آخر الرسائل

25 أيلول 2019 | 10:48

المصدر: النهار

هذه آخر رسائلي إليك، لم أكن أتوقع أن أجلس يومًا وأكتب لك رسالة أخيرة

هذه آخر رسائلي إليك، لم أكن أتوقع أن أجلس يومًا وأكتب لك رسالة أخيرة؛

لقد أردتك للعمر كله لكنها الحياة يا حلوتي..

قاتلت بشرف لتكوني لي لكن الشرفاء يخسرون معاركهم أيضًا؛

أتركك الآن وأمضي كجيش مهزوم لم يعد لديه شيء يقاتل من أجله.

أدركت للتو أن روحي تغادر إليك، تنزلق مني بينما أظل أنا ثابتًا في مكاني،

"أعلم أنك لن تنساني، لا أحد يستطيع أن ينسى شخصًا أعطاه هذا الكم من الحب، لن يستطيع قلبك التغافل عن كل ما فعلته من أجلك، قد تنساني أحيانًا لكن لن تنسى أبدًا.. ستذكرني فجأة في زحام يومك، في ليلة ما، شخص يشبهني سيمشي أمامك، صدى صوتي سيرنّ في أذنيك، رائحتي ستغمرك فجأة...". راهنت على ذلك، هذا ما كتبته في غيابك، كنت أتوقع أن حبي لك سيجعل حبّنا يزهر وتغافلت عن أن هذه الأرض عقيمة غير صالحة للزراعة، كنت أتوقع منك ما لا تفعله، ما لم تعدني به قط، كنت أتمسك بك بكامل بؤسي، لم أفعل ذلك من قبل، لم أتمسك بشيء يستنزف تلابيب قلبي، كنت أريد من الحظ أن يكون الى جانبي، شهر واحد لم يكن كفيلًا على انتشالك مني، شهرًا واحدًا جعلني أدرك أنك كنت كل شيء وأنك أنت الفلك الذي أطوف حوله..

لا تعلمين كم يدنيني شوقي إليك حتى تكاد تئن العظام في صدري..

أنا أعرفك حق المعرفة، أنت شخص يكره أن يندم، ولذلك لن تبوح لأحد أنك تحمل الجدران الكئيبة معك، أو حقائب دموعي على صدرك، أو حتى شفاهي التي ما زالت عالقة على وجهك.. كم أن طباعك متناقضة؛ وكنت لغزًا يصعب حله، سليطة اللسان لكنك تراعي شعور الآخرين، جدية الذهن لكن قادرة على ارتكاب أبسط الحماقات، منفتحة على امتصاص ألم الآخرين بقدر ما أنت غير قادرة على الإعتراف بالمواقف الدراماتيكية.

أتعلمين،

الأمر شبيه بتعلق طرف معطفك بقبضة الباب وأنت على عجل، هكذا وقعت بحبك، بتلك القوة، بذلك الاندفاع..

لكن الآن وبعد أن تسرب الصبر من كل أجزائي ولم يعد لدي أصابع تكفي لتحمل ثقل هذا الحزن وتكتبه.

سأعترف بيني وبين نفسي بالحقيقة التي تجاهلتها طوال عشرة أشهر.. إنني لست ملكًا لك أو لا ينفع أن أعتبر نفسي كذلك، اعذريني فعلي أن أعود وأرتب نفسي، كي أستطيع النظر إليك دون أن أمسك قلبي الذي يقع مني في كل مرة تنظرين فيها إليّ، عليّ أن أعتاد لمس يدك دون أن يتوقف قلبي لثوانٍ عن الخفقان، لا أخفي عنك... أخافني، أخاف قسوتي تلك، وشعوري بأن كل ما كان، كان وهمًا أو كان حبًا لكنه ليس بالمعايير المطلوبة وهو بذلك غير مؤهل، فلا قلبي بيتك، ولا الجروح التي كنت أطلب منك أن تتركيها على سطح جلدي، أو الخدوش على زاوية فمي، باتت من حقي...

أنت متحضرة في الحب، تجلسين إلى مائدة الحب وتأكلين بالشوكة والسكين، بكل نضج، أما أنا فطفل بدائي يلهو بصحنه ويأكل منه بكلتا يديه، يختزن في قلبه قرونًا من العطش... من أنا لأعلمك كيف تحبين؟ السمكة لا تحتاج الى معلم يعلمها كيف تسبح، فالحب ليس له دفاتر ولا قواعد وأعظم عشاق التاريخ كانوا لا يعرفون القراءة...

لا أنكر أن هذه الجروح ستبقى ملازمة لهذا الحب ما حييت، ستظلين سري الذي لطالما احتفظت به.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard