من طوكيو إلى تورونتو: لماذا تؤثر مهاجمة "أرامكو" السعودية في العالم أجمع؟

17 أيلول 2019 | 17:48

مهاجمة "أرامكو".

أكتب هذا العمود من طوكيو، بينما أحلُّ ضيفاً على معهد G1 في مؤتمره الدولي السنوي. عشية المؤتمر، قابلت عددًا من المشاركين والمسؤولين اليابانيين والمسؤولين التنفيذيين في مجال الأعمال رفيعي المستوى، وقد أعربوا جميعهم عن قلقهم البالغ وتعاطفهم التام مع السعودية في أعقاب الهجمات على المنشآت النفطية في المملكة.

اليابان بلد مستورد للنفط. وهي تحصل على ما يقرب من 85 في المائة من نفطها من دول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي كمية ضخمة، تصل إلى 40 في المائة، من نفطها من السعودية، ولذلك لا عجب، من وجهة نظر اليابانيين، أن الهجوم يؤثر على الأمن القومي لبلدهم، وهم يشعرون به وينظرون إليه على هذا النحو.

يأتي الهجوم الرهيب في الوقت الذي تتعامل فيه اليابان مع آثار إعصار فاكساي. بعد أسبوع من ضربه منطقة شيبا، لا يزال هناك حوالي 430.000 أسرة تعيش بدون كهرباء، وبالتالي فإن آخر ما تحتاج إليه هذه الدولة المزدهرة هو اضطراب آخر في إمدادات الطاقة.

ولهذا يعد إنتاج النفط من دون انقطاع ومن دون عوائق، ومروره الآمن عبر مضيق هرمز، ضرورة مطلقة لنمو اليابان المستمر.

ولا يؤثر الهجوم على منشآت النفط السعودية على اليابان وحدها. إنه يؤثر على العالم أجمع، والعالم أجمع بحاجة إلى إدراك هذه الحقيقة.

وقال بيان صادر عن أرامكو السعودية يوم السبت إن الهجمات ستسبب تعليق إنتاج 5.7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا. وتمثل تلك الكمية حوالي نصف إنتاج المملكة، وإزالة هذه الكمية من السوق، حتى لفترة قصيرة، سيكون له تداعيات خطيرة.

في حين أن العديد من الدول عبرت عن تضامنها مع السعودية، إلا أن هذا الحدث الدرامي لم يحظَ بما يكفي من الاهتمام المناسب في وسائل الإعلام الدولية. حيث لم تتم تغطية الجناة بالطريقة المناسبة.

وقد يعود هذا الأمر جزئيًا إلى الجهل، لكن لا يمكننا أن نستبعد أن البحث عن العيوب والنفور من السعودية هو المعيار الجديد في الكثير من وسائل الإعلام الغربية. تسارع المنافذ والمنشورات الإعلامية إلى تصوير الرياض بطريقة سلبية وغير صحيحة في الغالب.

وقد يعتقد البعض أنه بحكم كون السعودية دولة غنية، فلا داعي للقلق بشأن ما يحدث هناك. والأسوأ من ذلك أنهم قد يشعرون أنها، بسبب ثرواتها، تستحق ما حدث لها. هؤلاء الناس ينسون أن المملكة هي بلاد الحرمين الشريفين، وهي مقدسة لدى كل مسلمي العالم.

لقد رأينا لامبالاة مماثلة وانعدامًا للقلق والغضب عندما هاجم الحوثيون مواقع بالقرب من مدينة مكة المكرمة. ينسى الناس أن في منطقة تلفها الكراهية والخلافات الطائفية، فإن السعودية هي التي تقود الكفاح ضد الإرهاب. السعودية هي التي حافظت على رقابة أسعار النفط واستقرار سوق النفط من خلال استمرار العرض. السعودية هي التي شرعت في الإصلاحات لكي تصبح أمة عصرية. السعودية هي التي ساعدت في منع العديد من الهجمات الإرهابية على الدول الغربية، و السعودية هي التي عملت، في بعض الأحيان ضد مصالحها، للحفاظ على التدفق الحر للنفط إلى دول العالم.

من المؤسف أن الناس لا يفهمون أنه عندما يحدث مثل هذا الهجوم، فإن الضحايا يتجاوزون شركات النفط والشعب السعودي، ليشمل الأطفال في حاضنات الأطفال في المستشفيات والأطفال في المدارس في جميع أنحاء العالم. تخيلوا العواقب إذا اضطرت أكبر دولة منتجة للنفط في العالم إلى التوقف عن الإنتاج بسبب هذه الهجمات. سوف يعاني الملايين من الأبرياء. سوف تتأثر حياتهم اليومية. إذا ارتفعت أسعار النفط، فإن الرجال والنساء العاديين في محطات الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا هم الذين سيتحملون العواقب. لذلك فإنه هجوم مباشر على جميع الناس المحبين للسلام، وعلى أساليب حياتهم وأمنهم الاقتصادي ورفاههم.

يجب على العالم أن يتضامن في إدانة الهجمات، وأن يتخذ خطوات جادة لمنع الدول المارقة والميليشيات العنيفة من اختطاف قدرتنا وحقنا في العيش حياة طبيعية وسلمية.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard