ترامب يقيل مستشاره جون بولتون

10 أيلول 2019 | 23:08

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).

أعلن الرئيس ترامب صباح الثلاثاء بأسلوبه المفضل: التغريد العالي، أنه أقال جون بولتون من منصبه كمستشار لشؤون الأمن القومي، بسبب الخلافات العميقة بينهما حول قضايا ونزاعات دولية هامة من أبرزها كيفية التعامل مع إيران، ومستقبل المفاوضات مع كوريا الشمالية، وآخرها الخلاف حول أفغانستان، في أعقاب إعلان ترامب المفاجئ قبل أيام أنه ألغى اجتماعات سرية مع قادة حركة طالبان في كامب دافيد، عشية الذكرى الثامنة عشرة لهجمات أيلول الإرهابية، وهي خطوة عارضها بولتون بقوة. وقالت مصادر حكومية في تسريبات خلفية أن معارضة بولتون الاجتماعات مع طالبان، ورفضه الاتفاق الأولي الذي توصل إليه المبعوث زالماي خليل زاد في مفاوضات الدوحة، قطر مع الطالبان كانت السبب المباشر الذي دفع ترامب للتخلص منه، خاصة وأن البيت الأبيض اشتبه بأن بولتون كان وراء تسريبات بهذا الشأن للصحافيين في الأسبوع الماضي. كما ساهمت المناوشات بين بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، المقرّب من ترامب، وخلافات بولتون مع وزير الخزانة ستيفن منوشن، الذي شكا من تشدد بولتون، (والذي قال في لقاء مع الصحافيين أمس في البيت الأبيض أن بولتون كان على خلاف مع ترامب حول العراق) في التعجيل برحيل أو بترحيل بولتون.

الخلافات في الرؤى والطروحات الدولية بين ترامب وبولتون كانت معروفة، خاصة وأن لبولتون سجلاً حافلاً بالمواقف المتشددة وميله إلى استخدام القوة لحل النزاعات الخارجية ومنها دعوته لإطاحة النظام الإيراني. وكان بولتون قد شجع ترامب على توجيه ضربة عسكرية لإيران في أعقاب إسقاطها طائرة أميركية دون طيار قبل أسابيع، وهو أمر وافق عليه ترامب، قبل أن يغير رأيه في اللحظات الأخيرة. وكان مسؤول بارز قد نسب إلى ترامب قبل أشهر قوله "لو كان الأمر يتوقف على جون (بولتون) لكنا الآن نخوض أربع حروب".

إقالة بولتون تأتي قبل نهاية السنة الثالثة لترامب في البيت الأبيض، وهو المستشار الثالث بعد مايكل فلين، الذي شاءت الصدف أن يكون يوم الثلاثاء في قاعة المحكمة حيث أعلن القاضي أنه سيصدر حكمه ضده بتهمة الكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي (الإف بي آي) بشأن اتصالاته السرية مع الروس في كانون الأول المقبل، وبعد الجنرال أيتش آر ماكماستر، الذي لم يعجب ترامب والذي دفعه للاستقالة.

وغرّد ترامب في الصباح "لقد أعلمت جون بولتون ليلة أمس أنني لم أعد بحاجة إلى خدماته في البيت الأبيض. لقد اختلفت بقوة مع العديد من مقترحاته، كما فعل آخرون في الإدارة، ولذلك طلبت من جون الاستقالة، التي سلمها لي هذا الصباح. وأنا أشكر جون جداً على خدمته". وأضاف ترامب "سوف أعيّن مستشاراً جديداً لشؤون الأمن القومي في الأسبوع المقبل".

ولكن رواية بولتون حول نهاية علاقته بترامب كانت مختلفة حين غرّد رداً على ترامب "لقد عرضت مساء أمس استقالتي، وقال لي الرئيس فلنتحدث عن الأمر غداً". وسارع بولتون للاتصال بعدد من الصحافيين الذين أرسل إليهم هذه الرسالة المقتضبة: "فلنكن واضحين، أنا عرضت استقالتي مساء أمس".

وفور إقالة/استقالة بولتون، برزت تكهنات تقول إن رحيل بولتون سوف يسهل من احتمال لقاء الرئيس ترامب بنظيره الإيراني حسن روحاني خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري. وحين سُئل وزير الخارجية مايك بومبيو عما إذا كان ترامب مستعداً للقاء روحاني في الأمم المتحدة أجاب بومبيو "بالطبع، ولكن دون شروط مسبقة". وكان ترامب منذ نهاية قمة الدول الصناعية السبع في فرنسا قد ترك المجال مفتوحاً لمثل هذا الاجتماع حين كان يردد "كل شيء ممكن".

وبغض النظر عمّن سيخلف بولتون في منصبه في البيت الأبيض، فإن سجل الرئيس ترامب يبين بكل وضوح أنه هو صاحب القرار الأول والأخير في ما يتعلق بالسياسات الأمنية والخارجية.

أناشار بصبوص من "جيل" جبران تويني

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard