"فتاة النابالم" تروي قصّتها... "مخلّصة من الجحيم" بعد 47 عاماً على مأساتها في حرب فيتنام

6 تشرين الأول 2019 | 17:35

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

كيم فوك فان ثي في مقر الاونيسكو في باريس (4 ت1 2019، أ ف ب).

بعد 47 عاما على تصدر صورتها وسائل الإعلام الدولية، تؤكد كيم فوك فان ثي المعروفة عالميا باسم "#فتاة_النابالم"، أنها تعيش بسلام مع نفسها والعالم، رغم الندوب المستمرة لديها منذ طفولتها المعذبة في جحيم حرب #فيتنام.

أما سرها، فهو الإيمان الراسخ لديها، على ما تؤكد لوكالة "فرانس برس"، على هامش زيارتها #باريس في مناسبة نشر كتابها بالفرنسية بعنوان: "مخلّصة من الجحيم"، والذي تروي فيه هذا المسار الروحي الذي قادها إلى السلام الداخلي.

وقد عاشت كيم فوك فان ثي الجحيم بعد إلقاء قذيفة نابالم على قريتها في فيتنام الجنوبية في الثامن من حزيران 1972. يومها، كانت الفتاة البالغة 9 أعوام، تركض في الشارع، بينما تلفح النيران ظهرها وتلتهم ملابسها، كما أن رقبتها وظهرها وذراعها اليمنى كلها تحترق.

وقد خلّد المصور الشاب في وكالة "أسوشييتد برس" نك أوت هذه اللحظة الرهيبة.

وأثارت الصورة التي نال صاحبها بفضلها جائزة "بوليتزر"، صدمة في العالم أجمع، واستحالت رمزا لحرب فيتنام.

وعانت كيم فوك خلال الطفولة وسنوات الصبا آلاما مضاعفة، منها الجسدية التي لازمت جسدها الهزيل حتى بعد 14 عملية جراحية وزرع خضعت لها في السنوات التالية. لكن المعاناة كانت خصوصا نفسية.

وتقول بصوت هادئ: "كنت أشعر بالغضب والمرارة. لقد كنت فاقدة للأمل، والسواد يلف الدنيا في نظري. فكّرت في الانتحار. كنت أعلم أني لا أستطيع أن أكمل حياتي على هذا النحو إلى الأبد". وتضيف: "كانت أسئلة كثيرة تراودني: لماذا أنا؟ لماذا حصل ذلك؟ كنت في حاجة إلى إجابات".

وهي لم تجد هذه الأجوبة في الديانة الكاودية، وهو معتقد توفيقي ظهر في مطلع القرن الماضي في منطقة كوشينشين التاريخية (الواقعة حاليا في فيتنام)، حيث تربت. وتقول: "كنت ملتزمة دينيا. لكن في النهاية كنت أفتقد السلام والحب، وكان قلبي خاويا".

وفيما تسترجع ذكرياتها، لا تفارق البسمة وجه كيم فوك، لكنها تخفق أحيانا في إخفاء تأثرها الذي يخنق الكلمات لديها، قبل أن تستجمع قواها وتواصل تلاوة قصتها.

وفي سن التاسعة عشرة، توجهت "فتاة النابالم" إلى مكتبة، وغاصت في الكتب الدينية، إلى أن استوقفها العهد الجديد من الكتاب المقدس. وتقول: "لقد شكّل ذلك منعطفا في حياتي".

وهي تتطرق في كتابها إلى هذا المنعطف لنقل بعض "السلام والأمل". وتقول: "في كتابي، لا أتحدث عن الدين، بل عن الإيمان، إيماني الخاص بالطريقة التي حررت قلبي".

ويمكن قراء هذا الكتاب متابعة تطورات حياتها الزاخرة بالأحداث من فيتنام إلى كوبا، حيث التقت زوجها توان، وهو من فيتنام الشمالية، وصمد زواجهما لفترة قبل أن يقع الطلاق في كندا.

وفي مواجهة هذه المشقات التي عاشتها طوال سنوات طويلة، تؤكد كيم فوك فان ثي أن إيمانها كان سلاحها الأمضى، قائلة: "يسوع هو قوتي".

وتشدد على أنها صفحت عمن كان السبب في مأساتها، وتصالحت مع الصورة الشهيرة التي التقطها "العم أوت"، كما تسميه تحببا، والتي لطالما ذكّرتها بـ"المعاناة وفقدان الطفولة". وقد "اختارت الحياة"، ونقل تجربتها إلى الآخرين.

وقد اختارت منظمة الأونيسكو كيم فوك فان ثي سفيرة للنيات الحسنة عام 1997.

كذلك، تدير هذه الفيتنامية منظمة خيرية تعنى بمساعدة الأطفال، وتدعم مشاريع طبية ودراسية بالشراكة مع مؤسسات أخرى، بينها "أطباء بلا حدود" و"أنقذوا الأطفال".

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard