وهمُ الإصلاح

12 أيلول 2019 | 10:28

المصدر: النهار

قريباً هناك إقرار لخطة إقتصادية ومالية للدولة اللبنانية

قريباً هناك إقرار لخطة إقتصادية ومالية للدولة اللبنانية، ورغم أنّ هناك حالات هرج ومرج وكأنها انتصار للدولة في وضع هذه الخطة، لا نتفاءل كثيراً، لأنها باللبناني "إبرة مورفين" فقط ليس أكثر.

لبنان لم يمرّ فعلياً بمرحلة اقتصادية ممتازة، ولكن كان وضعه الاقتصادي أفضل في مرحلة من المراحل، لأن سياسته وقدرته المالية والدعم الدولي والإقليمي كان موجوداً بشكل وأوسع وخصوصاً في مرحلة التسعينيات حيث كانت هناك مؤتمرات دعم مختلفة، وكان هناك توافق إقليمي دولي على الاقتصاد اللبناني وبنائه بعد الفترة العصيبة التي مرّ بها خلال الحرب الأهلية.

بدأت التغيرات السياسية بعد عام 2000 حيث تراجعَ الدعم خطوة، كدعم الدولة حتى انهارت التسوية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولكن لبنان كان قائما ًعلى هذا الدعم وليس على خطواته الاقتصادية المثالية. الفساد في لبنان لم يكن يوماً غير موجود بل إنه قوت الفئة المسيطرة على البلد، لا بل أكثر من ذلك، إنه ثقافة عند الطبقة السياسية والمواطن اللبناني على السواء.

لم يتغير شيء عن قبل، ولكن من تغير هو الدعم المالي الذي كان موجود سابقاً. لم تتغير السياسة المالية، ولكن إيرادات الدولة وديونها ازدادت، والظروف السياسية المختلفة في المنطقة أثرت سلباً، وسوف ينهار الاقتصاد على المستفيد وغير المستفيد من السياسة المالية للدولة إن بقيت كما هي.

باللغة العامية "ما فضَّل شي لينسرق".

ما تسعى إليه الدولة أن تبقي بعض نوافذ الهدر لاستمرار الانتفاع من موارد الدولة، وضبط مكامن هدر أخرى لا تؤثر بالمباشر على الحكام. طبعاً، المواطن لم يعد لديه ثقة بقرارات الدولة، وطبعاً، المقررات الإقتصادية الجديدة لن يكون المواطن مرتاحاً لها، لأن المستفيدين المشتركين من بعض رجال الأعمال وبعض الساسة ما زالوا يحافظون على مصالحهم من ضمن الخطط الاقتصادية الآتية.

"هناك مافيا من المستفيدين لديها مصالح مشتركة تحكم البلد".

ننظر إلى الورقة الاقتصادية المقدمة، فنرى فرض رسوم من هنا وضرائب من هناك، وخفض دعم من هنا وخفض دعم من هناك، ولكن بالله عليكم هل ذلك فقط مصدر الانهيار الاقتصادي في الوطن؟

هل هناك سياسة فعلية لدعم الصناعة في لبنان؟ هل هناك سياسة فعلية لدعم الزراعة في لبنان؟ ومن مقلب آخر، أين إيرادات مرفأ بيروت على سبيل المثال؟ وغيرها وغيرها.

إن أردنا فعلاً أن نثق بمن يضعون الإصلاحات المالية والاقتصادية، علينا أن نرى الإصلاحات التي تمسّ جيوب المواطنين بالمباشر، فهل هناك رؤية فعلية لضبط هدر المناقصات والتي تحصل من ورائها حيث أصبحت المنفذ الأساسي لتحقيق إيرادات مالية ضخمة لبعض الساسة؟ أين الدولة من صفقات التعهدات التي تحصل بملايين الدولارات؟ أين الصفقات التي تحصل بقطاعات مختلفة؟

هناك صفقات كثيرة تحصل والمواطن اللبناني يعلم بها من شركات تعهدات وبنى تحتية مختلفة حيث يتم تقاسم الغنائم بين طبقات سياسية مختلفة. هل سيكون ذلك جزءاً من الإصلاحات المالية؟ طبعاً الجواب من الآن: "كلا"

لأنها تؤثر بالمباشر على المافيا المستفيدة.

في الختام، الإصلاح المالي لا يمكن أن يكون بالمفرق، ويجب أن يحصل بالجملة وبشكل مدروس، أما كل ما نسمع عنه اليوم من شعارات إصلاح مالي واقتصادي هي لفترة قصيرة المدى، لأن مكامن الهدر الأساسية باقية إذ لا يوجد قرار سياسي بوقفها.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard