لياقة الانسحاب

25 أيلول 2019 | 09:38

المصدر: النهار

الانسحاب هو حالة من حالات الزهد في علاقة أصبح وجودها والعدم سواء

الانسحاب هو حالة من حالات الزهد في علاقة أصبح وجودها والعدم سواء. علاقة ساد فيها الإهمال والتجاهل. علاقة ذبلت من قلة الارتواء فأصبحت علاقة ميّتة. فقد تدبّ الروح فيها من حين لآخر من خلال موقف أو تصرف قد يكون صدفة، وقد يكون عن عمد، من أحد طرفي العلاقة من أجل أن يحافظ عليها وحتى تفيق من غيبوبتها، ولكن في النهاية النبات الذي تجف أوراقه لا يزهر مهما ارتُوي، ولا يوجد ميت يعود للحياة من جديد. فهي مجرد محاولات يائسة الهدف منها إطالة العلاقة أطول فترة ممكنة، مع العلم أن لحظة الانسحاب آتية لا محال.

الانسحاب خطوة تأتي دائماً من الطرف غير المتوقع منه هذه الخطوة، لأنه على الأغلب هو الطرف الذي يغامر على الاستمرار، يتغاضى عن مساوئ الطرف الآخر، ويتسامح عن أخطائه من أجل البقاء. فالطرف المنسحب هو الطرف الذي تنازل عن حقه كثيراً وأدرك أن الاستمرار في العتب تعب، خاصة إذا كان الآخر لا يبالي ولا يشعر بما يفعله الأول من أجله. هي علاقة أشبه بالثوب المتقطع الذي يصمم أحد أطرافه أن يرقع فيه بينما لا يمانع الآخر من أن يتخلص منه، فقد لا يلتفت إلى الثقوب الموجودة بالثوب ولا يراها أصلاً، لأن هناك ما يستحق اهتمامه وتقديره أكثر من هذه العلاقات البالية.

الانسحاب هو الحل الوحيد للتخلص من التنهيدة التي تخرج بعد نفس عميق، والدمعة التي تسقط بعد رحلة من السرحان تمرّ من خلالها مواقف حلوة وذكريات جميلة وأوقات ممتعة. الانسحاب أهون من الهالات السوداء التي تظهر من كثرة التفكير والسهر. الانسحاب أرحم من الصراع الذي يحدث كل ليلة بين عقل يرفض وقلب يرغب. الانسحاب خطوة اضطرارية للخروج من الغرفة الشخصية بعد رحلة طويلة من الاكتئاب والخنقة حدثت بدخلها وملأ البكاء أركانها. فهي خطوة لاستكمال الحياة والقدرة على التعامل مع العالم الخارجي.

الانسحاب عبارة عن ثورة من أجل الحفاظ على الكرامة وحماية الكبرياء ووقف مهزلة العطاء من دون مقابل.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard