تفوووو

5 أيلول 2019 | 13:00

لوحة لمنصور الهبر.

أزعم أنّ القادرين على العيش الكريم من اللبنانيّين، هم قلّة محدودة، بل قليلة، قياسًا بالعدد الإجماليّ للسكّان. أقصد المواطنين.

ماذا أعني بعبارة "العيش الكريم"؟

أعني أنْ يعيش الناس بدون أنْ يضطرّوا إلى قرع الأبواب، أبواب السياسيّين والزعماء وقادة الأحزاب والتيّارات والنوّاب والوزراء والمتنفّذين، وأمراء الطوائف والمذاهب، وأصحاب المال، طلبًا للمساعدة على اختلاف أنواعها وأشكالها ومستوياتها: الحصول على وظيفة، الحصول على مساعدة ماليّة، الحصول على قرض، الحصول على منحة دراسيّة، إلى آخره.

أعني أنْ يعيشوا مرفوعي الرأس، وبكرامة، بدون أنْ يشعروا بالقلق والخوف على الغد والمصير.

أعني أنْ يعيشوا بدون الإحساس بذلّ السؤال.

ماذا أعني بعبارة "قلّة محدودة، بل قليلة" من اللبنانيّين؟

سأفترض أنّ تعداد اللبنانيّين التقريبيّ يبلغ أربعة ملايين ونصف مليون نسمة، إلى خمسة ملايين.

سأفترض أنّ ثمّة من بين هؤلاء، ثلاثمئة ألف شخص إلى خمسمئة ألف، هم من خارج الفئات الغفيرة التي لا تشعر بالحاجة إلى طلب المساعدة.

فكم تبلغ نسبة هؤلاء الذين يعيشون في أحوالٍ طبيعيّة (مادّيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا و... نفسيًّا)، إلى مجموع اللبنانيّين؟

الجواب التقريبيّ هو عشرة في المئة (10%)، إذا افترضتُ أن عدد السكّان التقريبيّ هو خمسة ملايين، والعدد التقريبيّ للذين لا يحتاجون إلى طلب مساعدات هو 500 ألف شخص.

أزعم تاليًا، على سبيل الاستنتاج الموضوعيّ، أنّ بين هؤلاء العشرة في المئة، مجموع أهالي الطبقة السياسيّة الحاكمة، وفي مقدّمهم أهالي السلطتَين التنفيذيّة والتشريعيّة، وسواهما من سلطات، إلى قادة رجال الدين وزعماء الطوائف والمذاهب.

سأفترض أنّ العدد التقريبيّ لهؤلاء الأخيرين (أهل السلطات) ومَن لفّ لفّهم من حاشية ومقرّبين ومستفيدين ومرتزقة وأزلام يمثّلون نصف العشرة في المئة تقريبًا.

هذا يعني أنّ ثمّة فقط خمسة في المئة تقريبًا من مجموع المواطنين الذين لا ينتفعون مباشرةً من السلطة، يعيشون حياةً طبيعيّة، عاديّة، من دون أنْ يعتريهم سؤالٌ "مادّيّ" (لقمة الخبز والعيش والتعليم والطبابة والسكن...) حول الغد والمصير.

هذا يعني تاليًا واستطرادًا، أنّ 95 في المئة من اللبنانيّين يعيشون خارج كرامتهم، تحتها، وبدونها.

هذا يعني تاليًا واستطرادًا، أنّ السلطة في لبنان، الحكم، الحكومة، لا تكون سلطةً عملانيّةً حاكمة، إلّا بمنع العيش الكريم عن مواطنيها الـ95%.

أضع هذه الافتراضات والمزاعم في تصرّف المسؤولين والحكّام وأهل السلطة عمومًا، طارحًا عليهم السؤال الآتي، من دون أنْ أتوقّع أو أنتظر أيّ جواب:

هل يعرف هؤلاء المسؤولون والحكّام واهل السلطة، أيّ شعورٍ يكنّه لهم هؤلاء الـ95 % من اللبنانيّين الذين يمدّون اليد طلبًا للمساعدة، ويعيشون تحت خطّ الكرامة، ولا ينامون الليالي بسبب الخوف "المادّيّ" على الغد والمصير؟

استدراكٌ افتراضيٌّ لا بدّ منه، تجنّبًا للشطط والمغالاة:

أُسارِع إلى تدُارك المزاعم والافتراضات المذكورة أعلاه حول أرقام اللبنانيّين "المرتاحين" ونِسَبهم المئويّة، فأقول إنّهم في أحسن الأحوال قد يبلغون العشرين في المئة من مجموع المواطنين.

فأيُّ شعورٍ يكنّه الثمانون في المئة الباقون الذين يعيشون تحت سقف الذلّ والمهانة والفقر والعوز والخوف والقلق، أيُّ شعورٍ يكنّه هؤلاء لحكّامهم؟!

Akl.awit@annahar.com.lb

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard