الصحف السعودية تنعى الفغم... ماذا قال والد القاتل؟

30 أيلول 2019 | 18:04

اللواء عبدالعزيز الفغم كان حاضراً دائماً إلى جانب الملك سلمان بن عبد العزيز - الصورة عن صحيفة "ذي اراب نيوز" السعودية

تصدّر مقتل الحارس الشخصيّ للعاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز، اللواء عبد العزيز الفغم، الصفحات الأولى للصحف السعوديّة الصادرة يومي الأحد والاثنين. تحت عنوان "غدر الصديق يغتال الفغم بطلق ناريّ"، ذكرت صحيفة "مكّة المكرّمة" أمس الأحد تفاصيل الحادث الأمنيّ الذي أدّى إلى مقتل الفغم مساء السبت على يد ممدوح بن مشعل آل علي، إثر خلاف شخصيّ بينهما. ولم تكن "مكّة المكرّمة" الصحيفة السعوديّة الوحيدة التي وصفت هذه العمليّة ب "الغدر".

"عاش صقراً ومات غدراً"

صحيفة "المدينة" بدورها رأت أنّ "اللواء فغم.. عاش صقراً ومات غدراً". وكتبت أنّ الفغم ورث حراسة الملوك عن أبيه بداح بن عبدالله بن هايف الفغم الذي عمل مرافقاً شخصيّاً للملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز وقد لازمه في كلّ مكان لمدّة وصلت إلى ثلاثين عاماً. والتحق الفغم الابن بكلية الملك خالد العسكرية لمدّة قاربت ثلاث سنوات قبل أن يعيّن في اللواء الخاص. ونُقلت خدماته إلى الحرس الملكيّ بعد دمجه مع اللواء. تابعت الصحيفة نفسها أنّ الفغم عُرف بإخلاصه للملك عبدالله وقد عمل معه قرابة عشر أعوام.

وقد دفعه الإخلاص والتمكّن ليختاره الملك سلمان حارساً شخصيّاً له لمهارته الاحترافيّة المتميّزة، إضافة إلى السرعة البديهيّة وحسن التصرّف كما حاز لقب أفضل حارس شخصيّ في العالم من المنظّمة الأكاديمية العالمية. "المدينة" وغيرها من الصحف السعوديّة والمواقع العالميّة تطرّقت إلى اللقطات الأكثر إثارة للانتباه خلال مسيرته الأمنيّة.

"حرست الملوك فسكنت القلوب"

من جهتها، خصّت صحيفة "الرياض" موضوع رحيل الفغم بعنواني: "الوطن مودّعاً اللواء الفغم: حرست الملوك فسكنت القلوب"، و "حارس الملوك بين يدي ملك الملوك". وكتبت "الرياض" أنّ اللواء الفغم يعدّ أوّل حارس شخصيّ على مستوى العالم يلقى هذه الشعبيّة والحبّ والإعجاب من قبل الناس، حيث رأوا فيه شخصيّة جذّابة وملفتة، خصوصاً بما يتميّز به من مهارات احترافيّة، وسرعة بديهة، وحسن تصرّف وتفانٍ فائق، مرفق بتقاسيم وجه صارمة، ولمعة إخلاص أدركها الناس في عينيه، بالإضافة لكونه بارع الذكاء، قويّ الهمّة، شفاف المبادئ. وذكرت الصحيفة أنّ الفغم عمل ضابط ارتباط لمواكب الملك ومرافقاً للملك عبدالله بن عزيز، كما حصل على دورة الصاعقة المتقدّمة ودورات عديدة أخرى من ضمنها دورة أمن الشخصيّات.

"الملاك الحارس"

أمّا صحيفة "ذي اراب نيوز" السعودية الصادرة باللغة الإنكليزية فقد أشارت إلى أنّ العديد من السعوديين اعتبروا الفغم "الملاك الحارس" الذي حمى الملك من أيّ أذى. وتقدّم والد القاتل ممدوح بن مشعل آل علي، عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور مشعل ممدوح العلي، بتعازيه إلى العائلة المالكة والحرس الملكي والأمّة السعوديّة وإلى عائلة الفغمي وأقربائه. ووصف الحادث بالقتل الغادر. وأضافت الصحيفة أنّ سعوديين كثراً لاحظوا وجود رابط شخصيّ قويّ بين الملك والفغم الذي كان يتحرّك تلقائيّاً عندما يحتاج الملك السعودي للمساعدة.

رابط بنوّة

ذكّرت "ذي اراب نيوز" بمشهد انحناء الفغم ليربط شريط حذاء الملك سلمان حين كان يستقبل الضيوف خلال القمّة العربية الإسلامية-الأميركيّة في الرياض سنة 2017، وقد انتشرت تلك الصورة بقوّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ.


"ذي اراب نيوز"


وفي مناسبة أخرى، عندما كان الملك سلمان يزور موسكو توقّف الدرج الكهربائي للطائرة الملكية فجأة، فهرع الفغم سريعاً لمساعدته. ونقلت الصحيفة عن وزير الدولة للشؤون الخارجيّة عادل الجبير قوله إنّ الفغم "قضى حياته العملية في خدمة القيادة بإخلاص وصدق وتفانٍ". هذا الرابط الشخصيّ أشارت إليه صحيفة "الوطن" بأنّه رابط بنوّة إذ "لم يكن يعدّ حارساً شخصيّاً فقط بل اعتبر نفسه ابناً للملك سلمان".


"أشهر حارس ملكيّ"

كتبت صحيفة "عكاظ" الأحد أنّ الفغم "نقل من خلال عمله مشاعر الأمانة والإخلاص بصور إنسانيّة لفتت أنظار العالم له كأشهر ‘حارس ملكيّ‘ في العصر الحديث بحسب وسائل الإعلام الغربيّة...". وبحسب ما جاء في الصحيفة نفسها اليوم الاثنين، استقبل الملك سلمان ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان أسرة وذوي الفقيد وعبّرا عن تعازيهما ومواساتهما للأسرة. وأثنى خادم الحرمين الشريفين على إخلاص الفغم وتفانيه في خدمة وطنه، فيما أعلن بن سلمان أنّ رحيله مؤلم للجميع. وتمّ تشييع جثمان الفغم بعد صلاة العشاء أمس الأحد وتمّت مواراته في الثرى في مقبرة شهداء الحرم في مكّة المكرّمة.

يُذكر أنّ الفغم كان مساء السبت في زيارة لصديقه تركي بن عبد العزيز السبتي في منزله الواقع في حي الشاطئ - محافظة جدة، حين دخل صديق لهما هو ممدوح بن مشعل آل علي. وأثناء الحديث تطوّر النقاش بين اللواء الفغم وآل علي الذي خرج من المنزل ثم عاد وبحوزته سلاح ناريّ فأطلق النار على الفغم ممّا أدى إلى إصابته واثنين من الموجودين في المنزل. وفارق الفغم الحياة لاحقاً بعد نقله إلى المستشفى. ورفض ممدوح الاستسلام للقوات الأمنيّة فحصل تبادل لإطلاق النار ممّا أدى إلى مقتل الجاني، وفقاً لما جاء في بيان المتحدّث باسم شرطة مكّة.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard