بدموعي كتبتُ تفاصيل الحادث... لن أقول وداعاً نادين

6 تشرين الأول 2019 | 17:49

المصدر: "النهار"

نادين جوني.

هذه المرة خطفت طرق لبنان صديقة كانت لسنوات من اقرب الاشخاص إليّ، نادين جوني، المرأة "الثائرة" التي جمعتني واياها مكاتب العمل في احدى الصحف، لتتحول زمالتنا مع الايام علاقة اخوة. سنوات امضيناها سوية، عشنا الحياة بحلوها ومرّها، لم اتوقع يوماً ان تنطفئ شمعتها وهي في عز توهجها، ربما لذلك لم اصدق بداية خبر موتها، حاولت ان اقنع نفسي بأنها "نكتة وضرب من ضروب نادين التي اعتادت عليها"، الى ان تأكدت أنها رحلت الى الابد.

كارثة الرحيل

لاول مرة اكتب خبراً بالدموع، فكم هي قاسية الحياة حين تسرق احبابنا من دون اي تمهيد، وكم عاندتها الحياة، ومع ذلك وقفت في وجهها رافضة الاستسلام، لكن وعن 29 ربيعاً استسلمت للموت بعدما تدهورت السيارة التي كانت تستقلها وصديقها، قبل ان ترتطم بفاصل اسمنتي وتنقلب رأساً على عقب.

وقالت شقيقتها منى لـ"النهار": "لا نعلم الى الان ما حصل معها، فيما كانت تزور والدتنا في المستشفى، لتتعرض في طريق عودتها لحادث مروّع في المركبة التي سبق أن استأجرتها، لتفارق الحياة على الفور، في حين تعرض صديقها لجروح نقل على اثرها الى المستشفى حيث لا يمكنه الحديث لكي نعرف منه تفاصيل الكارثة".

واضافت: "عند الثامنة الا عشر دقائق صباح اليوم وصلنا الخبر الأليم، وحتى الساعة لا يمكننا تصديق انها رحلت وتركتنا، حتى اننا لم نخبر والدتي بالمصاب الكبير، فوضعها الصحي لا يسمح لها بتلقي كارثة خسارة فلذة كبدها".

وكانت غرفة التحكم المروري نشرت في صفحتها على "تويتر" انه عند "الخامسة والنصف من تاريخه، تدهورت مركبة على اوتوستراد الدامور المسلك الغربي نتج منه قتيل وجريح".

الأم... المناضلة

نادين (ابنة بلدة بنت جبيل) تزوجت بعمر صغير، رزقت بابنها كرم، قبل ان تنفصل عن زوجها وتُفرض عليها معركة حضانة خاضت غمارها بكل شراسة. ومع هذا كانت القوانين الشرعية تقف كالجبال حائلاً بينها وبين الانتصار، قاومت، ناضلت، لم تترك ساحة لايصال صوتها الا نزلت اليها مطالبة بحقوق المرأة، انضمت الى جمعيات نسائية للوصول الى هدفها. احبت الحياة الى ابعد الحدود، حاولت ان تنتزع الفرح من وسط بحر الاحزان الذي كان يحيط بها، هي الصلبة والحنونة، الهادئة و"المجنونة"، عوّدت نفسها على الضحك لكسر الالم، لم تسمح للتجارب الموجعة التي مرّت بها بترك ترسباتها داخلها، أحبّت تزوجت من جديد من الزميل حسين طليس، خططت لمستقبل جميل بريشة الامل، قبل ان يكسرها حادث مرّوع خاطفاً نادين واحلامها معاً.

قبل ساعات من وفاتها، كتبت نادين لابنها على صفحتها في "فايسبوك": "سلامٌ على الليالي المقدسّة التي تغفو فيها بقربي، سلامٌ على نفحة الحب المرسومة على وجهك وملامحك، سلامٌ على النَفس الذي أنتظر سماعه بشوق والذي يملأ أُذني، سلامٌ على رَحمي الذي منه أتيتَ والذي بالحب إليه تعود... هذه ليلتي، هذا قلبي، هذا نَفَسي ووجودي أنا."

بيان رسمي

وكانت المديرية العامة للدفاع المدني اشارت في بيان على صفحتها في "فايسبوك" الى أن عناصرها "سحبت الساعة ٥:٣٠ من تاريخ اليوم ٢٠١٩/١٠/٠٦ جثة مواطنة من داخل سيارتها، بالاستعانة بمعدات الانقاذ الهيدروليكية نظراً الى تضرر هيكل السيارة بشدة، قضت اثر تعرضها لحادث سير وقع على أوتوستراد الدامور، فيما تولت جهات اخرى نقلها الى احد مستشفيات المنطقة، بعد حضور الاجهزة الامنية المختصة واتمامها للاجراءات القانونية اللازمة".

غداً توارى نادين. سيفتقدك يا صديقتي كل من عرفك، سيفتقد الايام الجميلة التي امضاها معك، كما ستفتقدك الساحات التي ملأتها بالمطالب والرايات... نادين لن أقول وداعاً بل إلى اللقاء!

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard