يوم كبير في لبنان الكبير، الأنطونية الدولية - عجلتون تحيي الذكرى المئوية لمأسسة الدولة

7 تشرين الأول 2019 | 15:47

المصدر: "النهار"

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

أمام درج قصر الصنوبر في بيروت التُقِطَت منذ ما يقارب المئة عام، صورة لحدث كرّسَ صفحة جديدة في تاريخ وطن وثبّتَ كياناً لدولة مساحتها 10452 كم2، عاصمتها بيروت وتضمّ جبل لبنان وكسروان بالإضافة إلى الشمال والجنوب وسهول البقاع وعكار. الأوّل من أيلول 1920 يوم ستتذكّره أجيال عديدة؛ تحت العلم الفرنسي الذي تتوسّطه الأرزة الخضراء وبحضور ممثّلين من مناطق ومذاهب متنوّعة، جاء خطاب الجنرال الفرنسي هنري غورو متوجّهاً به إلى اللبنانيّين: "أمام كل هؤلاء الشهود على آمالكم ونضالاتكم وانتصاركم، إنني أشارككم بفرحكم وبفخركم بإعلان لبنان الكبير. باسم الجمهورية الفرنسية، أحيّيه في العظمة والقوة، من نهر الكبير إلى أبواب فلسطين وسلسلة جبال لبنان الغربيّة".

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

على درب المئويّة

بمبادرة سبّاقة للمدرسة الأنطونيّة الدوليّة عجلتون، 1200 تلميذ أحيوا في الرابع من تشرين الأوّل 2019 الذكرى المئويّة للإعلان خلال "نهار أنطوني كبير بلبنان الكبير" وانتشروا على 9 محافظات، 60 موقعاً برفقة 80 معلّمة ومعلّماً لزيارة معالم رمزيّة وأثريّة. في بيروت، التَقَت "النهار" الصفوف المتوسّطة في قصر الصنوبر والمتحف الوطني وعبّر التلاميذ عن امتنانهم لتنظيم إدارتهم هذا اليوم الثقافي.

على درج قصر الصنوبر، الطلّاب في زيّهم الصيفي الأحمر أو الأزرق يرفعون العلم اللبناني الحالي وراية المدرسة وينشدون بالصوت العالي النشيد الوطني اللبناني قبل أن يضع الأب الرئيس أندريه ضاهر مع أربعة شبّان وروداً أمام لوحة الشهداء في بهو القصر المفروش بالعشب الأخضر.

في الصرح، أستاذ التاريخ وليم خوشابا يشرح للفتيان الذين يستمعون إليه بإلمام عن رمزيّة المكان والحدث المرتبط به وهم يحملون هواتفهم الذكيّة ليصوّروا ويحتفظوا بمقتطفات من زيارتهم. تحدّثنا مع بعض منهم أكّدوا لنا أنّ اليوم أتيح لهم التعرّف إلى معالم يدرسون عنها في كتبهم، يسمعون عنها الكثير، يقدّرون رمزيّتها ولم تسمح لهم الظروف بزيارتها من قبل. بشارة يقول: "دخلنا في الصباح البرلمان وجلسنا مكان النواب والوزراء".

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

الرسالة التربوية والمواطنة الصالحة

في حديث لـ"النهار" يشير الأب ضاهر إلى أنّ "لبنان أمام مئويّة هامّة، ومن دور المدرسة والتربويّين أن يعرّفوا الجيل الناشئ إلى الحدث الذي كلّف جهوداً لبنانية عبر التاريخ والذي بفضله أصبحنا جميعاً نعيش مبادئ الحريّة والديموقراطية والاستقلال والعيش المشترك". يستطرد: "ليفخر ويعتزّ التلامذة بكون البطريرك الحويك ومشايخ مسلمين أعلنوا أوّل دولة في الشرق الأوسط... ونال الأجداد مبتغاهم بنضالهم من أجل الحريّات". يتابع، "تعرّف الطلّاب خلال النهار إلى التنوع التراثي، البيئي واللبناني بطوائفه ومزاياه عبر كلّ مناطقه. فهموا سبب إصرار أجدادهم على إعادة ضمّ الأراضي التي اقتطعها العثمانيون، فهي إرث لبناني قديم وعمر لبنان ليس فقط مئة عام بل آلاف السنين وتاريخه عابر للحضارات. هدفنا التربوي هو الخروج من الكتب. نريد أن نربّي تلاميذنا على حب الوطن وتعريفهم إلى تراثه ومبادئه وكم استشهد فيه من أشخاص ليبقى لبنان".

من جهتها، تشرح منسّقة اللغة الفرنسيّة سمر الحاج عن الغاية من المشروع "ساعد الأساتذة التلاميذ بالأبحاث وعلى التعرّف نظريّاً إلى المناطق قبل القيام بالجولة الميدانية. إنّها الانطلاقة".  وتتابع "التلامذة سيعودون مزوّدين بمعلومات إضافيّة وسيتشاركونها مع ذويهم وأصدقائهم. الهدف هو أن يؤثر العمل بالطلّاب على المدى البعيد. صحيح أنّ لبنان صغير لكنّه كبير بغناه وبأماكنه المميزة؛ تاريخه الحضاري يتعدّى تاريخ دولة".

يلحظُ أيضاً الأب بيتر حدّاد أنّ "أهمّ ما في النشاط المشاركة وتبادل الخبرات اللذين سيليان هذا اليوم. فكلّ مجموعة من التلاميذ ستعرّف الأخرى إلى المنطقة التي زارتها بأساليب مختلفة. وبهذا، سيكون الـ1200 شاب وصبيّة اكتشفوا كلّهم لبنان".

وتؤكّد مدرّسة اللغة الفرنسيّة رنا مراد أنّ "دور المبادرة هو وطني بامتياز، وهدفها ترسيخ ارتباط وتعلّق الشبان بوطنهم من خلال استكشافه ميدانيّاً". وتنوّه بالرسالة التي تحملها المدرسة منذ عشرين عاماً لتنشئة وتربية مواطنين صالحين متمسّكين بجذورهم.

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

الجولة من أقاصي الشمال إلى أقاصي الجنوب

المنسّقة الإعلاميّة ريتا عون تطلعنا على كيفيّة توزيع التلامذة على المحافظات لتغطّي الزيارات خريطة لبنان بأكملها. في محافظة الشمال توجّه شبان إلى صير الضنية والمعبد الروماني، فالكورة وجامعة البلمند ومتحف يوسف بك كرم في ما خصّ طلّابٌ مع أساتذتهم البترون ليسيروا في الطريق التي سلكها يوميّاً البطريرك الياس الحويّك -الذي حمل مطالب اللبنانيين الاستقلاليّة- وبلغوا دير راهبات عبرين في حلتا. في عكّار، زار عدد من التلامذة القبيات ودير سيدة القلعة، عكّار العتيقة والقلعة القديمة. في البقاع توقّفت باصات في عنجر وتعنايل، راشيا وسدّ القرعون. توجّه قسم من الفتيان إلى الجنوب وبالتحديد إلى صور وجزّين ومقام النبي أيوب فقلعة صيدا وسيدة المنطرة فيما تعرّف البعض إلى قوّات اليونيفيل وثكنة اللواء الخامس ليفهموا أهميّة الخط الأزرق والقرار 1701 لحماية الحدود اللبنانية. في كسروان صفوف زارت محمية جبل موسى والدرج الفينيقي، أفقا، ومرّت بوادي نهر ابراهيم ويانوح؛ وأخرى سارت في جبيل وجونية، بزمار، البولسية وبكركي. في الجبل جال البعض في دير القمر وقصر بيت الدين وقضاء عاليه والقصر القديم للكبوشيين فقلعة نيحا الشوفية وبلدة بيت مري. أمّا في بيروت فقصد الشبان الذين تعرّفنا إليهم البرلمان وقصر الصنوبر والمتحف الوطني وجامع العمري وكنيسة مار جرجس.

في الختام، مبادرة مدرسة الأنطونيّة الدولية عجلتون تهدف إلى تنشئة الجيل الجديد على المواطنة التي هي الأساس لبناء الدولة والتجذّر بالأرض.

يوم كبير في لبنان الكبير (نبيل إسماعيل).

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard