من صور إلى الناقورة... مشوار جميل ومنطقة أجمل بشواطئها وغناها التراثيّ (بالصور)

28 أيلول 2019 | 11:08

المصدر: النهار - نضال مجدلاني

صور والناقورة - نضال مجدلاني

ما زالت أيامنا صيفاً بامتياز، وما زلنا نرتاد الشواطئ حتى لو كانت الرزنامة تؤكد بدء موسم الخريف. ولربما هذا سبب إضافي يحثّنا، في آخر أيام الصيفية هذه، على قضاء يوم العطلة على البحر للاستجمام والاستفادة من أشعة الشمس الدافئة.

ولهذا، توجهت إلى شاطئ صور الرملي ومنه إلى شاطئ الناقورة الصخري بمجمله، وكلاهما يقعان ضمن قضاء صور الذي يبعد ما يقارب الـ85 كلم جنوباً من بيروت، و25 كلم عن الحدود مع فلسطين المحتلة.  ويمكنكم الرجوع الى stories على حسابي الانستغرام لهذه الرحلة وغيرها.



يُعرف قضاء صور أيضاً بغنى تاريخه المترجم بآثار عديدة وبقداسة أرضه التي وطئها السيد المسيح وقام بأول أعجوبة له في قانا، كما سبق وعرضت عليكم في مقالي المصوّر: ماذا أخبركم عن صور وقانا... التاريخ والطبيعة يتكلمان


مدينة صور هي مركز القضاء، وأصل أهلها من الفينيقيين البحارة، وهي من أهم وأعرق المدن القديمة، ويعود تاريخها إلى ما يقارب 2750 ق. م.

 وبفعل موقعها الاستراتيجي، تعاقبت عليها عدة حضارات كالإغريقية والبيزنطية والعربية والعثمانية، وتركت وراءها إرثاً تاريخياً مميزاً يمكن الاطلاع على الكثير من جوانبه في موقعين أساسيين هما الموقع البحري وموقع البصّ، وقد أدرجت على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1984. والمثير للاهتمام وجود الكثير من الأعمدة والآثار تحت الماء أيضاً.





ولهذا تستقطب مدينة صور السياح في أي فصل، وتزدهر في فصل الصيف لجمال شاطئها الرملي الذي يعتبر من الأطول في لبنان، وقد صنف من قبل ناشيونال جيوغرافيك كأحد أجمل الشواطئ في الشرق الأوسط هذه السنة : Discover the best beaches in the Middle East وكما ترون فهو يضم أكشاكاً صغيرة متعددة للدخول من خلالها إلى الشاطئ وطلب ما يحلو لكم من القائمين عليها، والتمتع بما توفره من رياضات مائية. ولاحظتُ وجود الصليب الاحمر في كل وقت وتوافر عمال الانقاذ للمراقبة على طول الشاطئ.  كما أنّ هناك اهتماماً للمحافظة على النظافة والتوعية.





ومن هناك لا بد من "الكزدرة" في ما يُسمى بـ"الحارة المسيحية" مع الذكر أن مدينة صور تُعتبر نموذجاً عن التعايش بين مختلف الأديان كما هو الواقع في مناطقنا المختلطة كافة. وهذه الحارة جميلة بأزقتها المزينة بالورود وغنية بسكانها المضيافين الذين لا يتوارون عن استقبال المارّين وأبواب بيوتهم مشرّعة في أكثر الأحيان. 

وتضم المنطقة عدّة فنادق ومنتجعات راقية ومطاعم لأطيب مأكولات بحرية وغيرها من الأصناف، كما أنّ المرور بميناء الصيادين لا مهرب منه والحديث معهم لا يخلو من الإثارة وخاصةً عندما يُعبّرون عن فخرهم كبحارة من أصول الفينيقيين البحارة، ناشري الأبجدية والحضارة. ويمكنكم الرجوع إلى حسابي  الانستغرام لإحدى المقابلات مع بحار وصياد. والجدير بالذكر أنه المرفأ الوحيد في لبنان الذي ما يزال يبني السفن على الطريقة القديمة كما ترون في الصورة. وإذا نويتم الذهاب في جولة في البحر لا تنسوا بطاقة الهوية وخاصة لغير اللبنانيين.





ومن مدينة صور التي لا يمكن تغطية كل جوانبها في آن، إلى الناقورة في القضاء نفسه وعلى بعد نصف ساعة تقريباً، مشوار جميل ومنطقة أجمل، إن كان من جهة اخضرار أراضيها المزروعة، أو من جهة شاطئها ومياهه المنعشة وتضاريس صخوره ومغاوره وإمكانية الغطس للاستكشاف والتمتع بكافة النشاطات المائية.




فهي تقع في أقصى جنوب لبنان ومعروفة بشطّها الصخريّ الممتد في البحر والمنحوت بالعوامل الطبيعية، حيث تشكلت النواقير والمغاور، ويتخلله بعض المساحات الرملية ايضاً. وقد عانت المنطقة من جراء الاحتلال الصهيوني الذي تحررت منه سنة 2000، ويعيش أهلها على الزراعة والصيد والسياحة إلى حدّ ما. وكانت تقع على خط النقل السياحي العربي قديماً وقبل نكبة فلسطين، كما كانت مركزاً للتجارة ولعبور القوافل التجارية.





ولا بد من ذكر محمية حمى المنصوري وشاطئ صور للسلاحف البحرية، والتي تضم أيضاً بعض النباتات والأعشاب النادرة. وكان متوسط عدد الأعشاش في محمية المنصوري يصل إلى الخمسين في السنوات السابقة لكنه انخفض إلى 22 السنة الماضية وثم إلى 12 هذه السنة بسبب التلوث الضوئي والسمعي كما هي الحال في محمية شاطئ صور الذي استقبل ثلاثة أعشاش هذه السنة وفقس منهم واحد فقط في منطقة رأس العين. وهنا نرى التأثير السلبي للإنسان وللمد العمراني على البيئة وخاصة أنّ بعض هذه السلاحف هي من نوع السلاحف الخضراء المهددة بالانقراض عالمياً، كما عرفتُ من الناشطة البيئية فادية جمعة.

واستناداً إلى تقرير الطقس من صفحة Weather of Lebanon والذي يؤكد استمرار الطقس الدافئ في المدى المنظور. أتمنى أن تتاح لكم الفرصة للاستمتاع بتمضية نهار في هذا القضاء بين شواطئه وبحره وبرّه.

ويمكنكم الرجوع إلى مقالاتي عن المناطق الأخرى على موقعي travellinglebanon.blog وعلى موقع النهار ومتابعة جولاتي والهايكنغ عبر حساباتي 

Instagram @ nidal.majdalani

Facebook @ Travelling Lebanon @ Nidal Majdalani

ومشاركاتي عبر Twitter @ Nidal Majdalani






مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard