التقرير الأسبوعي لبنك عوده: تعميم مصرف لبنان يبث مناخاً من الارتياح داخل الأسواق المالية اللبنانية

4 تشرين الأول 2019 | 17:35

بنك عوده.

لاقى التعميم الجديد الذي أصدره مصرف لبنان في بداية هذا الأسبوع والذي يحدّد آليةً لتأمين التمويل بالدولار للاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية استحساناً داخل الأسواق المالية اللبنانية، فيما تحرز اللجنة الوزارية تقدماً في مناقشة مشروع موازنة العام 2020، وسلكت أسعار سندات الخزينة مسلكاً تصاعدياً بعد بيانات اقتصادية أقل من التوقعات، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، ترك تعميم مصرف لبنان أصداء مؤاتية على أداء سوق القطع هذا الأسبوع حيث ساهم في التخفيف من الضغوط على الدولار، وسط توقعات بأن تشهد السوق انفراجات أكبر بعد بلوغ الاعتمادات المستندية السابقة للتعميم استحقاقها، فيما بلغت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان زهاء 38.5 مليار دولار في نهاية أيلول 2019 بحيث غطت نحو 23 شهراً من الاستيراد، في إشارة إلى قدرة المركزي على تلبية الطلب على الدولار لغايات استيرادية. في موازاة ذلك، شهدت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية بعض التصحيح التصاعدي في الأسعار إثر المناخ المؤاتي الذي ساهم ببثه التعميم، ومتبعة المنحى التصاعدي لسندات الخزينة الأميركية بعد صدور بيانات اقتصادية أقل من التوقعات، ما عزز الاحتمالات بأن يخفض البنك الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة الأساسي للمرة الثالثة هذا العام في نهاية الشهر الحالي. ويأتي هذا التحسن الخجول في أسعار سندات الدين اللبنانية المقومة بالدولار في وقت أعلنت فيه مؤسسة التصنيف "موديز" بوضع تصنيف لبنان الائتماني قيد المراقبة للتخفيض خلال ثلاثة أشهر. في هذا الإطار، أقفل متوسط المردود المثقل على تراجع مقداره 9 نقاط أساس إلى 14.32%. وعلى صعيد سوق الأسهم، ارتفعت قيمة التداول الاسمية إلى 32 مليون دولار نتيجة عمليات تبادل كبيرة تخص أحد الأسهم المصرفية، فيما سجل مؤشر الأسعار تراجعاً أسبوعياً نسبته 1%.

الأسواق

في سوق النقد: واصل معدل الفائدة من يوم إلى يوم مسلكه التصاعدي خلال هذا الأسبوع وسط استمرار الطلب على السيولة بالليرة اللبنانية من قبل المصارف. في موازاة ذلك، أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها خلال الأسبوع المنتهي في 19 أيلول 2019، حيث سجلت تراجعاً قيمته 357 مليار ليرة. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 471 مليار ليرة وسط تراجع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 409 مليار ليرة وتقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 62 مليار ليرة، في حين زادت الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 114 مليار ليرة (أي ما يعادل 76 مليون دولار). في هذا السياق، سجلت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) تقلصاً قيمته 501 مليار ليرة وسط تراجع في حجم النقد المتداول بقيمة 164 مليار ليرة وارتفاع في سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 20 مليار ليرة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 3 تشرين الأول 2019، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة السنة (بمردود 6.50%) وفئة الخمس سنوات (بمردود 8.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 26 أيلول 2019 اكتتابات بقيمة 749 مليار ليرة، توزعت بين 2 مليار ليرة في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) و50 مليار ليرة في فئة السنتين (بمردود 7.0%) و697 مليار ليرة في فئة العشر سنوات (بمردود 10.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 367 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي أسبوعي بنحو 382 مليار ليرة.

وعلى المستوى التراكمي، بلغ مجموع الاكتتابات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2019 زهاء 12100 مليار ليرة بحيث نالت الفئات الطويلة الأجل التي تتراوح استحقاقاتها بين ثلاث سنوات وعشر سنوات حصة الأسد من المجموع في سياق سعي المتعاملين إلى التوظيف في السندات الأعلى مردوداً. في التفاصيل، استحوذت فئة العشر سنوات على 33.5% من مجموع الاكتتابات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2019، تلتها فئة السبع سنوات بنسبة 20.8%، ففئة الخمس سنوات بنسبة 17.7%، ومن ثم فئة الثلاث سنوات بنسبة 10.4%، في حين نالت الفئات الأقصر أجلاً ذات استحقاقات الثلاثة أشهر والستة أـشهر والسنة والسنتين النسبة المتبقية البالغة 17.5%. في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 8336 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي بقيمة 3764 مليار ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2019. في موازاة ذلك، سجلت محفظة مصرف لبنان لسندات الخزينة بالليرة اتساعاً مقداره 4477 مليار ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2019 في إشارة إلى تدخل المركزي في السوق الأولية للسندات لسد الفجوة بين الاستحقاقات والاكتتابات، وسط توجه لدى المصارف اللبنانية للإيداع بالليرة لدى مصرف لبنان عوض التوظيف في سندات الخزينة.

في سوق القطع: تبددت هذا الأسبوع حالة البلبلة التي كانت رائجة في سوق القطع في الأيام القليلة الماضية، إذ تنفست السوق الصعداء بعد أن أصدر مصرف لبنان تعميماً جديداً يحدّد فيه الآلية لتأمين التمويل بالدولار للاعتمادات المستندية المخصصة لاستيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية ما من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغوط على سوق القطع وتنظيم وتنقية الفاتورة الاستيرادية ومكافحة التهريب. ومن المتوقع أن تشهد سوق تداول العملات المزيد من الانفراج في الفترة المقبلة ولا سيما بعد أن تستحق الاعتمادات المستندية المفتوحة قبل صدور تعميم مصرف لبنان. في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 30 أيلول 2019 أن الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان تراجعت بقيمة 190 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر لتبلغ زهاء 38.5 مليار دولار في نهاية أيلول. عليه، غطت الموجودات الخارجية لدى المركزي نحو 79.4% من الكتلة النقدية بالليرة و22.6 شهراً من الاستيراد، ما يقف شاهداً على قدرة مصرف لبنان على الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتلبية الطلب على العملات الأجنبية لغايات الاستيرادية.

في سوق الأسهم: ارتفعت قيمة التداول الاسمية في بورصة بيروت من 1.2 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 32.3 مليون دولار هذا الأسبوع، بشكل رئيسي نتيجة عمليات تبادل كبيرة على أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية"، إذ استحوذت هذه الأخيرة على 97.3% من النشاط. وعلى صعيد الأسعار، تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 1.0%. فمن أصل 7 أسهم تم تداولها، انخفضت أسعار 6 أسهم. وقد قادت أسهم "سوليدير ب" الأسعار نزولاً، إذ انخفضت أسعارها بنسبة 9.2% إلى 5.26 دولار، تلتها أسهم "سوليدير أ" بنسبة -2.9% إلى 5.62 دولار، فإيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة -2.9% إلى 6.80 دولار، فأسهم طبنك عوده العادية" -2.7% إلى 3.60 دولار، وأسهم "بنك بيلوس العادية" -0.9% إلى 1.10 دولار، وأسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" -0.1% إلى 7.29 دولار.

في سوق سندات الأوروبوند: شهدت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية بعض التحسن في الأسعار هذا الأسبوع، إثر مناخ الارتياح الذي خيّم على الأسواق بعد صدور تعميم مصرف لبنان والذي يقضي بوضع آلية لتمويل استيراد بعض المواد الحيوية وفي ظل إحراز اللجنة الوزارية تقدماً في مناقشات مشروع موازنة 2020 ولا سيما في ما يخص دراسة قانون الجمارك والذي يعد مفصلياً من ناحية مساهمته في تحقيق نمو في الإيرادات ضمن مقررات "سيدر". كذلك، اتبعت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية المنحى التصاعدي لسندات الخزينة الأميركية بعد أن أظهرت بيانات أداء قطاع التصنيع الأميركي تراجعاً إلى أدنى مستوى لها منذ عقد من الزمن ووسط تباطؤ في مجال العمالة داخل القطاع الخاص. في هذا السياق، سجلت سندات الأوروبوند اللبنانية القصيرة والطويلة الأجل زيادات أسبوعية في الأسعار وصلت إلى 0.88 دولار، فيما سجلت الأوراق المتوسطة الأجل تراجعات في الأسعار وصلت إلى 0.25 دولار. وهذا ما انعكس تراجعاً في متوسط المردود المثقل من 14.41% في نهاية الأسبوع السابق إلى 14.32% في نهاية هذا الأسبوع. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، تراوح هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات بين 1240 و1260 نقطة أساس مقابل 1240-1270 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي التحسن الخجول في أسعار سندات الأوروبوند في وقت وضعت فيه "موديز" التصنيف الائتماني للبنان قيد المراقبة للتخفيض بعد ثلاثة أشهر، بانتظار أن تحرز الحكومة تقدماً في الإصلاح المالي ولا سيما في ما يتعلق بموازنة العام 2020.

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard