هجمات أرامكو والتداعيات على سوق النفط

16 أيلول 2019 | 17:39

المصدر: "وول ستريت جورنال" – ترجمة نسرين ناضر

  • سبنسر جاكاب
  • المصدر: "وول ستريت جورنال" – ترجمة نسرين ناضر

الهجوم الذي استهدف مرفقاً نفطياً سعودياً.

من شبه المؤكّد أن الهجوم الذي استهدف مرفقاً نفطياً سعودياً رئيسياً يوم السبت الماضي سيترك تداعيات كبيرة على سوق النفط العالمية في المدى القصير، ولكنه يحمل أيضاً تبعات مقلقة في المدى الطويل.

فالمسؤولون عن أمن الطاقة يُبدون، منذ الأزمتَين النفطيتين في سبعينيات القرن العشرين، قلقاً شديداً من وقوع هجوم متعمّد على أحد المرافق الأساسية لإنتاج الطاقة ونقلها. ومن المرافق التي تشملها التكهّنات عادةً الخطوط البحرية على غرار مضيق هرمز. ولكن المنشأة النفطية التي استُهدِفت في بقيق هي على الأرجح أكثر حساسية وهشاشة من مضيق هرمز. فقد أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الهجوم على المنشأة تسبّبَ بتعطيل إنتاج 5.7 ملايين برميل من النفط يومياً، أو ما يوزاي نحو 5 في المئة من الإنتاج العالمي.

خطوط الأنابيب

وبغية تسليط الضوء على أهمية منشأة بقيق في السوق النفطية، تكفي الإشارة إلى أن سعر برميل النفط سجّل زيادةً تفوق الدولارَين عند استهداف المنشأة بهجوم إرهابي فاشل بواسطة سيارات مفخخة في عام 2006. ويُعرَف أن السعودية تنفق مليارات الدولارات سنوياً على حماية الموانئ وخطوط الأنابيب ومنشآت التكرير، وهي الجهة المنتِجة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ، بين كبار منتجي النفط، ببعض القدرة الإنتاجية الاحتياطية. غير أن طبيعة الهجوم الذي تبنّاه الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، تكشف أن حماية هذه المنشآت قد تكون أصعب بكثير في الوقت الراهن. وفي هذا الإطار، وجّه المسؤولون الأميركيون أصابع الاتهام إلى إيران، وصوّبت السلطات الأميركية والسعودية تحقيقاتها نحو إمكان أن تكون مجموعة أخرى مدعومة من إيران قد شنّت الهجمات بأكملها أو جزءاً منها باستخدام صواريخ كروز أُطلِقت من الأراضي العراقية. وقد نقى المسؤولون الإيرانيون يوم الأحد مسؤوليتهم عن الهجمات.

حتى في يومنا هذا، تشهد بعض البلدان، وعلى رأسها نيجيريا وليبيا، تقلبات في إنتاجها النفطي صعوداً أو هبوطاً بسبب النشاط القتالي. وتُسجّل بلدان أخرى، مثل فنزويلا، تراجعاً مزمناً في إنتاجها بسبب الاضطرابات السياسية. تؤثّر هذه التطورات في أسعار النفط بطريقة هامشية، ولكنها لا تتسبّب عادةً بصدمة كبيرة على مستوى الأسعار.

ولم يسبق للقوات العسكرية أن شنّت هجمات متعمدة على منشآت نفطية سوى في حالات نادرة جداً، منها "حرب الناقلات" في الثمانينيات، والتي شاركت فيها العراق وإيران والمراكب العائدة لدول منتِجة أخرى في المنطقة مثل الكويت. وعندما اجتاحت القوات العراقية الكويت في عهد صدام حسين في عام 1990، ما أدّى إلى توقف تدفّق الإنتاج النفطي الكويتي إلى السوق وتسبّبَ بتعريض الإنتاج السعودي الضخم من النفط الخام للخطر، سجّلت الأسعار زيادة بنسبة تفوق الضعف في غضون شهرَين.

مصلحة سياسية ومالية

ولكن هجمات السبت قد تحمل تداعيات أوسع وأكثر أهمية. تمتلك مجموعات على غرار الحوثيين تكنولوجيات مختلفة بدءاً من الطائرات المسيّرة وصولاً إلى الهجمات السبرانية، وقد تمكّنت على الأرجح من الاستحواذ عليها بدعم من إيران، الخصم الإقليمي للسعودية. وفي هذا الإطار، يُشار إلى أن إيران التي هي من الدول الأساسية المنتِجة للطاقة والتي تواجه عقوبات لكنها لا تزال تُصدّر بعض كميات النفط، لديها مصلحة سياسية ومالية في إضعاف السعودية. ولكن بما أن الهجمات هي على ما يبدو من تنفيذ جهة غير دولتية، فهذا يحدّ من قدرة الولايات المتحدة أو السعودية على الرد. ومحاولة فرض مزيد من العقوبات على إيران هي سيفٌ ذو حدَّين، فمن شأن التضييق أكثر على قطاعها النفطي الذي يُعتبَر المصدر الأساسي لإيرادتها، أن يتسبّب بمزيد من الارتفاع في أسعار النفط.

قد ينتعش الإنتاج النفطي السعودي اعتباراً من اليوم الاثنين ويعود إلى ما كان عليه قبل الهجمات نظراً إلى وفرة البنى التحتية النفطية السعودية، ولكن الهجمات قد تؤدّي إلى حدوث زيادة في أسعار النفط بعدما أمكن تجنُّبها لفترة طويلة بفعل التواطؤ بين مختلف الأفرقاء المعنيين. في الواقع، قد يواجه التجّار الآن مخاطر جديدة من شأنها أن تتسبب بتراجع كبير في الإنتاج النفطي يصل إلى ملايين البراميل لا مئات الآلاف. ربما ساهم إنتاج النفط الصخري الأميركي في حدوث انقلاب كبير في سوق الطاقة العالمية من خلال الإنتاج السريع، ولكن ردود فعل السوق تمتد لأشهر عدة، لا لأيام أو أسابيع معدودة، كما أن كميات النفط الصخري لا تكفي بتاتاً لاستبدال ملايين البراميل.

وهكذا، بعد انقشاع الدخان واستتباب الهدوء في الأسواق، سوف يظل التطور التكنولوجي والجرأة اللذان اتسمت بهما هجمات السبت سيفاً مصلتاً فوق سوق الطاقة.

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard