12000 عقب سيجارة في مهمة بيئية... استخدام المخلفات لتنظيف البحر!

21 أيلول 2019 | 21:32

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

حلّ لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث استهلاك السجائر، إذ يستهلك الفرد الواحد شهرياً حوالى 12 علبة، بمعدّل 3،023 سيجارة سنويًا. وتقدر التكاليف الصحية المرتبطة بالتدخين في لبنان بنحو 146 مليون دولار. أمام هذا الواقع، كان لا بد من اتخاذ إجراءات رادعة، كان أولها اقرار مشروع قانون منع التدخين في الأماكن العامة. هذه التدابير أتت بالتعاون مع بعض الجمعيات الأهلية وبعض الجهات الخاصة كحل جزئي لمعضلة مستشرية في لبنان وحول العالم.

بدأ المشروع في آب 2018 يوم أراد رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري تحويلها إلى جامعة صديقة للبيئة، خالية من التدخين. يومئذٍ برزت مشكلة جديدة، أعقاب السجائر ملأت الأرصفة عند مداخل الجامعة. قبلها بعام، في ربيع 2017، كانت جمعية "ريسايكل لبنانون" (Recycle Lebanon) قد تواصلت مع "مبادرة حسن الجوار" المنبثقة من الجامعة، لزيادة الوعي حول خطر السجائر على البيئة، من خلال إقامة مسابقة لتصميم حاويات مبتكرة لجمع أعقاب السجائر تشكّل حلاً مستداماً وفعالاً في سبيل حماية البيئة. صمم خريج الجامعة المهندس أدريان موللر  الحاويات، ونشرت الجامعة 50 نموذجاً منها في حرمها، و50 نموذجاً آخر في أماكن عدة من منطقة رأس بيروت. كان هدف المبادرة إعادة إستخدام الأعقاب التي جمعت إلى ألواح تجديف متماسكة يمكن استخدامها لتنظيف البحر في كل أنحاء لبنان.

تعد أعقاب السجائر من أبرز ملوثات مياه البحار، إذ يحتوي العقب الواحد على أكثر من 4500 مادة كيميائية كفيلة بتلويث 9 ليترات ماء في أقل من ساعة. يواجه لبنان آثار التغير المناخي، القضية المشتركة عالمياً. في أعقاب أزمة النفايات الأخيرة في عام 2015، كان من الضروري تسليط الضوء على القضايا التي تواجهه، آخذين بعين الاعتبار مساهمة البلاستيك الذي يستغرق 12 شهراً للتحلل في المياة العذبة و5 سنوات للتحلل في مياه البحر، والذي يدخل في صناعة أعقاب السجائر في تلوث البر والبحر.

يتكون صُلب لوح التجذيف من مادة الستايروفوم ذات الكثافة المنخفضة، تغطّيه طبقة مكونة من 12000 سيجارة لإضفاء متانة أعلى. كذلك تم استخدام زجاج ليفي لتغليفه، وتعزز السجائر من صلابته. كما استخدمت 2 ملم من صفائح الفلين الخفيف لجمع الطبقات المتراصة وتثبيتها، وحماية اللوح من التكسر في حال اصطدامه بأمواج عاتية أو صخور. كذلك أضيفت طبقة من الريزين الفرنسي لتغليف أقسام اللوح كلها.

في الخامس من أيلول الجاري، أعلنت مبادرة "حسن الجوار" في الجامعة الأميركية في بيروت ومبادرة الجامعة الأميركية لمكافحة التبغ عن ورشة عمل بيئية مع الفنان شربل صموئيل عون، ستنطلق هذا الخريف في الجامعة ابتداءً من 1 تشرين الاول - مفتوح ومجاني للجميع، تحت شعار "بحر من الحلول" (A sea of solutions). وفي 17 أيلول، تمت تجربة لوح التجذيف المبتكر البحر، من شط الجامعة الأميركية إلى شط الروشة، إلى "الدالية"، إضافة إلى مجموعة ألواح أخرى، وذلك لتنظيف مياه البحر من الملوثات.

صنع مؤسس مصنع ألواح التجذيف في لبنان بول عباس اللوح الذي سيستخدم دائماً في أعمال تنظيف البحر التي ستقوم بها جمعيتا "ريسايكل ليبانون" ومبادرة حسن الجوار. ترى منسقة المبادرة أن "هذه المبادرة من شأنها إعلاء الصوت لحماية المياه والحياة البحرية". تعتبرها خطوة موفقة، "تفتح الباب أمام مبادرات أخرى في المستقبل القريب تصب في المنحى نفسه". وتشدّد على ما قالته رئيسة مبادرة "حسن الجوار" منى حلاق عن هذا النشاط البيئي: "نستخدم مخلّفاتنا لتنظيف نفاياتنا"

شاركت في الحملة مجموعة من الناشطين البيئيين والطلاب وفريق من مسؤولي الجامعة الأميركية، برعاية وحضور رئيسها الدكتور خوري. كذلك، شاركت ديان فرجيني، الفائزة بسباق مهرجان المياه اللبناني لهذا العام في الحملة. إضافة إلى زياد يزبك، الحائز المركز الأول في سباق قفز الوقوف في مهرجان مياه لبنان لهذا العام. جاد غصن، الفائز في سباق قفز الوقوف في مهرجان المياه اللبناني للعام الماضي للرجال. ماركوس هادو، ممثل ومستشار وزير البيئة، وعالم الأحياء البحرية، ورئيس الاتحاد اللبناني للغوص الحر. ميرنا فرحات وابناها وسيم وكريم فرحات. نورا بولس دياب والياس سويدي.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard