وبقي شيء عجزتُ عن وصفه

2 تشرين الأول 2019 | 10:11

المصدر: النهار

لا أعلم لمَ هناك شعور ينبعث في داخلي للمرة الأولى!

لا أعلم لمَ هناك شعور ينبعث في داخلي للمرة الأولى؟

لا أعلم لمَ أبتسم وأنا أكتب رغم أنّ العيون تراقبني من بعيد؟

لا أعلم لمَ هناك نوع من الاطمئنان يجاورني في هذه اللحظة؟

ربما لأنّ من أكتب عنه هو من كان مصدره، ربما بسبب وجوده ولو كان بعيداً، حضوره ولو كان غائباً، مكوثه في القلب وانتشاره في حنايا الروح وكأنّه مرآة لكل شيء.

ربما ما يُقال، هو خواطر أقاصيص غرامية أو حكاية حب في بدايتها.

نعم ربما... وربما هناك مصدر آخر يبني فيّ هذه الثقة ويُخرج مني هذه العواطف!

لعلّ النجاح هو السبب... الفخر، إهتمام الناس، كلمات المدح، حب الذات وتقديرها، لا أدري فعلاً.

ولكن أعلم أنّ هناك شيئاً يراودني يجعلني أجمل رغم أنني لست بهذا الجمال، متألقة أكثر رغم أنني لست بهذه الأناقة، جريئة للغاية رغم أنني لا أملك هذه القدرة... وربما ملكتُ كل هذا ولا أعلم.

تساؤلاتي هذه المرة ليس مصدرها حيرة، أو حزناً أو صورة مأسوية واكبتني منذ زمن بعيد.

تساؤلاتي أجوبتها أنا وحدي من أمتلك مفاتيحها. لست مغرورة أو مستبدة، لست مسيطرة أو أوهم نفسي بأنني صاحبة السلطة، ولكنني أدرك ماذا أشعر وماذا يدور في رأسي.

هناك حكايات مخبأة عند غالبية النساء. أطروحاتها متنوعة، مواضيعها مختلفة تتناوب بين أشياء غريبة أحياناً، لعلنا نجتهد دائماً للتعبير عنها ولكنّها محتجزة ضمن أسلاك متشابكة. نفتحها حيناً ونغلقها حيناً آخر. ثمة حقيقة متخفية وراء الوجوه، العيون، حركات اليد، ترددات الصوت، طريقة المشي ونمطية الحديث والتحاور.

إن جمعتها كلها قد تصل إلى جزء من تفسير يرضي تطلعاتك. ولكنّك لن تقدر على تفسيرها كاملة. سيبقى هناك جانب غير مفهوم، عميق وداكن ولكنك لن تصل إليه كما هو.

ما هذا السلاح الذي تمتلكه النساء؟! أنا أنثى ولا أتقن التعريف به.

لعلّ هذا سرّه... أن يكون مستتراً.

لعلّ هذه روعته أن لا يوصف بهذه السهولة، وأن لا يُعرف بهذه البساطة، بل أن يتطلب مجهوداً ثقيلاً كي نفكّك أجزاءه، في كل جزء منه تُروى أحداث مشوقة تشدنا بدايتها انتظاراً لنهايتها. نكتشف معها شخصية تستحق الدراسة لكثرة تفرعاتها، وتشعبها. فرغم سلاستها هي مركّبة أحياناً، ورغم عفويتها هي غامضة أحيانا أخرى، ولكنها خُصّت بها سيدة مشرقة تُريك ما شاءت من محاسنها وتُخفي ما شاءت من عيوبها، وأنت تبقى عالقاً بأفكارك المشنجة غير قادر على تحليلها أو تفكيك شيفراتها... تبقى واقفاً تتأمل خلاصة مريحة قد تدركها وقد لا تدركها، وقتُها مؤجّل إلى حين غير مُعلم!

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard