مصر... داعية يطالب بإنشاء قنوات سلفية تواجه قنوات "الإخوان المسلمين"

25 أيلول 2019 | 17:04

المصدر: "النهار"

طالب الداعية سامح عبد الحميد حمودة السلطات المصرية بإتاحة الفرصة للتيار السلفي أن يفتح قنوات فضائية تتصدى لجماعة "الإخوان المسلمين"، معتبراً أن التيار السلفي "الداعم للدولة" لديه القاعدة الجماهيرية العريضة، والمعرفة الفقهية التي تمكّنه من التصدي للجماعة التي تصنّفها القاهرة تنظيماً إرهابياً.
وتأتي مطالبة الداعية السلفي في وقت تتزايد فيه الدعوات للتظاهر ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على مواقع التواصل الاجتماعي. ويؤكد إعلاميون وسياسيون مؤيدون للسيسي، أن من يقف وراء تلك الدعوات التي يقودها المقاول والفنان المصري محمد علي هم "الإخوان المسلمين".

ويقول حمودة: "إن الحل هو أن تلتزم الدولة بإتاحة الفرصة للتيار السلفي الداعم لاستقرار الدولة في أن يفتح قنوات فضائية تواجه شائعات وأكاذيب قنوات الإخوان، لأن السلفيين لهم أتباع ومحبون وجماهير تثق بهم وتنتظر رأيهم في الأحداث".

ويضيف: "السلفيون قادرون على دحض فتاوى الإخوان الضالة المنحرفة، وإخماد الفتن التي يُشعلونها، حتى لا نترك المُشاهد فريسة لقنوات الإخوان التخريبية".

"خطر كبير"

ويقول منير أديب، الخبير في جماعات الإسلام السياسي والإرهاب الدولي لـ"النهار": "مشكلة بعض الحكومات العربية أنها تعاملت بشكل سياسي مع الكثير من الجماعات الدينية المتطرفة".

ويوضح أديب: "على سبيل المثال، حينما أرادت الدولة المصرية القضاء على (الجماعة الإسلامية) وتنظيم (الجهاد)، أتاحت فرصة لوجود (الإخوان المسلمين)، وعندما أرادت أن تواجه الشيوعيين في لحظة تاريخية معينة، في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، أتاحت فرصة لـ(الإخوان)".

ويضيف: "وعندما أرادت الدولة القضاء على (الإخوان المسلمين)، أخيراً، أتاحت فرصة للسلفيين، وهنا يبدو الخطر الحقيقي في التعامل السياسي مع الجماعات الدينية التي تعلم السلطات المصرية أنها جماعات متطرفة، وإن لم تحمل السلاح، ويتم استخدامها في مواجهة بعضها بعضاً".

هذه السياسة تُخرج الحكومات العربية التي تستخدمها من سياق المواجهة الشاملة للتطرف الديني، وفق ما يرى الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، ويقول: "إذا كنتَ مقتنعاً أن بعض الجماعات الدينية متطرفة في فهمها للنصوص الدينية، فلا يصح أن تستخدمها لمواجهة جماعات متشددة أخرى".

ويبرر أديب سبب رفضه لهذه السياسة بأن "تلك الجماعات حين تمتلك القوة والسطوة، سوف تعاني منها الدولة، تماماً مثلما عانت من الجماعات التي استُخدمت في مواجهتها من قبل".

"لا أعلم كيف ستتعامل الدولة مع هذه الدعوة"، يقول الخبير في الجماعات الإسلامية، "لكنني أستطيع أن أحذرها من تلبيتها. إن التعامل السياسي مع الجماعات المتطرفة ورقةٌ تضر أكثر مما تنفع. لا بد أن تضع الدولة رؤية شاملة لمواجهة جماعات العنف الديني".

"نحن نتذكر حينما دعمت بعض الحكومات العربية من يسمَّون بـ(المجاهدين العرب) في أفغانستان، وحين انتهت حربهم مع الاتحاد السوفيتي، بدأوا بتشيكل تنظيم (القاعدة) الذي ما زلنا نعاني منه حتى اليوم".

"تحالف هشّ"

وبينما ترفض الجماعات السلفية، بشقيها الدعوي والجهادي، فكرة الوطن، ويعتبر أتباعها على اختلاف جنسياتهم، أن الرابط بينهم هو الدين وليس البلد الذي ينتمون إليه، نشر رئيس "حزب النور" يونس مخيون مقالاً، مساء أمس، تحت عنوان "نعمة الوطن".

وتحدّث مخيون بصيغة تحمل مغازلة سياسية واضحة للنظام الحاكم، وتهاجم الدعوات التي بدأت تنتشر عبر الإنترنت للتظاهر ضد الرئيس المصري الجمعة المقبلة، في تأكيد لتحالف حزبه مع النظام، وإظهاراً لمناوأته لحلفائه السابقين (الإخوان المسلمين).

وكانت التيارات السلفية من أكثر الحلفاء قرباً من جماعة "الإخوان المسلمين" بعد صعودها إلى سدة الحكم في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني 2011، وتجاهلت قيادات تلك التيارات الخلافات الفكرية مع الجماعة، لأنهم وجدوا في تبوئها الحكم فرصة لتطبيق "الشريعة الإسلامية" التي يسعى السلفيون لتطبيقها، والإطاحة بالنظام العلماني الذي يرونه نظاماً "كفرياً" يحكم بغير ما أنزل الله.

ومع تزايد الغضب الشعبي ضد الجماعة، وخروج تظاهرات غاضبة ضخمة تطالب بإزاحتها من السلطة، تنصّلت غالبية قيادات التيار السلفي من "الإخوان المسلمين". وفي 3 تموز 2013 ظهرت قيادات "حزب النور"، أكبر الأحزاب السلفية في مصر، على الشاشات داعمة لخلع الرئيس الأسبق محمد مرسي القيادي بـ"الإخوان المسلمين".

وعلى الرغم من أن الدستور المصري للعام 2014 يحظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني، سمح لـ"حزب النور" الذي تأسس في شهر أيار من العام 2011، بالاستمرار في العمل، كما غضّت السلطات طرفها عن نشاط الدعاة السلفيين في المناطق الشعبية والريفية، وتركت لهم مساحة من الحركة، لكن يبدو أن التيار ما زال لديه طموح أوسع مما هو متاح له في الوقت الراهن.

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard