في اليوم العالمي للمسنين: جاك وجورجيت يحكيان عن أجمل اللحظات

1 تشرين الأول 2019 | 11:40

المصدر: "النهار"

تترافق فكرة التقدم في السن في الأذهان عادةً، في مجتمعاتنا، مع اليأس والحزن وتزايد التحديات والبحث عن سبل تأمين المعيشة. أما في المجتمعات الغربية، فيعيش المسن مرحلة جميلة يستمتع فيها بسنوات ذهبية فيجدها فرصة للسفر والراحة والنقاهة. في الواقع ثمة حاجة إلى الكثير من  المساعي التي لا بد من القيام بها بهدف تكريم المسن في بلادنا وتأمين هذه المرحلة الكريمة من حياته التي يحق له أن ينعم فيها بالسعادة. بعيداً من أجواء الحزن والاكتئاب التي تعيش فيها نسبة كبرى من المسنين في لبنان، تحيط بالمسنين في "بيت رفقا" أجواء مفعمة بالإيجابية والفرح تماماً كما يحق للمسن أن يعيش، لاعتبارها الأهداف الأساسية للقيّمين على الدار. جاك وجورجيت مسنّان يستمتعان بوجودهما في الدار فيما يعودان بالذاكرة إلى أجمل اللحظات في ايام الشباب.جاك في ذكريات جميلة 

يوضح جاك (86 عاماً) أنه كان مهندس ديكور وقد أمضى سنواته الدراسية في الولايات المتحدة الاميركية مشيراً إلى أنها كانت اجمل سنوات حياته فقد تعرّف فيها إلى بلاد رائعة واكتشف فيها الكثير مستمتعاً بسنوات شبابه. يذكر أنها كانت سنوات غير اعتيادية بالنسبة له. "عندما عدت إلى لبنان ابتعدت عن هذه الأجواء التي تختلف كثيراً هنا". ويشير جاك إلى أنه يمضي في "بيت رفقا" أوقات جميلة يستمتع فيها ولا يمكن أن يتمنى في سنّه أفضل بعد لما تؤمن له ولباقي المقيمين في الدار من حياة كريمة ومعاملة جيدة من مقدمي الرعاية. "نمارس نشاطات وحركات بدنية حفاظاً على نشاطنا ولياقتنا وصحتنا وتسعدني هذه الاوقات. كما أنه من الفترات التي أحبها المشي في الحديقة المحيطة بالدار . تضاف إلى ذلك نشاطات كالموسيقى والغناء. ونقيم حفلات في الحديقة نمضي فيها أجمل الأوقات. أيضاً وأيضاً نذهب إلى الشاطئ فنستمتع بالطقس الجميل وبالبحر. هذه النشاطات كلّها تشعر المقيم بالراحة النفسية فلا نشعر بأننا بعيدون عن العالم بل نستمتع بهذه المرحلة من حياتنا كأي شخص آخر من خلال هذه النشاطات كلّها التي تشعرنا بالسعادة".

يشير جاك إلى أنه لم يتزوج وبالتالي ليس له أحد يعتني به أو يرعاه. لكن له شقيقتان تعيشان خارج البلاد. كما له شقيق يزوره بانتظام وهو يذهب من وقت إلى آخر لتمضية بضعة ايام لديه، مشيراً إلى اهمية زيارة الاهل للمسن حتى لا يشعر بالانقطاع عن العالم أو بالفراغ فيشعره ذلك بالأمان والاستقرار النفسي.

جورجيت اكتفاء ومتعة بأجمل النشاطات والأوقات

خسرت جورجيت (73 عاماً) زوجها وابنها في العام نفسه، ولم يتبق لها إلا ابنتها المتزوجة ولها أطفال. تتذكر أنها كانت موظفة في إحدى الشركات طوال 30 عاماً، لكن ظروف حياتها اجبرتها على تقديم استقالتها وترك العمل. بعد فترة من وفاة زوجها وابنها دخلت بعدها إلى "بيت رفقا" لتجد رعاية فضلى بانتظارها. فتؤكد أنها تستمع كثيراً بهذه المرحلة من حياتها فيما تمضي وقتها بين النشاطات المختلفة التي يمارسونها والقداديس والترفيه. "نحن نشعر بالرضى الكامل عن كل ما يقدّم لنا في الدار وعن مقدمي الرعاية الرائعين. كل ما نتمناه يؤمّن لنا سريعاً دون تأخير ما يملأ أي فراغ ناتج من غياب الأهل. نجد متعة لا توصف بكافة النشاطات التي نمارسها في الدار ولا مكان للحزن بيننا هنا".

"نهفات" المسن تزيل الهموم والتعب

من الطبيعي أن يحتاج المسن إلى رعاية خاصة واهتمام مما يتطلب توافر فريق من مقدمي الرعاية المتفانين والذين يتمتعون بمواصفات معينة. وبحسب مدير عام "بيت رفقا" إيلي أبو ياغي ثمة حرص شديد، منذ افتتاح الدار في عام 2017، على اختيار الاشخاص الذين يتمتعون بصفات تتناسب مع طبيعة العمل الذي يقومون به. "يجب أن يكون الشخص الذي يتم اختياره مستعداً للتضحية والتفاني في العمل وأن يكون صبوراً لأن عمله هذا يتطلب الكثير من الصبر. يحتاج المسن إلى أن يعوّض عليه من يرعاه غياب أهله وهذا شرط اساسي لدينا. كما يطلب من الشخص أن يكون مسلياً يحب الضحك والفرح والمزاح ويتميز بالإيجابية. فالشخص الذي يتعامل مع المسن يجب أن يساعده على ألا يشعر بغياب أهله وعائلته وبعدهم عنه". ويوضح أبو ياغي أنه في البداية، لدى افتتاح "بيت رفقا" كانت هناك بعض الصعوبات لما يشعر به البعض لفراق الأهل، لكن شيئاً فشيئاً سادت أجواء إيجابية استطاعت أن تفرض نفسها وأن تعوض عن المقيمين غياب العائلة. "استطعنا العمل على هذا الجانب المفعم بالإيجابية والحياة ليشعر المقيم بالراحة والفرح في كافة الأوقات بعيداً من أجواء الحزن التي قد تسود في بعض دور المسنين. قد تكون هناك بعض الصعوبات احياناً مع المسن في بعض الحالات التي قد يكون صعب الإقناع في ما يضر به وما يفيده، لكن تكفي "نهفة من نهفات" المسن حتى تنسينا كل التعب فنضحك ولا نعود نفكر بشيء آخر". أما بالنسبة إلى النشاطات في الدار فيتم تنظيمها وتقسيم المسنين إلى مجموعات بشكل يكون فيها الكل منسجماً مع الآخر. ومن أبرز النشاطات تلك الفنية كالرسم والموسيقى لاعتبارها تساعد المسن في الحفاظ على قدراته الذهنية، إضافة إلى فوائدها من الناحية النفسية. تضاف إلى ذلك الرياضة والعلاج الفيزيائي لكل مسن بحسب حالته. أما فريق التمريض فعلى جهوزية تامة 24/24. ويشير ابو ياغي إلى أن الحالات تختلف بحسب كل شخص، فثمة أشخاص تحتاج إلى المزيد من الرعاية والاهتمام وآخرون يتمتعون بالاستقلالية وقادرون على الاتكال على أنفسهم ولا يعانون اية إعاقة جسدية.

للمساعدة اضغط على هذا الرابط

www.beitrafqa.org/donations

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard