المجمع الثقافي في أبوظبي ينبض بالفنون والموسيقى... نصير شمّا أطلق عوده و"كركلا" تحيي ألف ليلة وليلة

6 أيلول 2019 | 20:07

المصدر: "النهار" - ابو ظبي

لا يمر يوم إلا وتشهد أبوظبي نشاطات ثقافية وتراثية، كرّستها مراكز ومؤسسات في رعاية رسمية بإشراف دائرة الثقافة والسياحة في المدينة الناهضة، وكأن الثقافة صارت رئتها تتنفسها وتستعيد معها تاريخ الأصالة في الفن والتراث الذي ميّزها في سنوات سابقة. وها هو المجمع الثقافي في قلب المدينة الذي يتصل بقصر الحصن نقطة انطلاق أبو ظبي وحاضن تاريخها، يعود متألقاً مع مسرحه وصالات الفنون التي احتضنت أبرز الفنانين التشكيليين الإماراتيين، فيستضيف فرقاً موسيقية تحيي حفلات في برامج متنوعة.

المسرح الجديد في قلب المجمع الثقافي جرى تأهيله مع مكتبة ضخمة للأطفال وورش عمل تفاعلية، وصارت صالاته تستوعب معارض فنية ضخمة، افتتحت مع الفنانة التشكيلية الإماراتية نجاة مكي التي تُعتبر من أبرز رواد الفن المعاصر في بلدها. وهو معرض تكريمي احتفائي بنجاة مكي بمشاركة فنانين إماراتيين، ويجمع بين ثلاثة أجيال مختلفة من الفنانين الإماراتيين تحت سقف واحد، من جيل السبعينيات وحتى جيل التسعينيات، ممن عاصروا الفنانة وشهدوا على دورها الريادي في تطوير المشهد الفني محلياً ودولياً.

قبل سنوات كان المجمع الثقافي مهملاً، فأقفل مسرحه لمدة طويلة. لكن خطوات طموحة أعادت الروح إليه، منذ أن أعيد النبض إلى قصر الحصن التراثي، فرمم كمسرح معاصر يتسع لـ900 شخص، وها هو يحتضن الأداء الفني من موسيقى ورقص وغناء ومسرح وعروض أفلام، ويحتضن أهل العود مع الموسيقار نصير شمّا و"أوركسترا 2350 ق.م."، فقدّما عرضاً موسيقياً بعنوان "من آشور إلى إشبيلية"، وأخذا الحضور في رحلة عبر الموسيقى والثقافة والزمن. وتقدّم فرقة كركلا للرقص في 26 و27 الجاري، أول عرض راقص على خشبة المسرح الجديد من خلال عرض "ألف ليلة وليلة".

الأهمية التي تعطيها أبو ظبي للمجمع الثقافي ونشاطاته، ترجمت بحضور عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ورئيس اللجنة التنفيذية الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ورعايته افتتاح المساحات الجديدة داخل المجمّع، واستحدث فيه "بيت الخط" وعاد "المرسم الحر" إلى مكان انطلاقه في ثمانينيات القرن الماضي، ما يؤكد التزامها الثقافة، والذي قال إن أبوظبي مستعدة لتأدية دور أكثر حيوية على الصعيدين الثقافي والفني، بما يعكس التوجه الحضاري الذي تنتهجه الإمارة لتمكين المعرفة والثقافة والفنون والأدب، وبما يعبّر عن عمق الارتباط بين مكوناتنا التاريخية وتطلعنا إلى المستقبل، خاصة أن منطقة الحصن تضم قصر الحصن، أقدم مبنى في أبوظبي والذي يعدّ رمزاً للتراث والتاريخ، مؤكداً أن دور المجمع يعبّر عن الوجه المعاصر للثقافة الإماراتية، ويدعم الحوار بين الثقافات ويحفز الفنون.

ليس المجمع الثقافي في قلب العاصمة بضخامة قصر الوطن وقيمته المعمارية، إلا أن المجمع الذي يرتبط بالحصن، يشكل المعلم الثقافي المميز في أبوظبي بأصالته ومعاصرته، وهو إلى جانب منشآت ثقافية أخرى كمنارة السعديات وغيرها، يقدمان المدينة كمنصة ثقافية خليجية وعربية وعالمية وفق وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي سيف سعيد غباش، الذي قال إن الأدوار الثقافية تتوزع وتكمل بعضها من منصة عالمية كمنارة السعديات إلى المجمع الثقافي كمركز إماراتي وخليجي وعربي الذي سيحتضن على مدار العام معارض فنية موقتة ودائمة، ويستضيف شعراء ورسامين وفنانين خليجيين وعرباً، وهو يكمل مع مكتبة الأطفال المبتكرة الجانب الآخر من المتاحف. ويضيف أنه قد تم وضع برنامج لتأهيل التلامذة وتعريفهم على المجمع وقصر الحصن واكتشاف المواهب، لافتاً إلى أولوية العمل لتأهيل الكوادر البشرية حيث هناك دور أساسي للمرأة.

المفارقة أن المجمّع الثقافي تأسس عام 1981، لكنه في حلّته الجديدة اليوم يأخذ أبوظبي إلى مستوى ثقافي وحضاري يجعلها مدينة نابضة بالحياة ويؤسس لمسيرة الازدهار الفني ونشر المعرفة وبناء جسور التواصل الثقافي بين مختلف فئات المجتمع في أبوظبي والجمهور العالمي من مختلف الأعمار والخلفيات، وهو أكده رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي محمد خليفة المبارك من أن الدور المحوري الذي يقوم به المجمّع الثقافي هو للارتقاء بالمشهد الثقافي والفني، وتعزيز التمكين المعرفي والثقافي بين أفراد المجتمع. ويخاطب هذا المركز الثقافي والفني الجميع، بدايةً من الفنانين الذين يدفعهم شغفهم بحثاً عن مصدر إلهام جديد، مروراً بعشاّق الموسيقى، وصولاً إلى الباحثين عن أنشطة ترفيهية وتعليمية لأبنائهم. وهو يستقطب الناس لخوض تجربة جديدة في المعرفة والحياة.

ها هي أبوظبي تستعيد رونقها الثقافي، وتؤكد ريادتها، حين تتحول الثقافة والفن إلى شعلة لا يستطيع أحد إخمادها، وهي وضعت الأساس للانطلاق بعزم إلى مرحلة أكثر تألقاً وحياة.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard