مصر... إجراءات لتحسين معيشة المواطنين بعد احتجاجات نادرة

3 تشرين الأول 2019 | 15:26

المصدر: "النهار"

مبنى البرلمان المصري.

أعلن مسؤولون رسميون وبرلمانيون مصريون عن حزمة من الإجراءات التي تستهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين المصريين، بعد تأثرهم بصورة كبيرة نتيجة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الحكومة المصرية منذ العام 2016.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من احتجاجات محدودة ونادرة ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ودعوات للتظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا إليها المقاول والممثل المصري محمد علي المقيم حالياً في إسبانيا.

وبينما يؤكد مؤيدو الرئيس المصري أن الإعلان عن تلك الإجراءات، جاء بعد تدخل السيسي لصالح المواطنين المصريين بعدما لمس معاناتهم وتأخر الحكومة في تلبية حاجاتهم، اعتبرها معارضون ردة فعل على الاحتجاجات ودعوات التظاهر التي انتشرت مؤخراً على الشبكات الاجتماعية.

وتتضمن الإجراءات المعلن عنها إعادة 1.8 مواطن لقوائم المستفيدين من البطاقات التموينية من أصل نحو 3.5 ملايين مواطن تم حذفهم منذ شباط من العام الجاري، بالإضافة إلى فتح باب التظلمات لبقية المحذوفين (1.7 مليون مواطن)، كما شملت تحسينات في الأجور والمعاشات، وخفض أسعار الوقود، والمواصلات، ورفع مستوى دعم الأفراد من المواد التموينية.

"دورة جديدة"

ويؤكد النائب البرلماني اللواء تادرس قلدس لـ"النهار": "أن الإجراءات الجديدة لا علاقة لها بالدعوة إلى الاحتجاجات. البرلمان كان في فترة إجازة، وبدأ أعماله يوم الثلثاء الماضي، ومع بداية دورة انعقاده الجديدة بدأ يستمع إلى آراء نوابه، ومشاهداتهم على أرض الواقع، وإبلاغ الحكومة بما يحتاجه المواطنون".

ويرى عضو لجنة الطاقة والبيئة في مجلس النواب المصري: "أن الحكومة الحالية ليست بالمستوى اللائق بالمرحلة الراهنة، هذه المرحلة تحتاج إلى تحرك سريع في اتجاهات عدة، ونحن نريدها أن تتحرك بشكل خاص في اتجاه المواطن. إن هذا هو العنوان الذي وضعناه للمرحلة المقبلة، ودورنا أن نراقب تنفيذه، لصالح بقاء الوطن (مستقراً)، ولتحسين حالة المواطن".

ويشير قلدس إلى "أنه رغم دعوات التحريض التي وجهها هؤلاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم يستجب المواطنون لتحريضهم، ولقد رأينا مدى حب المصريين لوطنهم، ودولتهم، ورئيسهم، لقد شاهدنا كذب هؤلاء المحرضين وافتراءهم. ما قمنا به طبيعي، نحن نسعى إلى تحسين مستويات معيشة مواطنينا، ومن ثم فإن هذا ليس ردة فعل، إنهم يكذبون ويزيّفون الحقائق".

إجراءات قاسية

وكانت الحكومة المصرية أعلنت عن برنامجها للإصلاح الاقتصادي في العام 2016، وحصلت حينها على موافقة بالحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وفي نهايات العام 2016 حرر البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما قفز بسعر العملة الأميركية إلى نحو الضعف، ومن ثم ارتفعت أسعار السلع والخدمات بصورة غير مسبوقة، في هذا البلد الذي يستورد قرابة 70% من احتياجاته من الخارج.

وانتقد اقتصاديون وبرلمانيون السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة، والتي تضمنت رفع الدعم عن الوقود والعديد من السلع والخدمات التي توفرها الدولة، خاصة المواصلات التي شهدت أسعارها قفزة كبيرة، وهو ما أثر مجدداً على أسعار السلع والخدمات، في وقت لم تتغير فيه الأجور بنسبة كبيرة.

وقال النائب البرلماني ضياء الدين داود في كلمته خلال دورة الانعقاد الخامس لمجلس النواب المصري: "لقد حذرنا منذ دورة الانعقاد الأول من المآلات التي وصلت إليها الأوضاع الراهنة".

وأضاف عضو تكتل "25-30" المعارض بالبرلمان: "لقد حذرنا مراراً وتكراراً على مدار أربع سنوات من أن حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة سوف تنتهي بذات النتائج التي ألهبت صدور المصريين، ودفعتهم إلى إمكانية الاختطاف" في إشارة إلى دعوات الاحتجاج التي وجهها محمد علي، مؤخراً.

"لقد أخطأنا حين قدرنا أن حزمة الإجراءات الاقتصادية سوف يتحملها المواطنون، وأن المساعدات الاجتماعية سوف تخفف من آلام المصريين، لكن هذا لم يحدث" يقول داود، "حين اتخذ أحدهم قراراً بكتم الصوت، وأن يكون الصوت موحداً، ذهب الناس للاستماع إلى الخارج، وتركوا معارضتهم الوطنية، افتحوا النوافذ، مصر تحتاج هواء نظيفاً، مصر سوف تبنى بالحرية، مصر سوف تبنى بالديمقراطية".

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard