لعبة Fortnite تهدّد مراهقين معيّنين ...متى تتحول خطراً عليهم؟

7 تشرين الأول 2019 | 11:30

المصدر: "النهار"

تزايدت شكاوى الأهل من إدمان أطفالهم على لعبة Fortnite.

 في السنوات الأخيرة، وبعد أن تحوّلت الألعاب الالكترونية إلى هاجس يسيطر على الأطفال والمراهقين وحياتهم، وحتى على الراشدين في كثير من الأحيان، حذّر كثر من الاختصاصيين من مخاطرها من النواحي كافة. كما برزت دراسات عديدة تؤكد ذلك. أما اليوم فتبرز لعبة Fortnite على رأس لائحة هذه الألعاب الالكترونية بعد أن دخلت معظم البيوت وسيطرت على حياة الأطفال والمراهقين وتزايدت شكاوى الأهل من إدمان أطفالهم عليها فيما يقفون عاجزين عن منعهم. أكد اختصاصيون على المخاطر الواضحة لهذه اللعبة وأثرها على قدراتهم الفكرية وحياتهم الاجتماعية ونتائجهم المدرسية. اما الاختصاصية في المعالجة النفسية للأطفال والمراهقين كارولين قرداحي فتؤكد أن لهذه اللعبة جوانب إيجابية لا يمكن أن ننكرها، لكنها تشكل خطراً على أطفال معيّنين.

حسنات لا يمكن التغاضي عنها

قد تكون لعبة Fortnite من أكثر الألعاب الالكترونية شيوعاً بين المراهقين في هذه المرحلة، إلا أن ما ينطبق عليها ينطبق أيضاً على كافة الالعاب المشابهة التي يركزون عليها. توضح قرداحي أن ثمة ألعاب كثيرة مماثلة لـFortnite تعتمد على العنف وعلى الاستراتيجية نفسها في اللعب، لكن هذا الانتشار الواسع الذي تحققه هذه اللعبة بين المراهقين يدعو إلى تسليط الضوء عليها بشكل خاص. "في الواقع هذه اللعبة ليست كلّها سلبيات كما يتصور كثر وبشكل خاص الأهل. إذ لها ميزات تماماً كالألعاب المماثلة لها ولا يمكن التغاضي عن ذلك:

-تساهم في تنمية العلاقات الاجتماعية للمراهق فيما يلعب مع آخرين وينظم طريقة اللعب والأدوار

-هي لعبة ذكية تدعو الطفل والمراهق إلى استخدام ذكائه وتساعد في تنمية قدراته الفكرية من هذه الناحية

-تدعو إلى تطوير قدرته على استخدام استراتيجيات ذكية في اللعب لتحقيق الهدف".

خطر الإدمان كبير

في مقابل هذه الميزات التي تشير إليها قرداحي، توضح أن Fortnite وغيرها من الألعاب المماثلة تحمل معها خطراً كبيراً على الإدمان عليها حيث يمكن للمراهق تمضية ساعات طويلة للعب فيها وذلك على حساب أنشطة أخرى يمكن ان يقوم بها في حياته وتعتبر أساسية لنموه الفكري والاجتماعي والنفسي والجسدي الصحيح. "لا يكفي تنمية المهارات الذهنية المحصورة باستراتيجية اللعب، بل ثمة مهارات حياتية كثيرة تنقص في هذه الحالة ليكون نمو المراهق شاملاً ومتكاملاً". تتأثر نواحٍ عديدة من حياة المراهق وشخصيته لدى الإدمان على هذه اللعبة التي ليس اعتمادها على العنف الناحية السلبية الوحيدة فيها:

-يهمل المراهق دراسته ومن الطبيعي أن تتأثر نتائجه المدرسية بذلك

-يهمل صداقاته ولا يعود يهتم لأمرها ويفضل تمضية الوقت في اللعب فتتأثر علاقاته الاجتماعية

-صحيح أن هذه اللعبة تنمي القدرة على التركيز في استراتيجية اللعب لكنّها تضعف القدرة على التركيز في باقي الأمور لدى المراهق وفي كافة جوانب حياته

-تخفف اللعبة من صبر المراهق وقدرته على التحمّل لاعتبار أن نمط اللعب فيه الكثير من السرعة فيما تختلف الأمور إلى حد كبير في الحياة العادية سواء في الدراسة أو في غيرها من الأمور الحياتية. فيلاحظ أن المراهق يلقى تجاوباً سريعاً ونتيجة لما يقوم به في اللعب أما في الحياة فكافة الأمور تجري ببطء شديد فتبدو مملة ولا تثير اهتمامه ولا تحثّه على المتابعة فيها لأنه لا يشهد فيها تغييراً واضحاً وسريعاً. هذا على الرغم من أن هذا التجاوب السريع في اللعب لا يرتكز على المنطق والواقع.

مؤشرات على أن ولدك مدمن على اللعبة

ثمة مؤشرات معينة يمكن ان يلاحظها الأهل وهي تشير إلى أن المراهق مدمن على اللعبة. فبحسب قرداحي صحيح أن اللعب قد يكون طبيعياً أحياناً ويمكن ألا يتخطى الحدود المعقولة لكن نظراً لكون هذه الألعاب تعرّض الطفل إلى الإدمان لا بد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة. علماً أن دراسات كثيرة أكدت أن معدلات الرسوب تزايدت بشكل ملحوظ بين المراهقين نتيجة هذه الألعاب الالكترونية التي تخفف القدرة على التركيز وتبعد المراهق عن الدراسة لكونه يخصص معظم وقته للعب. أما العلامات التي تشير إلى ذلك فهي:

-قيام الطفل بردات فعل عصبية وعنيفة مفاجئة وعلامات عنف بسبب تأثير اللعبة على الدماغ

-في حال عدم قدرة المراهق على التمسك بالمدة التي قرر أن يلعب فيها فيشعر بفقدان السيطرة ولا سبيل لجعله يوقف اللعب

-في حال لفت الأهل نظره إلى تغييرات كثيرة سلبية حصلت في حياته نتيجة التركيز على اللعب من رسوب وخسارة الاصدقاء والابتعاد عن الهوايات ووقف المطالعة التي كان يعشقها مثلاً وهو يدرك أنها فعلاً تسببت بهذه التغييرات لكنه يعجز عن وقفها والسيطرة على نفسه.

-في حال حصول نوبة غضب أو عنف نتيجة حرمانه من هذه اللعبة وكأنها مادة أدمن عليها وتم منعها عنه، فيترك ذلك أثراً خطيراً عليه.

في هذه الحالات يبدو واضحاً للأهل، بحسب قرداحي أن الأمور خرجت من سيطرة المراهق لإدمانه على اللعبة. مع الإشارة إلى أن هذا يحصل بشكل خاص في حال وجود مشكلة معينة أصلاً أو مشكلات نفسية أو اضطرابات أخرى.

-المراهق الأكثر عرضة للخطر هو ذاك الخجول أصلاً

-إذا كان يعاني اضطرابات نفسية

-إذا كان يعاني قلة ثقة بالنفس فيجد هذه الثقة ويستعيدها أثناء اللعب من خلال النتائج التي يحققها فيها.

-إذا كان يعاني مشاكل في إقامة الصداقات فيعوّض عن ذلك في اللعب

-اذا كان يعاني من العدوانية 

وهؤلاء المراهقون تحديداً معرّضون لخطر الوقوع في فخ الإدمان ومن الضروري أن يتنبه الأهل لذلك وان يحدوا من فترات اللعب ويعملوا على حل المشكلات الأساسية التي يعانيها المراهق.

المدة المسموحة للعب

تختلف المدة المسموح بها للعب عادةً بحسب الأعمار طبعاً. لكن من المهم جداً بحسب قرداحي ألا يتخطى وقت اللعب نصف ساعة متواصلة بشكل عام تجنباً لأثر الألعاب الالكترونية على القدرة على التركيز وعلى القدرات الذهنية مهما كانت اللعبة مشوقة. علماً أن الدراسات قد أظهرت انه بقدر ما يبدأ الطفل باللعب في سن مبكرة يزيد لديه خطر  الإدمان على الألعاب الالكترونية. حتى أن شاشة التلفزيون توضع في هذه الخانة أيضاً ولا تستثنى.

-تمنع مشاهدة شاشة التلفزيون أو أي جهاز الكتروني قبل سن 3 سنوات

-تمنع الألعاب الالكترونية قبل الـ6 سنوات.

- تمنع الانترنت قبل الـ 9 سنوات.

- تمنع الهواتف المحمولة قبل سن الـ11.

-تمنع وسائل التواصل الإجتماعي قبل سن الـ 13 .

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard