انتهت حياة "الدرّاج" سامر بعدما فوجئ بمطبّ على الطريق... رحل تاركاً طفلين وحزناً كبيراً

23 أيلول 2019 | 15:38

المصدر: "النهار"

"الدرّاج" سامر.

رحلة على الدرّاجات النارية انتهت بكارثة في الأمس، بعد خسارة أحد الدرّاجين الشاب سامر كبريت، الذي لفظ آخر أنفاسه في طريق العودة، بسبب مطبّ أدى إلى حادث مريع. سقط ابن التاسعة والثلاثين ربيعاً أرضاً، فيما استقرت دراجته في قناة ماء قبل أن يُنقل إلى المستشفى ويعلن الأطباء الخبر الحزين.

رحلة "الموت"

إلى عين الدلب كانت رحلة سامر وأصدقائه الدرّاجين في الأمس، على الرغم من أنه كان رافضاً في البداية، كما قال صديقه محمود حكيم لـ"النهار"، "أن يشاركنا في جولتنا بسبب ارتباطه بعمله. فهو موظف في الشركة القطرية في مطار رفيق الحريري الدولي، إلا أننا استطعنا اقناعه بأنها ستكون جولة جميلة سنزور خلالها عدة مناطق لبنانية. وكونه يحب الطبيعة، وافق لننطلق في الصباح". وأضاف: "عند وصولنا إلى بلدة العديسة التقطنا صورة جماعية، بعدها أردت التقاط سلفي مع بعض الأصدقاء، طلبنا من سامر أن يكون معنا في الصورة، فكان جوابه سيلتقط سلفي وحده ويرسلها إلى زوجته، لنعود بعدها أدراجنا، حيث كان من المقرر أن نسلك طريق صغبين، زحلة، ترشيش، جونية فبيروت، لكن ما إن وصلنا الى بلدة خربة قنافار حتى وقعت المأساة".

مطبّ "قاتل"

تسبب مطبّ على الطريق بموت ابن بيروت، بعد أن "فوجئ به. ففي الرحلات على الدرّاجات النارية نسير خلف بعضنا، وأحيانا تفرّقنا مسافة بضعة أمتار. انتبه الدرّاجون الذين سبقوا سامر إلى المطبّ، في حين فوجئ هو به بعد أن قطع عدة مطبّات سابقة، وإذ بدراجته تنقلب ليقع هو على وجهه، فيما استقرت دراجته في قناة ماء على جانب الطريق، سارع عناصر الإسعاف لنقله إلى مستشفى الدكتور حامد في جب جنين، فأظهرت الصور التي أجريت له إصابته بكسر في الجمجمة والجبين، ليُنقل بعدها إلى غرفة الانعاش، ويعلن الأطباء مفارقته الحياة بعد حوالي نصف ساعة من وصوله إلى المستشفى".

إجراءات تزيد المعاناة

لم يمرَّ على وفاة والد سامر شهر، وإطباق والد زوجته عينيه إلى الأبد قبل نحو شهر ونصف شهر، حتى التحق سامر بهما. ولفت محمود إلى أنه "خسرنا شاباً من خيرة الشباب، كان لقبه في المجموعة (أهدأ من الصورة)، كان قليل الكلام، مهذباً الى أبعد الحدود، والداً عطوفاً، رحل تاركاً طفلين أصغرهما يبلغ من العمر عشرة شهور". وتابع: "للأسف لم تستطع عائلة كبريت استلام جثة ابنها في الأمس من مستشفى الدكتور حامد قبل أن يقصد اثنان ممن كانوا معه في الرحلة مخفر جب جنين الذي فتح تحقيقاً بالحادث للإدلاء بإفادتيهما بعد طلب المدعي العام ذلك، وبعد نقل الجثة إلى مستشفى المقاصد، رُفض تسليم الجثمان قبل جلب أوراق محددة منها النسخة الأصلية لتقرير الطبيب الشرعي، وكأنه لا يكفي أهل المتوفى كارثة فقدانه، حتى تزيد الإجراءات الروتينية من معاناتهم في أصعب لحظات حياتهم".

بين الاتهام والتوضيح

"خمسة مطبّات متتالية على مسافة قريبة على الطريق العام في بلدة خربة قنافار لا يمكن رؤيتها بوضوح يشتكي منها المواطنون"، وُضعت، كما قال خبير السلامة المرورية كامل إبرهيم، قبل فترة طويلة من الزمن، وبدلاً من القيام بدورها بتخفيف حوادث السير، ساهمت في أن تكون سبباً لها. ومع هذا لم تبادر البلدية إلى إزالتها، وزرعِ مطبين وفق المواصفات الهندسية الصحيحة، رؤيتهما واضحة من خلال وضع إشارات وعاكسات ضوئية عليهما".

وأضاف إبرهيم "الطريق عام ما يعني أنها تخضع لوصاية وزارة الأشغال وعلى البلديات تقديم كتاب لأخذ موافقتها فيما لو أرادت زرع أي مطب مع ضرورة تحديد مكانه ومواصفاته، كما أنه على وزارة الأشغال تحمل المسؤولية بتأمين طرق آمنة لا سيما طرق البقاع الغربي الخطرة بشكل كبير"

في حين أكد رئيس بلدية خربة قنافار طوني شديد لـ"النهار" أن "توسعة الطريق العام وإلغاء كوعين دفع بالبلدية السابقة إلى زرع المطبات من أجل الحدّ من الحوادث. وبعد وصولي إلى رئاسة البلدية تم تصغيرها وهي وفق المواصفات الهندسية، وموضوع عليها إشارات وإضاءة، ولا يمكن إزالتها من أجل الحفاظ على أرواح الناس، وعلى السائقين التخفيف من سرعتهم لتجنّب الحوادث".


المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard