"موسيقيّات بعبدات" تحتفي ببيتهوفن والباوهوس: الجمال للجميع

3 تشرين الأول 2019 | 16:27

المصدر: "النهار"

المشاركان عازف الكمان روديون زامورويف وعازف البيانو فيكتور تشيرنولوفسكي الروسيان في صورة تذكارية مع فرقة "موبيليس" (أرشيفية).

قلّما تُمنح حفلات الموسيقى الكلاسيكية النخبوية حيّزاً مجتمعياً واسعاً. السنون المتعاقبة أثبتت ذلك. حفلات نخبوية "بالجملة" يحضرها فقط المثقفون ومحبّو الإطّلاع. ينقلب الأمر رأساً على عقب حين نتكلّم على مهرجان "موسيقيات بعبدات" (Les Musicales de Baabdath) الذي ترعاه كلٌّ من وزارة الثقافة ووزارة السياحة، والذي لم تكن دورته الرابعة لتبصر النور لولا "الإقبال الشديد" الذي شهدته من انطلاقتها في العام 2015، والذي تتحدّث عنه بحفاوةٍ بالغة عضو لجنة المهرجان كارمن ملكي. 


يتجلّى التفاعل الثقافي في المهرجان بأرقى صوره وأكملها. مشاركة لبنانية "ثقيلة ومهمة" تتمثل بالأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية. بالإضافة إلى موسيقيين آخرين عالميين، قدموا من فرنسا، ألمانيا، تشيكيا، النمسا، أرمينيا، روسيا وهولندا. وتنوّعت الأنماط الموسيقية الكلاسيكية التي سيقدمها المهرجان بتنوع تفاصيل البرنامج الغني الذي سيقدّم معزوفات موسيقية كلاسيكية لقدامى المؤلفين وأخرى للمعاصرين منهم، أي تلك التي نشأت بين القرن السابع عشر والقرن الحادي والعشرين.

الدكتور ناجي حكيم.

لا يمكن حصر الموسيقى الكلاسيكية بمجتمعٍ أو بعصرٍ واحدٍ، وإن لمسنا تقارباً في الأطر الزمانية - المكانية وانسجاماً بينها. يحظى هذا النوع من الموسيقى بشيءٍ من القدسية. البعض يعتبر نفسه غير مهيّءٍ لاستقبالها واستيعابها. بعضهم يخافها، يخشى الاستخفاف بها فيبدو جاهلاً، ولو بينه وبين ذاته. أراد المهرجان دحض هذا الواقع وهدم الجدار الفاصل بين العامّة والموسيقى الكلاسيكية عبر تقديم المعاصر منها. تصنّف الشعوب موسيقاها وأعمالها الفنية "كلاسيكية"، أي نموذجية، عندما لا تعتريها أي شائبة وعندما يُجمَع على كونها تصلح لكل زمان. لذا، فإنّ تنوّع الموسيقيين وتنوّع بلدانهم والآلات التي يعزفون عليها من شأنه إغناء التجربة الثقافية اللبنانية وإدراج لبنان على قائمة البلدان المنفتحة على الثقافات المتنوعة والمتناغمة وإياها.

المايسترا اللبنانية ياسمينا صبّاح.

غالباً ما تستقبل الكنائس حفلات الموسيقى الكلاسيكية. في فعلها تقليدٌ واستذكارٌ للبدايات. فقد وُلد هذا النوع الموسيقي في كنف الكنيسة وتطوّر مع تطوّر الألحان الكنسية الطقسية، اللاتينية على وجه الخصوص. اليوم، جرياً على "العادة" هذه، تحتضن صالة الكنيسة المارونية الجديدة في بعبدات مهرجان "موسيقيات بعبدات" بحفلاته العشر. تتقدّم لجنة المهرجان من الرعية ومن بلدية بعبدات بالشكر على احتضان المبادرة والإيمان بها. 

عازفة البيانو الهولندية فيرا كوبر.

الوصول إلى بعبدات سهل. المنطقة خارجة على نطاق بيروت وقريبة منها. ولئن أراد المنظمون "ضمان وصول الموسيقى الراقية للجميع" على حد قول ملكي، كان الدخول مجانيّاً. "هدفنا أن نقدّم للجمهور عصارة إنتاج ومجهود موسيقيين محترفين، يتحلّون بمعرفة عميقة بمدارس الموسيقى الكلاسيكية وألوانها كافة".

عازف البيانو والملحن الأرمني هايك مليكيان.

يستهل المهرجان برنامجه يوم السبت 26 تشرين الأول مع أوركسترا "Jeunesses Musicales du Liban" بقيادة ياسمينا صبّاح، وبالاشتراك مع عازفين محترفين من تشيكيا ومن والأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية التي، بقيادة المايسترو ميشال خيرالله، ستحيي بدورها حفلاً استثنائياً خاصاً بها يوم الجمعة الواقع فيه 1 تشرين الثاني مع عازف التشلو ساري خليفه. كذلك، يحيي المؤلف الموسيقي الدكتور ناجي حكيم حفل الثالث من 3 تشرين الثاني، يرافقه خمسة موسيقيين من الفلهارمونية اللبنانية (Quintet). 

الرباعي السويدي "ستينهامار".

كذلك، يتضمّن برنامج الحفلات الأخرى المخصص لموسيقى الحجرة كلاًّ من الرباعي النمسوي "Stratos" في 27 تشرين الأول، الثلاثي الألماني الذي يؤدّي برنامجاً مخصصاً للاحتفاء بمئوية "حركة الباوهوس" في 29 تشرين الأول. بالإضافة إلى الثلاثي الفرنسي "Les frères Leleu & Felicien Brut" في 31 تشرين الاول، والرباعي "Stenhammar" من السويد في 2 تشرين الثاني، وعازفة البيانو الهولندية فيرا كوبر التي تقدّم تحية خاصة لبيتهوفن لمناسبة يوبيل المئتين والخمسين لولادته، وذلك في 5 تشرين الثاني. كما يحيي عازف البيانو العالمي هايك ماليكيان حفلاً في 7 تشرين الثاني. والختام مع الثنائي الروسي روديون زاموريف وفيكتور شيرنيليفسكي في 9 تشرين الثاني.

الأخوان لولو وفيليسيان بروت.

مذ نجحت الدورة الأولى من المهرجان، لمس القيمون عليه، وهم من المتطوعين، "حماسة لهذا النوع من الموسيقى". تفاجأوا. أعجبهم الأمر وربما استفزّهم وحضّهم على تحدّي الذات لتقديم المزيد وعلى الريادة. تعتقد ملكي أن "تطوير المهرجان والجمعية التي لا تبغي الربح القيمة عليه من شأنه السماح للموسيقيين الموهوبين المغمورين الذين لا قدرة لهم، بالوصول إلى الجمهور لتحقيق حلمهم". يتم اختيارهم "على الطبلية"، وتتاح لهم فرصة التدريب وتقديم إنتاجهم ورؤاهم للجمهور الظامئ لهذا النوع من الموسيقى.

عازف التشللو اللبناني ساري خليفة.

تحقيقاً للهدف الأول، ألا وهو ضمان وصول الموسيقى للجميع، عملت لجنة المهرجان على تأمين النقل المجاني للحضور من جادة سامي الصلح - بدارو إلى بعبدات، ذهاباً وإياباً. ويمكن للراغبين في الحضور الاتصال على الرقم: 01- 389389 لحجز أماكنهم في الحافلات.

الرباعي النمسوي "ستراتوس".

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard