محطات لغوية (١)

11 أيلول 2019 | 09:26

المصدر: النهار

فجأة ما يتلعثم هذا اللسان بحروف أخرى تدق بابه ولو لأول مرة

ان اقتناص الفرص لا يعني بضرورة الأمر المبالغة في البحث وتجاهل الموهبة وأسرار الشخصية. فبعيداً من جمال المثابرة وروح التحدي، نستطيع أن نلمس الإبداع أيضاً في بضع ثوان حينما تتاح لنا الفرصة، ولعل أبرزها فرصة التحام الثقافات واحتدام المعارك اللغوية بين ألسنٍ مختلفة، قد نشأت كل منها على حدة، نشأت وتحتها غلاف حصين من الأصوات والمعاني المختزلة فيها إلى الأبد.

لكن فجأة ما يتلعثم هذا اللسان بحروف أخرى تدق بابه ولو لأول مرة، تسأل عما إذا كان لها مكان بين سكان بيته الأصليين،

فتكمن الإجابة فقط لمن يستطيع الترحيب بما هو جديد ولمن يقبل خوض نزال خطير، لا يعرف نهايته، ولا إن كان النجاح حليفه،

فيتوجب عليه التحلي بالصبر وربط زمام الأمور لمدة من الزمن.

بعدها يخرج من هذا التحدي منتصراً وفخوراً، متفاجئاً بالنتيجة، ممتنّاً للطريقة، سعيداً بالتجدد الذي حصل،

فما أروع أن تتمكن من فهم ما هو خارج صندوقك المعتاد وأن تتحاور بجرأة واندفاع، تقصد ما تقصد، وتفهم ما يجب أن تفهم، كما لو أنك تتحدث بلغتك الأمّ.

هكذا تصبح الأعالي قريبة، والبلدان متجاورة والعالم قرية صغيرة.

اللغات تبني المجتمعات، وتعزز أواصر الثقافات، وبها تنهض الروايات، فهي الحاسة السادسة التي لطالما بحثنا عنها طويلاً.

هنا تنتهي المحطة اللغوية الأولى، إلى اللقاء في المحطة التالية.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard