لا تخفوا الحقيقة عن أولادكم حول اصابتهم بالسرطان..."أنتم مصدر الأمل لهم"

2 تشرين الأول 2019 | 11:30

المصدر: "النهار"

  • نور مخدّر
  • المصدر: "النهار"

نفسية الطفل خلال مراحل العلاج (صورة تعبيرية).

لا يمكن إنكار مدى صعوبة تلقي أفراد العائلة خبر إصابة طفلهم بالمرض الخبيث، فتبدأ المشاعر المتناقضة تسيطر على حياتهم باحثين عن أسباب المرض. وبالرغم من آثار الصدمة، تبقى المهمة الأصعب إخبار الطفل بالحقيقة كاملة من دون إخفائها بمفردات لا تمت للمرض بصلة. بل يتفق جميع الأطباء على أهمية معرفة الطفل المصاب بوضعه الصحي من دون "لف أو دوران". ويتجاوز هذا أيضاً إخباره بالعلاج ومدته والتفاصيل المرافقة له. هنا تبدأ جملة من علامات الاستفهام حول ردة فعل الطفل عند معرفته ومعاني هذا المرض له. لذا، ينصح بمتابعته نفسياً مع اختصاصي نفسي إضافة إلى دعم الأهل له لتخطي هذه المرحلة الصعبة بأقل ضرر ممكن. في هذا السياق، قدمّت المعالجة النفسية شانتال خضر مجموعة من النصائح للتعاطي مع الطفل نفسياً في كل مراحل العلاج:

أولاً - قبل مرحلة العلاج

يجب إخبار الطفل بوضعه الصحي من خلال استخدام الكلمات الواضحة والصريحة كسرطان وعلاج وعدم استبدالها بالتهاب وغيرها من المصطلحات عبر جمل قصيرة ومباشرة. إضافة إلى ذلك، يجب معرفة معاني هذه الكلمات في ذهن الطفل، لأن ذلك يختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، فعلى سبيل المثال:

الأطفال دون الـ 3 سنوات: يحتاجون إلى وجود جسدي كدعم الأهل لهم من خلال القبلة والغمرة من أجل تخفيف وجعهم وآلامهم.

الأطفال ما بين 3 إلى 6 سنوات: في هذه المرحلة العمرية، يعي الطفل ما يدور حوله، ويفكر بالتصرف الذي قام به حتى بات مريضاً. ويستطيع التعبير من خلال اللعب والتحدث والترفيه مع الأهل والمحيط.

في هذا السياق، تكثر التساؤلات حول قدرة الطفل على استيعاب وضعه الصحي وما يرافقها من علاج، إلا أنّه يؤكد الاختصاصيون النفسيون أنّ الطفل يستطيع أن يفهم مرضه بحسب عمره. لذا، من الضروري إخباره بتفاصيل حالته الصحية ومرحلة العلاج الذي سيمر بها وإعطائه الأمل من خلال إخباره أنّ هذا العلاج يساعد جسمه على قتل الخلايا الخبيثة مما يساعده على الشفاء كما ساهم في شفاء المرضى الآخرين.

ثانياً- خلال مرحلة العلاج

 في مرحلة العلاج، قد يواجه الطفل أعراضاً مختلفة كالتقيؤ والوجع وخسارة شعره والتوتر. إذ ينصح مواجهة هذه الأعراض من خلال إخبار الطفل مسبقاً بها وتفسيرها لتهيئته النفسية والجسدية ووجود الأهل بجانبه أثناء تلقي العلاج كحافز له يمدّه بالقوة وتخطي هذه الأعراض من خلال قراءة قصة له أو مشاهدة أفلام مضحكة أو الغناء.

ثالثاً-  بعد انتهاء العلاج

بعد شفاء الطفل من السرطان، يسيطر على أغلبية الأطفال الشعور بالخوف. وذلك يعود لسببين: الأوّل، يتعلق بمعاودة المرض، إذ يجب إخبار الطفل بإمكانية عودته، ويجب تركه التعبير عن مخاوفه والاستماع لها وعدم الاكتفاء بمقولة "لا داعي للخوف!". والثاني، يرتبط بالنظرة الاجتماعية لمرضى السرطان بخاصة في ظل التغييرات الجسدية وما يتخللها من خسارة الشعر والتعرض للجراحة. في كلتا الحالتين، يجب تلقي الدعم الدائم من خلال المشاركة في حلقات جماعية مع الناجين من مرض السرطان للحديث عن تجربتهم ومخاوفهم. وبالتالي، تساعد المشاركة الجماعية على تبادل الخبرات والتعامل مع قصصهم.

من ناحية أخرى، يدخل الأهل في موجة من الصدمة النفسية بعد معرفتهم بإصابة طفلهم بمرض السرطان، ومنهم من تصل حالته إلى الاكتئاب. وذلك نتيجة اعتقادهم الخاطئ أنّهم سبب إصابة طفلهم بهذا المرض، لأنّ  بعض الدراسات العلمية أظهرت احتمال انتقال بعض أنواع السرطان من طريق الوراثة. في هذه الحالة، لا توجد قاعدة مشتركة للتعامل مع الأهل بل يجب معاينته من اختصاصي نفسي لتحديد سبب الرفض ومعالجتها لا سيما أنّ طريقة التعبير تختلف بين فرد وآخر بحسب شخصيته ووعيه تجاه هذا المرض.

 الأهل مرآة أولادهم  

 ينقسم دور الأهل في مساعدة أطفالهم لتخطي هذه المرحلة الصحية إلى شقين: الأول يتمثل بمدى تقبلهم للمرض مما ينعكس ايجاباً على نفسية الطفل بتقبل مرضه. والثاني، يتعلق برفض الأهل لهذا المرض مما ينعكس أيضاً على صحة الطفل النفسية. وبالتالي، يلعب الأهل دور المرآة في نقل الأمل لأولادهم في الشفاء من المرض عبر دعمه لتلقي العلاج ومدّه بالقوة من خلال اللعب معه والحضور بجانبه أثناء تلقي العلاج. في الوقت عينه، يستطيعون التعبير عن مشاعر طفلهم من خلال وضع الكلمات لإعطائه حقّه بالتعبير عن إحساسه. 

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard