قروض اللبنانيين... هل ستُدفع بالليرة اللبنانية وأين تكمن المشكلة؟

2 تشرين الأول 2019 | 21:27

المصدر: "النهار"

مشكلة لبنان الاقتصادية ليست بأزمة الدولار ولا بالقروض، وإنّما في الإصلاحات المطلوبة بشكل سريع.

انخفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في سوق الصيرفة، فاعتقد المواطن أنّ الأزمة حُلّت، خصوصاً بعد أن أصدر مصرف لبنان تعميماً طلب فيه تنظيم سوق المشتقات النفطية والقمح والأدوية، وارتفعت سندات الخزينة بالعملة الصعبة. بالنسبة للمواطن وما يعيشه خلال حياته اليومية، فسعر صرف الليرة من الأمور الأساسية له، ولكن في المقابل تأتي القروض التي يواجه البعض فيها مشاكل من خلال تأمين الدولار لدفعها. فإن كان القرض بالدولار الأميركي، على المواطن دفعه بالدولار. لذلك، تمنى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر جمعية المصارف، من المصارف التجارية أن تُسهّل عملية دفع المواطن لقروضه Retail Loans، تحديداً من يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية. وتتمثّل هذه القروض، بالقروض الشخصية Personal Loans، القروض السكنية Housing Loans وقرض السيارات Housing Loans. فهل لهذا التمني أثر إيجابي على اللبناني، وهل تجاوبت المصارف لجهة تنفيذه؟

شدد الخبير الاقتصادي نسيب غبريل على أنّ ما طلبه الحاكم "يبقى تمنياً وليس بتعميم"، لذلك، "لدى المصارف حرية التصرّف قبولاً أو رفضاً، لذلك كل مصرف يقرر حالته. ولفت إلى أنّه منذ 4 إلى 5 سنوات، والمصارف التجارية متجاوبة مع زبائنها نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها لبنان، ولكن لا يمكنها التراخي في تطبيق المعايير المصرفية في التسليفات والائتمان". 

وحول أزمة الدولار، أشار غبريل إلى أنّ حجم استيراد المشتقات النفطية في بداية عام 2019 ارتفع حتى وصل إلى 8 ملايين و200 ألف طن بعد أن كان في نفس الفترة الزمنية من العام الماضي 4 ملايين و800 ألف طن، معللاً أنّه يخرح من لبنان مليار و700 مليون دولار أميركي إضافية، علماً أنّ استيراد كمية الفيول أويل التي تستخدمها مؤسسة كهرباء لبنان ارتفعت من مليون و100 ألف طن في الأشهر السبعة من العام 2018 إلى 4 ملايين و700 ألف طن في الأشهر السبعة الأولى من العام 2019. وتساءل عن هذه الزيادة في حين بقيت كميات المحروقات المستوردة لاستعمال المواطنين تقريباً نفسها؟

أما عن الأزمة التي يمر بها لبنان، فأكد غبريل أنّ الحل ليس عند مصرف لبنان ولا المصارف التجارية بل في السلطة السياسية التي لم تتخذ أي إجراءات إصلاحية في العمق ينتج عنها صدمة إيجابية في السوق اللبناني، خصوصاً بعد أن كانت موازنة 2019 مخيبة، آملاً أن تُخفّض موازنة 2020 النفقات وتساهم في الإصلاح.

وعن نسبة فوائد القروض، فرأى الخبير الاقتصادي علي عودة أنّ فوائد القروض ستبقى مرتفعة على حالها، نظراً إلى قلّة السيولة بالعملة الصعبة، معتبراً أنّ "ما يقوم به مصرف لبنان من خنق للسيولة لن يكون له فائدة على المصارف أو المواطن بل سيكون له فائدة على الاقتصاد، إذ سيُخفف من العجز في ميزان المدفوعات".

مشكلة لبنان الاقتصادية ليست بأزمة الدولار ولا بالقروض، وإنّما في الإصلاحات المطلوبة بشكل سريع من السلطة السياسية، وقبول كافة القطاعات بتنفيذها ولو لوقتٍ محدد. فهل سيكون لسياسة مصرف لبنان وبعض الوزارات التي تعمل على تنمية القطاعات المنتجة سبيلاً في النجاح، أم سيبقى لبنان خانعاً للاستيراد؟

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard