عصام صليبا... إنجازات عالميّة في جراحات الأذن وأسفل الجمجمة

9 أيلول 2019 | 18:08

المصدر: "النهار"

عصام صليبا أمام إعلان عن إبتكاره

البروفسور عصام صليبا، مدير الأبحاث عن الأنف، الأذن والحنجرة في جامعة مونتريال، هو طبيب ومحاضر دولي، لبناني الأصل، متخصص في جراحات الأذن وأسفل الجمجمة، حاز جوائز عديدة منها جائزة غرفة التجارة في مونتريال و"العشرة اكتشافات لسنة 2012" من إعداد مجلّة العلوم في كيبيك و"الأرز والقيقب" من غرفة التجارة والصناعة كندا-لبنان في 2014. ابتكر جراحتين ثوريّتين إحداهما تعتبرُ سابقة عالميّة إذ إنّها قدّمت حلّاً لمن يعاني من مرض "منيير" maladie de ménière المتسبب بدوخات وانزعاجات وانخفاض في السمع لدى المريض.

ساهم تصميم صليبا في الحفاظ على السمع وأداء الأذن فيما لجأ في السابق أطباء إلى إدخال مادة أو القيام بجراحة تؤدي إلى تدمير كامل للأذن للحدّ من آلام المصاب. طُبِّقَ الابتكار في دول مختلفة مثل: "كندا، فرنسا، بلجيكا، سويسرا، هولندا، الولايات المتحدة"؛ وكُتِبَ عن أبحاث الطبيب اللبناني-الكندي بلغات عديدة منها "الصينية، البرتغالية، الفرنسية والانكليزية..." أمّا اليوم فننشر بالعربية قصّة نجاحه كما رواها لنا...

مقال في اللغة الصينية حول إنجاز صليبا - وورلد جورنال

بداية واعدة

طالب في كليّة الطب في الجامعة اللبنانية نال شهادته عام 1996 وباشر على الفور اختصاصه في مجال الأنف، الأذن والحنجرة. لاكتساب مهارات اضافيّة ومتابعة السنة الخامسة في الخارج، وصل إلى كندا في 18 تموز 2000. كان مصمّماً على العودة إلى لبنان بعد سنة لكنّ الأمور سارت بعيداً من كلّ التوقّعات.

يعود عصام صليبا بذكرياته ويخبر عن انطلاقته. "خلال السنة، تدرّجت في 3 مستشفيات تابعة للمركز الجامعي الاستشفائي لمونتريال". في كلّ مرّة، عَرَضَ عليه المشرفون البقاء والعمل لديهم، مبدين استعدادهم لمساعدته نظراً لشخصيته المحبّبة ومهاراته الممتازة. بما أنّه حصل على ثلاثة عروض، تشاور المعنيّون في ما بينهم وسمحوا لصليبا مزاولة الأعمال المطروحة. لكنّ شرطه الأساس كان متابعة بحثه في المجال الذي اختاره. أتمّ fellowship في مجاله في جامعة مونتريال، ثمّ انتقل لمدة سنة إلى جامعة تولوز في فرنسا للتعمّق في جراحات أسفل الجمجمة. قُدِّم له عرض مغرٍّ، لكنّه ظلّ وفيّاً للوعد الذي قطعه على الكنديين فعاد إلى مونتريال مباشراً عمله الفعلي فيها منذ تشرين الثاني 2003.

منذ ذلك الحين، خصص صليبا نصف يوم في الأسبوع للأبحاث "أجريتُ العديد منها، لديّ مختبري وهناك طلاب يعملون معي". في سيرته الذاتية، قائمة من الجوائز والمراتب حازها بإشرافه أطباء متدرّجون حتّى استحقّ لقبي الأستاذ الأكثر شغفاً وإلهاماً عام 2009 وأستاذ العام في 2012. خلال أبحاثه، توصّل للحلّ الفريد لمرض "منيير".

ما هو مرض "منيير"، كيف يتجلّى، وما الحلّ المطروح؟ 

بحسب الطبيب يعاني المريض من دوخة قويّة تدوم بين ثلاث وأربع ساعات، يخفّ جرّاؤها السمع ويشعر الفرد بطنين شديد في الأذن وبأنها مقفلة. تولّد الحالة آثاراً جانبية كالتقيّؤ والخمول فيلازم السرير حوالى الست ساعات قبل التحسّن في اليوم التالي والتمكّن من العودة إلى العمل بعد 3 أيام.

قد يتعرّض الفرد إلى أزمة مرّة في الأسبوع، في الشهر أو السنة بحسب اختلاف الحالات. لكنّ المشكلة الفعليّة تتجلّى عند معاودة النوبات باستمرار، فيتعذّر على المريض مثلاً قيادة السيارة والتركيز لتفادي حوادث السير... "منذ بضع سنوات، لم تكن تتوافر علاجات جذريّة. يتناول الفرد أدوية تخفّف من الأزمة أو من وطأتها بنسبة 25-30%. وفي معظم الأوقات، يستوجب إدخال إلى الأذن المصابة مادة مدمّرة أو إجراء جراحة مدمّرة أيضاً لها فيفقد الفرد السمع والتوازن فيها ليتّكل على الأذن الأخرى". ويضيف: "الكارثة إذا أصيبت الأذن الأخرى بأي أذى".

في عام 2013، نشر الطبيب للمرّة الأولى عن التقنية الجراحية التي استحدثها وهي توقف الصرع بشكل كامل من دون أن يخسر الفرد سمعه ولا الأذن وظائفها. "20% يبدون تحسّناً اضافيّاً"، بحسب صليبا. إنّ التقنية التي جالت العالم في 24 ساعة عبر الصحف، غيّرت حياة المرضى. لقد أجرِيَت مرّتين على يد طبيب في لبنان. ويواصل:"يأتون إليّ من فرنسا، الأرجنتين، البيرو، الفيليبين، ايرلندا..." ليحصلوا على هذه الجراحة التي لديها قيمة حياتية استثنائية.

رأي


لم تقتصر أبحاثه على هذا المرض فقد أوجد أيضاً حلّاً للكبار والصغار الذين يعانون من ثقوب في طبلة الأذن.

معالجة الثقوب في طبلة الأذن... في 20 دقيقة فقط!

ابتكر عام 2005 الجراحة العلاجية ونشرها عام 2008. لقد جرت العادة إدخال الفرد إلى غرفة العمليات، تخديره ببنج عام: "الشخص نائم، الجراحة خلف الأذن، العمليّة كبيرة، ويلازم المريض المنزل بين العشرة أيّام والأسبوعين". أمّا الفرق الذي أحدثه صليبا فهو بابتكاره تقنية جراحية بسيطة، تتطلّب تخديراً موضعيّاً في العيادة ومدتها 20 دقيقة فقط. "يمكن للفرد مزاولة عمله أو التوجه إلى المدرسة في اليوم التالي من دون تعرّضه لأي خطر".

إنّ الثقوب في طبلة الأذن، تؤدي إلى انخفاض في السمع والتهاب دائم بسبب دخول الماء عند الاستحمام، في المسبح، إلخ... فهدف الجراحة بحسب صليبا هي حماية الأذن من الماء وتفادي الالتهابات، وتحسين السمع. يشرح التقنيّة: "أجري تخديراً موضعياً كالذي يقوم به طبيب الأسنان، ثم جراحة بين 6 و7 ملمترات في خلف الأذن على مستوى الرقبة. آخذ عيّنة من الشحم وأختم الجرح بقطبتين. ثمّ أنقل الشحم إلى الثقب (ما يفعله الأطباء منذ 1960) وأضيف عليه مادة تستخدم في التجميل. ثمّ أعاين المريض بعد شهرين. النتيجة هي نفسها عن الجراحات في المستشفيات ونسبة النجاح 94%".

يقول صليبا إنّ في لبنان بعض الجرّاحين وهو من بينهم، حاولوا تطبيق التقنية، لكنّ مشكلة تعميمها تعود إلى التمويل، إذ إنّ الجراحة تتمّ في العيادة الخارجية والدفع يحصل مباشرة للطبيب دون مساعدة شركات التأمين. ويتابع "المريض لا ينام في المستشفى، فالتأمين لا يعترف بالعملية لتغطية كلفتها ويعود الأطباء إلى التقنية القديمة".

نلاحظ من حديث صليبا أنّه مهتمّ بلبنان. فما علاقته به منذ هجرته إلى كندا وكيف يعود إليه؟

يخصّ الطبيب لبنان بزيارة سنويّة في الصيف، يمضي فيه مع زوجته وأولاده أسبوعين على الأقلّ عدا الزيارات الإضافيّة في أعياد الميلاد... فيعبّر عن تعلّقه ببلده، وعائلته وأصدقائه: "كلّما أنزل إلى بيروت ألاقيهم وأمضي وقتاً معهم". في كندا، يتابع الأخبار عبر "النهار"، الـ "MTV" ويتلقّى بث القنوات اللبنانية. يعيش صليبا على حدّ قوله، "لبنانه في مونتريال" إذ أنّ أغلبيّة أصدقائه لبنانيّون يعملون معاً ويعيشون في المنطقة نفسها فيتشاركون السهرات التقليدية. وزوجته من الأصول نفسها، رافقته في مسيرته في مونتريال منذ 2004 حيث أسسوا عائلتهما.

غير أنّ صليبا يطلق صرخة أب، يقول فيها: "نعيش مرتاحين في مونتريال وفرحين في لبنان" وجلّ ما يردعه عن الإستقرار في وطنه الأمّ هو خوفه على مستقبل أولاده فيه مع ارتفاع نسبة البطالة وهجرة الشباب منه. يعتبر: "ما في أحلى من لبنان، بزماميره، بعجقته،... كلّ هذا لا يزعجني... في الخارج ضجر، في لبنان حيويّة". فيتساءل بحسرة: "كلّ سنة تشهد تراجعاً على الصعيدين السياسي والإقتصادي، فهل أخاطر باصطحاب أولادي إلى لبنان، ليذهبوا للعمل في الخارج كما فعلت"؟


الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard