علّموا أولادكم أصول تناول الطعام

10 أيلول 2019 | 09:36

المصدر: "النهار"

إنّ تعليم الأولاد أصولَ الأكل لا يقلّ شأنًا عن تعليمهم أصول الحياة

في الصباح الباكر، يذهب أولادنا إلى المدرسة، ولا تتسنّى لهم الفرصة لتناول وجبة الفطور، أو بالأصح، نزعم أنّهم لا يشتهون الطّعام في هذا الوقت المبكر، وبالتالي لا يأكلون.

إلّا أنَّ الفطور هي الوجبة الأساسيّة والضروريّة التي تساعد الأولاد على التركيز في الصّف. إضافةً، إنّه الوقت الذي يجتمع فيه الجميع لتناول الطعام مع بعضهم البعض.

ودائمًا ما يتناهى إلى مسمعنا قول الأهل: "ما من وقتٍ لديهم"، في الوقت الذي نوقظ فيه أولادنا قبل ربع ساعة من موعد وصول الباص. ولا يجدون وقتًا إلّا للعجلة لتجنّب أي تأخيرٍ... فتصبح فكرة "الأكل" و"الشرب" غير واردة عندهم.

فعلى أولادنا أن يناموا باكرًا، وأن يستيقظوا قبل ساعةٍ من موعد انطلاقهم، ليأخذوا الوقت الكافي للنهوض وللّبس، وليشبعوا عيونهم بوجبة الفطور المحضّرة لهم، لأنّ تناول الطعام هو بالنظر إليه أيضًا.

وللأسف، يتناول أولادنا شطيرةً، أو "منقوشةً"، أو "كروسان" على عجلة خلال الفرصة، أي عندَ السّاعة العاشرة صباحًا.

وعند وقت الغداء، يبقى التلاميذ في المدرسة، ومن لا يذهب منهم إلى الكافيتيريا، يلجأ إلى رقائق البطاطس المقليّة، وقطع الكعكة، والحلويات على أنواعها، أو إلى قطعة أخرى من تلك "المنقوشة" الشهيرة.

وفي طريق العودة إلى البيت، يأكلُ أولادُنا ما تبقّى في حوزتهم من طعام لأنّهم يتضوّرون جوعًا، علمًا أنَّ الطريق طويلة، وبالتالي يقضون على آخر الشطائر والحلويات.

وأخيرًا... يصل الأولاد إلى البيت.

إلّا أنّهم الآن لا يشعرون بالجوع، فها هي السّاعةُ الثالثة والنصف أو الرّابعة بعد الظهر، أي إنّ وقت الغداء قد فاتَ منذ فترةٍ طويلةٍ.

"أمضيتُ نهاري وأنا ألتهم وجباتٍ خفيفة بينما كنتُ أركض وألعب. فلم أرغب في تناول وجبة كاملة، ولم أتشارك الطعام مع أحد".

"أحانَ وقتُ الغداء؟ لكنّني لا أشعر بالجوع، ولا أحب ما حُضّر لي. وكيف سأرغب في تناول الطعام وأنا وحدي، أمامَ شاشة التلفاز، أو الـ"iPad"؟"

"ما مِنْ أحدٍ سبق وعلّمني كيفيّة التلذذ بالطعام، أو كيفيّة مشاركته مع الآخرين. فما سبق لي وشاركت أحداً بطعامي".

"أُفضّلُ أنْ ألتهم وجباتٍ خفيفةً وأنا غارق في الكنبة على أن أجلس إلى المائدة، وجهًا لوجهٍ مع طبقٍ عليّ استكشافه، وأنْ أُشبع نظري به وأنْ أتلهّف لتذوّقه".

هذا ما يقوله الأولاد عندما ندعوهم إلى تناول الطعام...

في الواقع، إنّ تعليم الأولاد أصولَ الأكل لا يقلّ شأنًا عن تعليمهم أصول الحياة.

وفي المساء، لا يشعر أولادُنا بالجوعٍ لأنّهم تناولوا وجبة الغداء عند الساعة الرابعة بعد الظهر. فيُقضى العشاء بشطيرةٍ يلتهمونها بمفردهم أمام شاشة التلفاز، مرّةً أخرى.

إذاً، كيف لنا أنْ نعتمد نظاماً غذائياً صحياً في هذه الظروف؟

كيف يمكننا استرجاع العادات التي لطالما كانت أساسيّة في حياتنا، في حين أن "الدليفري"، والفوشار، والشوكولا، ورقائق البطاطس المقليّة هي الكلمات الوحيدة التي تتبادر إلى مسامعنا اليوم؟ ونحن نستسلم بسهولة.

لكنْ، إذا علّمنا طفلنا، منذ صغره، أن يتّبع نظاماً غذائياً معيّناً، وحرصنا على صحّةِ نظامه الغذائي، وإذا علّمناه أن يستلذ بالطعام ومنعناه من "الدليفري" بالقول: "كلا، لا يمكنكَ طلب وجبات سريعة لأنني حضّرت لك الطعام"، فبالطبع سيتمتع بالسلوك الأصح في ما يخص نظامه الغذائي.

إضافةً، علينا أنْ نعلّمه الجلوس إلى المائدة لتناول وجبته من دون أنْ يتأثّر بأيّ عامل من حوله، كما لا يجب أن نلاحقه لإطعامه.

ومن الضروريّ أنْ يعتاد الطفل، منذ صغره، على اتّباع نظام غذائيّ معيّن، والحدّ من تناول الوجبات السريعة.

فعليه أن يعرف أهميّة التغذية السّليمة وفوائدها.


الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard