ترامب قد يخفّف الضغط... فهل يواصل كيم "التلاعب بالجزر والعصيّ"؟

3 تشرين الأول 2019 | 21:27

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتبادلان المصافحة في هانوي - شباط 2019 - "أ ف ب"

"عند نقطة معيّنة. ينبغي على القوّة العسكريّة أن تكون خياراً". من التساؤلات التي أثيرت عن مرحلة ما بعد إقالة/استقالة مستشار الأمن القوميّ جون بولتون، مدى احتمال أن يخرج الأخير إلى العلن لانتقاد سياسات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. لم يمرّ وقت طويل حتى يتبيّن أنّ بولتون وجّه انتقاداً ضمنيّاً لرؤية ترامب الكوريّة الشماليّة في 30 أيلول. يأتي ذلك في وقت تستعدّ الولايات المتّحدة لإجراء جولة محادثات جديدة مع بيونغ يانغ، اللافت فيها أنّها ستكون أقلّ تشدّداً من سابقاتها، وفقاً لتقارير أميركيّة. لكنّ المشكلة أنّ كوريا الشماليّة رحّبت بالموقف الأميركيّ من جهة وصعّدت تجاربها العسكريّة من جهة أخرى.

تحدّيات التجربة الأخيرة

أكّدت بيونغ يانغ أمس أنّها أجرت اختباراً ناجحاً على نوع جديد من الصواريخ البالستية التي تُطلق من الغواصات. خلال الأشهر القليلة الماضية، وحين كانت المحادثات بين البلدين متوقّفة، عمدت كوريا الشماليّة إلى إطلاق "مقذوفات" باتّجاه بحر الشرق. لكن مع دنوّ المفاوضات الجديدة، اختارت بيونغ يانغ توجيه رسالة أقسى. بمجرّد أن يكون الصاروخ الجديد قادراً على حمل رؤوس نوويّة والأهمّ قادراً على الانطلاق من غوّاصة، فمعنى ذلك أنّه أصبح بإمكان بيونغ يانغ استخدام أسلحتها النوويّة من خارج حدودها، وفقاً لتقرير هيئة الإذاعة البريطانيّة. كذلك، أشار التقرير إلى إطلاق الصواريخ من غوّاصة يصعّب على الرادارات التقاطها.

حلّق الصاروخ لمسافة 450 كيلومتراً ووصل إلى ارتفاع بلغ 910 كيلومترات قبل أن يسقط في البحر وفقاً لمسؤولين كوريّين جنوبيّين. ودعت وزارة الخارجيّة الأميركيّة إلى إيقاف "الاستفزازات" والبقاء في المفاوضات النوويّة، فيما أعربت كوريا الجنوبية عن قلق بالغ من التجربة التي أدانتها اليابانها أيضاً وقد أعلنت أنّ الصاروخ سقط في منطقتها الاقتصاديّة. ويقول الخبراء إنّ بإمكان هذا الصاروخ، لو تمّ إطلاقه من زاوية أكثر انحناء، أن يجتاز مسافة 1900 كيلومتر ممّا يعني أنّه من الصواريخ المتوسّطة المدى.


خطوة "منطقيّة" لكن "خطرة"

كتب أليكس وورد في موقع "فوكس" الأميركيّ أنّه حصل بشكل حصريّ على الإطار العام للمحادثات المقبلة حيث تنوي الإدارة أن تتخلّى عن فكرة "كلّ شيء أو لا شيء" خلال حوارها مع الكوريّين الشماليّين. ونقل عن مصدرين مطّلعين قولهما إنّ العرض الجديد عبارة عن تعليق الأمم المتّحدة العقوبات على صادرات المنسوجات والفحم لمدة 36 شهراً في مقابل إغلاق منشأة يونغ بيون النووية بطريقة يمكن التحقّق منها وفي مقابل إجراء آخر، على الأرجح، يكمن في إنهاء البلاد تخصيب اليورانيوم.

ونقل عن خبراء قولهم إنّ الخطوة "محفوفة بالخطر لكن منطقيّة". منطقيّة، لأنّ كوريا الشماليّة لن تقبل بتفكيك برنامجها النوويّ قبل رفع العقوبات كما أنّ يونغبيون هي "قلب" البرنامج النوويّ للبلاد وإنهاءه هو ضربة كبيرة لترسانة كيم. و"محفوفة بالخطر" لأنّ كوريا الشماليّة قد تستمرّ في تطوير قوّتها النوويّة خلال السنوات الثلاث المقبلة. ومن غير المعروف ما إذا كان الكوريّون سيعطون المفتّشين الدوليين كامل إمكانات التفتيش التي يطلبها الأميركيون.

إصرار على الخيار العسكريّ

قد لا يكون بالإمكان التأكد من "منطقيّة" الطرح الأميركيّ الجديد قبل فترة من الوقت. لكن بالنسبة إلى "المخاطر" فقد لا تقتصر الأخيرة على المشاكل التي ذكرها الموقع. تخفيف الضغط الأميركيّ عن كوريا الشماليّة ستراه الأخيرة مكسباً مهمّاً للمطالبة بالمزيد من التنازلات. يوم السبت الماضي، حذّر بولتون خلال إلقائه محاضرة عن البرنامج النوويّ الكوريّ الشماليّ في "مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة" أنّ بيونغ يانغ تصبح "أخطر بمرور كلّ يوم".

وأضاف: "أنتم لا تحبّون سلوكهم اليوم؟ ماذا تعتقدون أنّه سيكون عندما يحصلون على أسلحة نوويّة يمكن إرسالها إلى مدن أميركيّة؟ هل تريدون الانتظار حتى ذلك الوقت للتصرّف؟". وقال إنّ غياب التجارب الصاروخيّة الطويلة المدى ليس أمراً "مشجّعاً" بل "مقلقاً" لأنّ معنى ذلك أنّها أنتجت سلاحاً قابلاً لتسليم الرؤوس النوويّة. وحتى بالنسبة إلى الصواريخ البالستيّة ذات المدى الأقصر، لا يوجد سبب للاعتقاد بأنّها غير خطرة لأنّ التكنولوجيا المطبّقة عليها يمكن تكييفها لتشغيل الصواريخ ذات المدى الأطول وفقاً لحديثه. وانتقد العقوبات لأنّها "لا تنفّذ بفاعليّة" ولذلك دعا إلى صياغة سياسة مختلفة مع أخذ الخيار العسكريّ بالاعتبار.


رسائل... "هذا ما رأيناه اليوم"

إذاً هل أكّدت كوريا الشماليّة نظرة بولتون في وقت حسّاس بالنسبة إلى الرئيس الأميركيّ؟ الواضح أنّ الأخير لن يكون أمام خيارات سهلة. يمكن أن يكون مردّ هذه التجربة إلى نيّة بالضغط على الولايات المتّحدة وإبلاغها أنّ كوريا الشماليّة لن تقبل بأن تهدف الإدارة الأميركيّة إلى "المماطلة" أو "تمرير الوقت" في المفاوضات المقبلة. ثمّة احتمال أيضاً مشابه للاحتمال الذي تحدّث عنه خبراء عقب استهداف إيران منشآت "أرامكو" النفطيّة حين ربطوا بين هذا التطوّر وإقالة بولتون. بالتالي، يحتمل أن يكون الزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون قد شعر بهامش تحرّك أكبر بعد رحيل بولتون عن الإدارة.

من جهتها، نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن الباحث الزائر في "معهد آسان للدراسات السياسيّة" ومقرّه سيول دو هيونغ تشا قوله إنّ "الشمال يحاول توجيه رسالة بأنّ الوقت ليس في مصلحة الولايات المتّحدة وأنّها قد تتّخذ مساراً مختلفاً إذا كانت المحادثات على مستوى لجان العمل لم تسلك الطريق الذي أرادته". أمّا المحلّل السياسيّ مون سيونغ موك من "المعهد الكوري للأبحاث حول الاستراتيجيّة القوميّة" فقال إنّ "ترامب سيجد صعوبة للقول مجدّداً إنّ بإمكان الجميع إطلاق اختبارات صاروخيّة قصيرة المدى". وكان الرئيس الأميركيّ قد أعلن سابقاً أن لا مشكلة لديه في الصواريخ التي أطلقها كيم لأنّها قصيرة المدى، وهذا ما يمكن أن يشكّل موقفاً محرجاً لإدارته.

وإذا كان ترامب قد اعتمد "سياسة العصا والجزرة" مع الكوريّين الشماليّين، وحتى مع احتمال تقليل عدد العصيّ في المرحلة المقبلة، فإنّ لهؤلاء "تاريخاً طويلاً في التلاعب بالجزر والعصيّ" وفقاً لما قاله الديبلوماسيّ الأميركيّ السابق مينتارو أوبا الذي يراقب الكوريّتين: "إنّهم يدمجون عمليّات الإطلاق هذه، مع ما ندعوه ‘الهجمات التودّديّة‘ وهذا بالضبط ما رأيناه اليوم".

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard