تونس: الحملة الانتخابيّة الرئاسيّة انطلقت... كلّ الاحتمالات "واردة"

2 أيلول 2019 | 17:59

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

صورة للمرشح الرئاسي محسن المرزوق رفعت في احد شوارع العاصمة تونس (2 ايلول 2019، أ ف ب).

انطلقت الحملة الانتخابية الرئاسية في #تونس الاثنين، بعد شهر ونصف على وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، وسط ضبابية في الرؤية وتحدّ يتمثل في ضرورة أن ينجح البلد الوحيد الناجي من تداعيات "الربيع العربي"، في تمتين مكتسباته الديموقراطية.

وجاء في تقرير لمركز "جسور" التونسي للأبحاث: "للمرة الأولى، لا يملك التونسيون فكرة عن من سيكون الرئيس. عام 2014، كان هناك بطلان: الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي والسبسي... لكن اليوم كل شيء وارد".

وبين الموعدين، تراجع في شكل كبير دور حزب "نداء تونس" الفائز في انتخابات 2014.

ودفع موت الباجي قائد السبسي في 25 تموز عن 92 عاما قبل وقت قصير من انتهاء عهده، الى إعلان انتخابات رئاسية مبكرة كان يفترض أن تجري في 17 تشرين الثاني بعد الانتخابات النيابية المحددة في تشرين الأول.

وستجري الانتخابات التشريعية إذاً بين دورتي الانتخابات الرئاسية. ومن المحتمل ان يكون لنتائج الدورة الأولى تأثير على الناخب في الانتخابات النيابية في السادس من تشرين الاول.

وتمكنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وبعد حملات متواصلة استغرقت أشهرا، الوصول الى تسجيل أكثر من سبعة ملايين ناخب مدعوين الى الاقتراع يوم 15 أيلول، وذلك بعد نسبة عزوف انتخابي لافتة في الانتخابات البلدية عام 2018.

وانطلقت الحملة الدعائية للأحزاب، السبت أيضا، خارج البلاد وفي دول أوروبية، على غرار فرنسا وإيطاليا، بالنسبة الى بعض المرشحين من الـ26 الذين يخوضون السباق نحو قصر قرطاج.

ولا يزال قطب الإعلام نبيل القروي، أحد أبرز المرشحين للرئاسة، يثير الجدل إثر توقيفه في 23 آب خلال عودته من منطقة باجة (غربا)، بتهمة "تبييض أموال" وجهها اليه القضاء منذ ثلاث سنوات.

واتّهم حزب "قلب تونس" الذي يترأسه القروي، رئيس الوزراء يوسف الشاهد بالسعي إلى قطع الطريق عليه، لأنه يشكل منافسا جديا له، ما فاقم التوتر قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية.

ويرى مراقبون، وكذلك منافسون للقروي، في الانتخابات أنه تم توجيه القضاء وتسييسه، خصوصا ان حكومة الشاهد كانت قدمت مشروع تنقيح للقانون الانتخابي يحول دون إمكان ترشح القروي، وصادق علية البرلمان.  لكن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي لم يوقعه.

ونفى الشاهد الاتهامات، وقال إنها تدخل في إطار "الحرب السياسية".

وأكد أن عملية توقيف القروي ساهمت في زيادة شعبيته، باعتباره ينشط كثيرا في الحملات الخيرية وجمع التبرعات لفائدة المحتاجين من المجتمع التونسي.

وكان الشاهد والقروي و4 مرشحين آخرين من المقربين لحزب "نداء تونس" الذي أسسه السبسي عام 2012، لكن الحزب يعاني اليوم انقسامات أضعفت من تأثيره في الساحة السياسية.

ورشح حزب "النهضة" ذو الجذور الإسلامية، للمرة الاولى في تاريخه، شخصية من صفوفه هو رئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو، المحامي السبعيني بلباسه التقليدي الذي يدافع عن انفتاح الحزب، والذي يلقى احتراما واسعا بين التونسيين.

وقررت الهيئة المستقلة للانتخابات منع نشر استطلاعات للرأي عن الأحزاب، ما يزيد من صعوبة تقييم شعبيتها وثقلها الانتخابي.

لكن تصدر القروي لمدة طويلة قائمة الشخصيات الأكثر تأثيرا على التونسيين في عمليات استطلاع للرأي قامت بها شركات خاصة.

ويرى المحلل السياسي حمزة المدب أن مورو قد يصل الى "الدور الثاني... لكن لا يعرف من سيكون منافسه نظرا الى الانقسامات في المشهد العلماني، قد يكون الشاهد أو القروي أو عبد الكريم الزبيدي"، وزير الدفاع المستقيل.

وظهر الزبيدي السبعيني في شكل لافت، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها للباجي قبل وفاته، ما دفع كثيرين الى اعتباره خليفته.

ويقول المدب: "انها انتخابات مفتوحة، وستظل كذلك ربما الى الدور الثاني". ويتوقع كثيرون حصول مفاجآت خلال الحملة الانتخابية.

وأصبحت لأستاذ القانون الدستوري الذي يخوض غمار السياسة حديثا قيس سعيد مكانة متقدمة في عمليات استطلاع الرأي. لكن في غياب دعم حزبي، تصعب أمامه الطريق.

كذلك، يشارك في الانتخابات وزراء سابقون، مثل المهدي جمعة وحمادي الجبالي الذي انفصل عن حزب النهضة، إضافة الى عبير موسي التي ترفع لواء مناهضة الإسلاميين والدفاع عن نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وشهدت تونس عام 2011 صراعا بين من يناصرون الثورة ومناهضين لها.

وعام 2014، تحولت وجهة الخطاب السياسي بين الإسلاميين والعلمانيين. ومن المنتظر أن يكون محور الانتخابات الرئاسية 2019 بين "من يعارض النظام ومن يدعمه"، وفقا لمنظمة "جسور".

وستلقي الأزمة الاقتصادية في البلاد بظلالها على المناقشة السياسية.

أي علاقة بين انتفاضتي العراق ولبنان؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard