التقرير الأسبوعي لبنك عوده: ترقب في الأسواق المالية اللبنانية في ظلّ التحدّيات المالية والاقتصادية

13 أيلول 2019 | 18:36

بنك عوده.


في ظل القلق بشأن الوضع الاقتصادي الطارئ في لبنان والانتقادات الدولية للبطء في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة، وبينما تمت إحالة مشروع موازنة العام 2020 إلى مجلس الوزراء للبدء بالمناقشات في الأسبوع المقبل، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع انخفاضاً في أسعار سندات الأوروبوند اللبنانية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، فيما تواصلت الضغوط على سوق القطع، وسجلت سوق الأسهم استقراراً في الأسعار وسط أحجام تداول خفيفة، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، ألقت المخاوف الماكرو-اقتصادية والمالية بثقلها على أداء سوق سندات الأوروبوند اللبنانية، ناهيك عن التراجعات في الأسعار التي سجلتها سندات الخزينة الأميركية في ظل بوادر حسن النية المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية قبل استئناف المباحثات التجارية في تشرين الأول المقبل، ما عزّز الرغبة لدى المستثمرين في تحمل المخاطر، وهذا ما انعكس انخفاضاً في أسعار سندات الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في هذا السياق، سجلت سندات الأوروبوند اللبنانية تقلصات أسبوعية في الأسعار على طول منحنى المردود وصلت إلى 3.38 دولار. وارتفع متوسط المردود المثقل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 14.42%. كذلك، واصل هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات اتساعه بمقدار 150 نقطة أساس أسبوعياً ليبلغ 1365 نقطة أساس، في إشارة إلى تراجع نظرة الأسواق للمخاطر السيادية عموماً. وفي سوق القطع، ازداد نمط التحويلات لصالح العملات الأجنبية في وقت وصلت فيه الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان إلى 38.7 مليار دولار في نهاية آب 2019 وغطت 79% من الكتلة النقدية بالليرة. وفي ما يخص سوق الأسهم، ظل النشاط خجولاً جداً في حين بقى مؤشر الأسعار مستقراً عند نفس مستوى الأسبوع السابق وسط تحركات متفاوتة في أسعار أسهم "سوليدير" وبعض الأسهم المصرفية.

الأسواق

في سوق النقد: ظل معدل الفائدة من يوم إلى يوم مستقراً عند 5% هذا الأسبوع رغم ازدياد نمط التحويلات لصالح الدولار في سوق القطع. في موازاة ذلك، عاودت الودائع المصرفية المقيمة ارتفاعها خلال الأسبوع المنتهي في 29 آب 2019، حيث سجلت نمواً مقداره 292 مليار ليرة. ويأتي هذا النمو مدعوماً بزيادة الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 120 مليار ليرة وسط زيادة في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 448 مليار ليرة وانخفاضٍ في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 328 مليار ليرة، إضافة إلى ارتفاع الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 172 مليار ليرة (أي ما يعادل 114 مليون دولار). في هذا السياق، سجلت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) اتساعاً مقداره 247 مليار ليرة وسط تراجع في حجم النقد المتداول بقيمة 48 مليار ليرة وزيادة طفيفة في سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 3 مليار ليرة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 12 أيلول 2019، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) وفئة الثلاث سنوات (بمردود 7.50%) وفئة السبع سنوات (بمردود 9.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 5 أيلول 2019 اكتتابات بقيمة 64 مليار ليرة، توزعت بين 12 مليار ليرة في فئة السنة (بمردود 6.50%) و52 مليار ليرة في فئة الخمس سنوات (بمردود 8.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 87 مليار ليرة، ما أسفر عن عجز اسمي أسبوعي بنحو 23 مليار ليرة.

في سوق القطع: ازدادت احجام التحويلات لصالح العملات الأجنبية في سوق القطع هذا الأسبوع، إما لغايات تجارية واستيرادية أو نظراً لرغبة بعض المودعين في تحويل وفوراتهم الادخارية بالليرة اللبنانية لصالح العملات الأجنبية عند بلوغها تاريخ الاستحقاق. ويأتي هذا الطلب على الدولار في وقت تتمتع فيه خطوط الدفاع في لبنان بمكانة جيّدة، حيث وصلت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان إلى 38.7 مليار دولار في نهاية شهر آب 2019 بدعم من وديعة من قطاع خاص غير مقيم، فيما يجري الحديث حالياً عن احتمال وفود استثمارات مالية جديدة إلى لبنان.

في سوق الأسهم: بقي النشاط خجولاً في بورصة بيروت هذا الأسبوع، إذ اقتصرت قيمة التداول الاسمية على 1.2 مليون دولار مقابل 2.0 مليون دولار في الأسبوع السابق ومتوسط أسبوعي بقيمة 3.5 مليون دولار منذ بداية العام 2019. وقد نالت أسهم "سوليدير" 54.2% من النشاط، تلتها الأسهم المصرفية بنسبة 45.7% فالأسهم الصناعية بنسبة 0.03%. في موازاة ذلك، سجلت تحركات متفاوتة في الأسعار داخل أروقة البورصة، وهذا ما انعكس استقراراً في مؤشر الأسعار (0.01%+). فمن أصل 9 أسهم تم تداولها، ارتفعت أسعار ثلاثة أسهم، في حين تراجعت أسعار ثلاثة أسهم وظلت أسعار ثلاثة أسهم مستقرة. على صعيد أسهم "سوليدير"، انخفضت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 4.0% إلى 5.72 دولار، بينما زادت أـسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 4.9% إلى 5.99 دولار. وفي ما يخص الأسهم المصرفية، ارتفعت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 0.3% إلى 3.65 دولار. وزادت أسعار أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بنسبة 0.3% إلى 7.30 دولار. في المقابل، تراجعت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" بنسبة 0.9% إلى 1.11 دولار. وعلى صعيد الأسهم الصناعية، انخفضت أسعار أسهم "هولسيم لبنان" بنسبة 1.7% إلى 9.50 دولار.

في سوق سندات الأوروبوند: سلكت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية مسلكاً تراجعياً هذا الأسبوع وسط بيوعات صافية من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب، وذلك على وقع التحذيرات الدولية من الوضع الاقتصادي والمالي الداخلي "الطارئ والملح"، كما اتبعت المنحى التنازلي لأسعار سندات الخزينة الأميركية في ظل تراجع حدة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأميركية والإعلان عن تأجيل للزيادات الجمركية أو إعفاءات جمركية قبل استئناف المباحثات التجارية في تشرين الأول المقبل. في هذا السياق، سجلت سندات الأوروبوند اللبنانية تقلصات أسبوعية في الأسعار تراوحت بين 0.13 دولار و3.38 دولار. وهذا ما انعكس ارتفاعاً في متوسط المردود المثقل بمقدار 109 نقطة أساس ليبلغ مستوى قياسياً جديداً مقداره 14.42%، علماً أن المردود على الأوراق السيادية التي تستحق في نيسان 2021 والبالغ 20% هو خامس أعلى مردود عالمياً. في موازاة ذلك، اتسع متوسطBid Z-spread المثقل من 1240 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق إلى 1336 نقطة أساس في نهاية هذا الأسبوع. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين والتي تعكس نظرة الأسواق إلى المخاطر السيادية عموماً، اتسع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات من 1190-1240 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق إلى 1340-1390 نقطة أساس في نهاية هذا الأسبوع.

مصارف الأعمال في لبنان... مرحلة تحوّل في الأسواق المالية تستدعي الحذر

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard