ياسمين غندور خليل طاردت شغفها بين هونغ كونغ ونيويورك: لتنمية قدرات الطفل منذ ولادته

27 أيلول 2019 | 18:04

المصدر: "النهار"

ياسمين غندور خليل.

من العمل في مجال الأموال في هونغ كونغ إلى التخصّص في التربية في نيويورك؛ ياسمين غندور، طاردت شغفها، حققت حلمها بالتعليم في الولايات المتحدة ثمّ الـAUCF في لبنان، واستقرّت لسنتين في عودة إلى الجذور. بيروتية الأصل، لم تعرف وطنها إلّا طفلة قبل 1976، نَمَت في كنف الدولة البريطانية بسبب الهجرة والحرب.

بعد اقترانها في عام 2000 من عماد خليل، التحقت غندور بزوجها في كندا وأنشأت معه مدرستَي روضة للأطفال “The Orchard House Preschools” يستقبلان فيهما أعماراً صغيرة تتراوح بين الصفر والخمس سنوات ويُطَبّقان في الصفوف منهج مونتسوري التربويّ الذي ينمّي شخصيّة الطفل وثقته بنفسه وقدراته ومهاراته.

ياسمين غندور وعماد خليل.

باحثة في الطفولة الصغيرة، مديرة سابقة لمدرسة ابتدائية في كندا، تؤمن غندور بالدور الذي تلعبه التربية وانعكاسه على مسار الأولاد، فتبدي لـ"النهار" أسفها لأنّ شريحة كبيرة من الناس لا تقدّر أهميّة المباشرة بتربية الطفل منذ ولادته... فهي ترى في ذلك ضرورة لبناء شخصية صلبة ومتماسكة. تشرح لنا عن اختيارها منهج مونتسوري، وكيفيّة العمل والتعاطي مع التلامذة في الصفوف غير التقليديّة؛ فالمتابعة اليوميّة لكلّ طفل تساعده على تخطّي صعوباته وتجاوز ضعفه واكتشاف نقاط قوّته فيعزّزها.

يوم في صفوف غندور... تنمية شخصيّة واجتماعية

وُضِعَ منهج مونتسوري منذ أكثر من مئة سنة ومع الوقت، جرى تحديثه.

بحسب ياسمين، "في الصفّ، تتابع المعلّمة كلّ طفل، لتتلمّس نقاط قوّته وضعفه بغية تنمية إمكانيّاته المعرفيّة والأكاديمية والحركيّة والاجتماعية - العاطفيّة". تحضّر المربّية برنامجاً غير تقليدي، موجّهاً إلى كلّ فرد بحسب حاجاته. تدفع كلّ تلميذ للقيام بأعمال تمكّنه من تنظيم خطواته، وحلّ مشكلاته والاعتماد على نفسه. تؤكّد غندور أنّ الأطفال في صفوف مونتسوري مستقلّون ويلاقون الدعم من المربّين. المعلّمة تؤمّن لهم بيئة منظمة وتعطي للطفل الحريّة التامة للتصرّف ضمن النظام. فالولد يدخل إلى الصفّ، يختار نشاطه، يجهّز مكان عمله، يُكمل مشروعاً، يوضّب أغراضه التي استخدمها قبل أن ينتقل إلى عمل آخر.

الأطفال يلهون.

كيف أعادت غندور النظر بمنهج مونتسوري لتدحض النقد المرتبط به؟

تعتقد ياسمين أنّ منهج مونتسوري يرتكز أساساً على التنمية الفردية على حساب الاجتماعيّة، لذا عَمِلَت على دمج الهدفين.

قبل الظهر، في صفوف مدرستَي آل خليل، يُتَّبَع برنامج مونتسوري؛ أمّا بعد الظهر، فيشارك الطفل في حصص وأنشطة يختبر خلالها مهاراته المكتسبة ضمن مجموعة في سياق واقعي وطبيعي. الطفل يختار بين حلقة رقص وطهو وتايك - واندو ورسم وقراءة... ويعمل مع فريق على مشروع بإشراف معلّمة، ما يهيّئه ليصبح جزءاً من صفّ، حين يدخل إلى المدرسة الابتدائية.

يتضمّن المنهج أيضاً تربية على السلام. الصفّ هو مجتمع الطفل المصغّر، تنمو فيه روح التعاون والصبر، ويتعلّم ضمنه حلّ المشكلات وكيفيّة المطالبة بمبتغاه. يتبادل الأطفال المهارات المكتسبة، يعلّمون بعضهم البعض، ما يحدّ من روح المنافسة ويعزّز من ثقتهم بأنفسهم وبرفاقهم.

مطبخ الأطفال.

أفعال صغيرة لغايات كبيرة

يدرك الأطفال من خلال البرامج المتّبعة لاحترام البيئة أهميّة الطبيعة. يعتنون بنبات وبحديقة فاكهة وخضار، يتنبّهون إلى كلّ سلوك مضرّ بالبيئة ويكتشفون أنّهم قادرون من خلال الاعتناء بها إلى استحصال حاجاتهم منها.

وضَعَت غندور أيضاً برنامج "أيادٍ صغيرة، قلب كبير" للعمل مع المجتمع والمحيط. في كلّ سنة، تختار الهيئة التعليمية موضوعاً محليّاً وموضوعاً دوليّاً لدعمه. الأطفال يقومون بنشاطات مثل جمع النقود أو الأمتعة كالكتب وأحذية للأطفال وثياب للشتاء، ويتبرّعون بها. في مطبخهم الخاص، يعدّون البسكويت ويقدّمونه للمسنين عند زيارتهم ويغنّون، يوزّعون الهدايا. فترى ياسمين أنّ هذه انشاطات تعلّم الأولاد كيف أنّ للأفعال الصغيرة انعكاسات كبيرة على مجتمعهم.

مبنى المدرسة.

مبنى بمواصفات فريدة

استحدث الزوجان بناء بمواصفات عصرية لتوفير بيئة حاضنة متكاملة تحافظ على صحّة الأولاد وتقدّم فرصاً لتنمية طاقاتهم فيبرزون إبداعهم. يحتوي البناء على أجهزة تهوئة كالتي تُستخدم في المصانع والمستشفيات لتنقية الهواء ومنع انتقال الفيروسات والأمراض، ونظام تدفئة غير تقليدي لأنّ الأطفال يقومون بأعمال عديدة على الأرض، وهم بحاجة لتكون الأرض دافئة "خصوصاً أنّ الشتاء قارس في كندا".

بالإضافة إلى ذلك، تشير غندور إلى أنّ للصفوف نوافذ منخفضة، فالنور يدخلها من كلّ مكان، والأولاد يتفرّجون من خلف الزجاج على الشجر والسيارات المارّة. وجهّز أيضاً في الداخل نادٍ ليتمكّن الأولاد من الحركة والتسلّق، وغرفة كبيرة للفنون والابتكار، وغرفة ماء وتراب للّهو طيلة العام؛ ومطبخ خاص بالأطفال يطهون فيه وصفات سهلة بإشراف المربّين.

وتضيف الباحثة التربوية: "في مونتريال جمعية للمدارس الخاصة المستقلّة تضمّ فقط مدارس ابتدائية وثانوية. إننّا الروضة الوحيدة التي دُعيت للانضمام إلى هذه الجمعية، تقديراً للمستوى التعليمي الذي نؤمّنه. فنحن دائماً جاهزون للتطوير، نعتمد أبحاثاً جديدة نطبّقها في المدرسة".

الأطفال مع المربيّة.

في الختام، تتطلّع ياسمين غندور خليل من خلال خبرتها في المجال التربوي إلى تنمية شخصيّة وقدرات الطفل منذ ولادته، وتحضيره لدخول المدارس الخاصة الابتدائية في كندا وبناء فرد مستقلّ، سيّد نفسه، متناغم مع البيئة التي يعيش فيها.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard