بر الياس المنكوبة صحياً وبيئياً تعتصم... "إنّها المرة الاخيرة التي نصرخ ونبكي، فنحن من سيبكيكم"

11 أيلول 2019 | 20:46

المصدر: "النهار" زحلة

لقطة من الاعتصام (تصوير دانييل خياط).

في 13 ايار 2017 كانت وقفة لتلاميذ مدارس بلدة بر الياس تحت شعار "صرخة طفل" احتجاجا على الآثار القاتلة لتلوث الليطاني، رفعت خلالها لافتات خطّ عليها باللون الاحمر رقم 600، وهو عدد المصابين بمرض السرطان من ابناء البلدة.

اليوم، عاد اهالي بر الياس للاعتصام في المكان نفسه، على "كتف الليطاني" عند تجمع المدارس، تحت شعار "صرخة بر الياس: صرخة في وجه السرطان والموت، صرخة في وجه اهمال الدولة، في وجه الملوثين والفاسدين والساكتين". فبعد سنتين و4 اشهر على التحرك المذكور آنفاً، لم تتراجع ارقام عدّاد الموت بمرض السرطان، كما يظهر التقرير الاخير الذي نشرته "المصلحة الوطنية لنهر الليطاني" عن خريطة انتشار السرطان بين اهالي بر الياس، ولا يزال تلوث الليطاني وروافده يطبق على انفاس اهالي البلدة التي تتوسط قضاء زحلة، مجارير صرف صحي تصب في سهلهم وانهرهم، كأنها تبصق في وجوههم ساخرة منهم ومن اوجاعهم، من تعويلهم على ضمير مسؤول يسخّر اموال الدولة وطاقاتها لينقذ ليس فقط بر الياس واهالي البقاع بل كل اللبنانيين، فتلوث الليطاني "يمس بسمومه كل اللبنانيين"، على ما ذكر الشيخ وليد اللويس متحدثاً باسم المعتصمين، يتناولونها في المنتجات الزراعية، والصناعية الغذائية من حيث لا يدرون.

لم تقنط لجنة المتابعة والمحاسبة، التي شكلتها مجموعة من شباب بر الياس، خلال هاتين السنتين من تنويع تحركاتها لفكّ حصار التلوث عن بلدتهم الواقعة ما بين مجرورين: الليطاني والغزيل، ونجحت في أن تخرق لامبالاة من هم في سدة المسؤولية، عندما فرضت بدء تشغيل محطة تكرير الصرف الصحي لمدينة زحلة وجوارها بعد 14 سنة من تنفيذها، وفي المقابل خذلت كثيراً من قبل من هم في سدة المسؤولية، في سعيها باقي مجارير البلدات التي تحاصرها، لذلك هدد ربيع الميس، وهو من اعضاء اللجنة ومن مؤسسيها بانها "المرة الاخيرة التي سنصرخ فيها ونبكي، لسوف نبكيكم بالفعل وليس بالقول".

امام نعش رمزي "لشهداء الليطاني"، اصطف اصحاب قضية تلوث الليطاني المناضلين من اجلها، ومن تسلل الى صفوفهم باحثا عن وجاهة ومنبر باسم التضامن، تليت الفاتحة "رحمة لمن فقدناهم شهداء بسبب هذا التلوث، دعاء للمرضى والمصابين، وصرخة للمسؤولين والمعنيين لعلّ هذا المشهد يوقظ فيهم الضمير"، على ما قال الشيخ وليد اللويس، مشيرا الى "اننا امام مشكلتين: مشكلة شبكات الصرف الصحي التي ترمي سمومها في النهر، ومشكلة الفساد السياسي، التي هي اكبر واخطر من الصرف الصحي، فلولا هذا الفساد لما وصلنا الى هذه الحالة المأساوية". واذ وصف بر الياس بانها اضحت "مقبرة جماعية" بعدما كانت الارض "الطيبة الزراعية"، توجه الى وزير البيئة معلناً رفض اقامة مطمر مركزي للنفايات في بر الياس، على ما جاء في مخطط وزارة البيئة التوجيهي لمعالجة النفايات. وقال "لا تحتاج بر الياس الى مطامر، بدل تأتينا لتخلصنا من سرطان الليطاني وتقدم الحلول. بر الياس تحتاج الى مستشفى للسرطان، الى مركز توزيع ادوية لمرضى السرطان"، وتوجه الى وزراء البيئة السابقين بالقول: "انتم مجرمون، انتم قتلة، ونحن ذاهبون الى المحاكم المحلية والدولية لنحاكمكم".


واعتبر الشيخ اللويس أنّ تلوث الليطاني بات "خطرا يتهدد الامن قوميا، ووصمة عار على لبنان"، وسأل "متى تتحرك الدولة وتعلن حالة طوارىء؟" وطالب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بالدعوة الى "عقد جلسة للحكومة، في بر الياس على ضفاف الليطاني، وعلى جدول اعمالها بند وحيد التلوث والليطاني. فحياتكم ليست اغلى من حياتنا". كما كانت كلمات اخرى متضامنة مع اهالي البلدة، قبل ان ينطلق موكب التشييع الرمزي لضحايا السرطان من اهالي بر الياس في شوارعها.

"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard