"هذا الفيديو مأخوذ عن طفل ماتت أمّه أثناء الولادة"؟ FactCheck#

30 أيلول 2019 | 15:51

المصدر: "النهار"

صورتا شاشة من الفيديو المتناقل على وسائل التواصل الاجتماعي (فايسبوك).

رضيعٌ باكٍ... الفيديو مؤثر. "يا حرام دمعت عيناي"، وفقا لتعليق، و"المغزى جميل جدا". في الايام الماضية، تكثف تناقله على صفحات وحسابات لبنانية وعربية على وسائل التواصل الاجتماعي، مع زعم ان "هذا الفيديو مأخوذ عن طفل ماتت أمه أثناء الولادة". راقبوا جيدا "ردّ فعله عندما حمله الرجل الذي كان يرتدي القميص الأسود". لحظات وتهدأ الدموع، ويستريح الوجه الصغير ويبتسم. "لقد تمكن من التعرّف الى نبضات قلب أمه"... في صدر الرجل. FactCheck#

النتيجة: هذا الفيديو اعلان صيني، من انتاج تلفزيون الصين المركزي CCTV#، للتشجيع على التبرع بالاعضاء. وقد فاز بجائزة مرموقة في الصين عام 2017. والزعم ان الفيديو قصة حقيقية، وان "والدة الطفل توفيت اثناء الولادة"، وان "تسجيل الفيديو تم في سنغافورة"، مجرد فبركات، اجتهادات شخصية غير صحيحة.

"النّهار" دقّقت من أجلكم

الوقائع: دقيقة وثلاثون ثانية. في الزعم المتناقل على حسابات وصفحات لبنانية وعربية، "هذا الفيديو مأخوذ عن طفل ماتت أمه أثناء الولادة. تمّ التبرع بقلب المرأة للشخص الذي يرتدي القميص الأسود. راقب رد فعل الطفل عندما حمله الرجل ذو القميص الأسود .تمكن هذا الطفل من التعرف على نبضات قلب أمه. تم تسجيل هذا الفيديو في سنغافورة، وانتشر على الفور. مقطع لا يقدر بثمن". والمشاركات في الفيديو على قدم وساق. 

التدقيق:

-بالاستعانة بالبحث العكسي عن الصور بواسطة غوغل، وايضا تقنية Invid، يتبين ان تناقل الفيديو يعود الى عام 2017 (هنا على يوتيوب، 5 آذار 2017). وقد أمكن الوصول الى الفيديو الاصلي (هنا)، على صفحة تلفزيون الصين المركزي CCTV في الفايسبوك. CCTV هو التوقيع الذي يظهر في نهاية الفيديو.

تاريخ النشر: الثلثاء 13 حزيران 2017. وقد حاز، منذ نشره على هذه الصفحة، 5700 اعجاب، 127 الف مشاهدة، و1500 مشاركة.

وقد ارفق التلفزيون الصيني هذا الفيديو بالشرح الآتي بالانكليزية: Organ donation gives other the chance of life اي التبرع بالأعضاء يعطي الآخرين فرصة للحياة.

في الشرح ايضا (اعلاه): "هذا مذهل. يتوقّف الطفل عن البكاء عندما يحمله رجل تلقى قلب الأم في عملية زرع قبل بضعة أشهر".

ويضيف التلفزيون: "كان 11 حزيران أول يوم للتبرع بالأعضاء في الصين. منذ بدء برنامج التبرع بالأعضاء عام 2010، تسجّل 27082 شخصًا كمتبرعين، وتم التبرع بـ32984 عضوًا بحلول نهاية ايار من هذا العام (اي 2017)، وفقًا للبيانات الصادرة عن المركز الإداري للتبرع بالأعضاء في الصين. وتم إجراء نحو 13 الف عملية زرع أعضاء عام 2016. وقد وصل معدل التبرع بالأعضاء في الصين إلى 2,98 لكل مليون، في ارتفاع من معدل 0,03 عام 2010، وفقًا للمركز.

اذاً، من الواضح ان هذا الفيديو الذي يحمل اسم التلفزيون الصيني CCTV، يأتي ضمن حملة دعائية للتشجيع على التبرع بالاعضاء في الصين.

-هل قصة الاعلان حقيقية؟

الى جانب كون الفيديو اعلانا للتشجيع على التبرع بالاعضاء، فإن التلفزيون الصيني لا يذكر اي شيء بهذا الشأن. وبالتالي، تفرض الصدقية التعامل مع الفيديو على انه اعلان مؤثر، وليس سردا واقعيا لحدث حقيقي حصل، كما يوحي به البوست المتناقل.

-في ضوء الشرح الذي نشره التلفزيون الصيني ان "الطفل يتوقف عن البكاء عندما يحمله رجل تلقى قلب الأم في عملية زرع قبل بضعة أشهر"، يصبح الزعم المتناقل ان "هذا الفيديو مأخوذ عن طفل ماتت أمه أثناء الولادة"، اجتهاد شخصي لمؤلف البوست.

صحيح، الرجل الذي يرتدي القميص الأسود هو من تلقى قلب الام، وفقا لشرح التلفزيون الصيني. الا ان الزعم ان "تسجيل هذا الفيديو تم في سنغافورة" اجتهاد شخصي ايضا غير مثبت.

-إليكم ما نشره التلفزيون الصيني عن هذا الاعلان (الترجمة من الصينية الى الانكليزية):

في 9 آذار 2017، نشر خبراً على موقعه الالكتروني (هنا) بعنوان: "أول إعلان للخدمة العامة عن التبرع بالأعضاء Mom's Heartbeat ظهر على الشاشة". وقال فيه: "انتج التلفزيون الصيني CCTV في الآونة الأخيرة أول إعلان حول موضوع التبرع بالأعضاء، بعنوان "نبضات قلب أمي" (Mom’s Heartbeat). وقد تم بثه على قنوات التلفزيون المفتوحة التي تنشط في الترويج للتبرع بالأعضاء. في وقت سابق، تمت دعوة خبراء لجنة التخطيط الصحي والمركز الإداري للتبرع بالأعضاء الى المشاركة في التخطيط الإعلاني. وللمرة الاولى، تمت الاستعانة بطفل يبلغ نصف عام كـ"بطل" في إعلان الخدمة العامة، لأداء ترجمة طبيعية في شكل فيلم وثائقي".

في 24 ت1 2017، اعلن التلفزيون الصيني (هنا) ان اعلانه هذا فاز بجائزة Yellow River Public Services Advertisement Award المرموقة في الصين. ووفقا لموقع الجائزة، فإن هذه الجائزة تكافىء "إعلانات الخدمة العامة المجانية التي تصدر خلال العام، والقادرة على الترويج للانسانية، وتعزيز الكياسة، وتحقيق فوائد اجتماعية مؤثرة".

يشار الى ان التلفزيون لم يذكر، في كلا الخبرين، ان احداث الاعلان "قصة حقيقية".

-"الطفل تمكّن من التعرف الى نبضات قلب أمه"؟

هذا الموضوع شكل موضع دراسات علمية على مر العقود. عام 2015، أمكن بحاثة (هنا، هنا، وهنا) ان يثبتوا أن "دماغ الرضيع قد يعتمد على صوت الأم ونبضات قلبها لينمو"، بعدما "اظهرت دراسات متعددة سابقة أن صوت الأم يلعب دورًا مهمًا في النمو المبكر للطفل".

كذلك، اوردت دراسة عن "سمع الرضيع" (هنا، 1988) انه "بعد الولادة، لا يمكن تحفيز الصوت الذي يسترجع اصواتا داخل الرحم (ترددات منخفضة معدلة، ضربات القلب...)، أن يهدئ المولود الجديد لينام فحسب، انما ايضا يمكن، في حالة نبضات القلب، أن يكون بمثابة مُعزّز قوي أثناء عملية الإشراط الاستثابي operant conditioning procedure. في الواقع، يعزز الطفل الذي يبلغ من العمر يومين، استجابته لدى سماعه إيقاع القلب داخل الرحم، والذي يمكن تفسيره أنه شكل من أشكال الاعتراف، من قبله، بالاصوات التي تعرض لها في شكل طبيعي ومنتظم أثناء حياته الجنينية".

وفقا لملاحظات علمية أوردها الطبيب الياباني نوبورو كوباياشي Noboru Kobayashi (هنا، 2003)، "خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، أمكن ملاحظة أن دماغ الجنين يتطور بما يكفي ليكون قادرًا على التعرف الى نبضات الأم كشيء مهم". غير انه "ليس شيئًا غير قابل للتصديق أن يهدأ المولود او ان يشعر ببعض المشاعر عندما يسمع نبضات أمه التي سمعها في الرحم".

وهكذا، "يهدأ الرضع لدى سماعهم نبضات قلب أمهم، وينامون على وقعها". "هذا صحيح، وكثيراً ما نشهد أن الرضع الذين تحملهم امهاتهم عند صدورهن اليسرى وتهزهم بهدوء، يغرقون في نوم هادىء. وربما يرجع هذا إلى حقيقة أنه حتى قبل أشهر قليلة، كان الرضيع نائماً في رحم أمه، وكان ينام بهدوء على خلفية وقع نبضات قلبها".

النتيجة: الزعم ان الفيديو قصة حقيقية، وان "والدة الطفل توفيت اثناء الولادة"، وان "تسجيل الفيديو تم في سنغافورة"، مجرد فبركات غير صحيحة. في واقع الامر، هذا الفيديو اعلان صيني، من انتاج تلفزيون الصين المركزي CCTV، للتشجيع على التبرع بالاعضاء. وقد فاز بجائزة مرموقة في الصين عام 2017. 

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard