما يحصل أمر ينهي ذلك كله، فما الذي حصل لسلطان؟ وماذا عن سعدية؟

ياسر عدلي... أنا الموت: هل كافكا هنا؟

ما الذي يريده المخرج السعودي ياسر عدلي من خلال فيلمه "أنا الموت"؟ هل يطرح قضية الانتحار؟ أم يريد منا أن نعرف تأثير الإنسان في حياة إنسان آخر لا يعرفه؟ هناك الكثير من الأشخاص الذين ينقذون الآخرين دون أن يشعروا بذلك. هذا الطرح السينمائي الكافكاوي (إشارة إلى أعمال الأديب التشيكي فرانتز كافكا الموصوفة بالكابوسية أو السوداوية) أراد له عادلي أن يكون مزيجاً ما بين الشعور بالإحباط والوصول إلى الانتحار كحلّ أخير، وبين كيفية أن تكون العلاقات الإنسانية منقذاً من الموت، فما الذي كان يجري هناك حقاً؟

الحبّ ليس ممنوعاً في "27 شعبان"

وفي طرح يخرج به المخرج محمد سلمان عن المألوف، ويقدمه من خلال فيلم "27 شعبان"، يتطرق السعودي الحاصل على جوائز سينمائية عدّة، إلى تناول حدث تشكّل قبل ظهور التكنولوجيا الحديثة سواء الهواتف الذكية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أي عندما كان التواصل يقتصر على الرسائل النصية القصيرة، في علاقة عاشقين يافعين يبحثان عن لقاء، فيجوبان شوارع المملكة ويحاولان الالتقاء في صالات استقبال الفنادق وغيرها من الأماكن العامة إلى أن يحين الوقت للقاء المنتظر، لكن أمراً يعرقله، فما هو؟ وما الذي حصل؟

الأب حين تضيع صورته

خمسون ألف صورة، خمسون ألف حكاية، خمسون ألف وجه، والمطلوب صورة واحدة لوجه واحد يبحث عنها بطل الفيلم "خمسون ألف صورة" للمخرج السعودي مصعب العمري، الذي يروي حكاية رجل يمتلك استوديو للتصوير في أحد الأحياء، فيزوره شاب بحثاً عن صورة والده الذي مات قبل أن يبلغ هو عامه الأول، وقد تمّ حرق جميع الصور الخاصة به، فما الذي سيحصل خلال هذه الحكاية التي يرويها الفيلم على مدار 14 دقيقة فقط؟

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard