لماذا قصفت واشنطن تنظيم "حراس الدين" في إدلب؟

2 أيلول 2019 | 11:52

المصدر: "النهار"

مقاتلون من تنظيم "حراس الدين"

في تطوّر لافت، أشارت وزارة الدفاع الأميركيّة إلى أنّ قواتها قصفت موقعاً لجماعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة" شمال إدلب. وذكر المتحدث باسم القيادة الوسطى الكولونيل إيرل براون أنّ الهجوم استهدف قادة جماعة "تنظيم القاعدة في سوريا". وألقى على التنظيم مسؤوليّة شنّ "هجمات تهدّد مواطنين أميركيّين وشركاءنا ومدنيّين أبرياء".

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسيّة إنّ واشنطن لم تبلغ روسيا أو تركيا بشنّ الهجوم الذي تسبّب بخسائر بشريّة كبيرة وبخطر على وقف إطلاق النار. وكانت المنطقة قد شهدت السبت وقفاً ثانياً لإطلاق النار بعد أربعة أشهر على بدء الهجوم العسكريّ ضد إدلب. ولم تحدّد وزارة الدفاع الأميركيّة السلاح الذي استُخدم ضدّ قادة الفصيل.

بحسب ما نقلته "وكالة الصحافة الفرنسيّة" عن مدير المرصد السوريّ لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إنّ "هجوماً صاروخياً استهدف اجتماعاً عقده زعماء حراس الدين، أنصار التوحيد ومجموعات أخرى حليفة داخل مخيّم تدريب" قرب مدينة إدلب. وذكر المرصد أنّ الهجوم قتل أربعين مقاتلاً منهم على الأقل. هذا التطوّر ليس جديداً.

فبحسب التقرير نفسه، شنّت واشنطن هجوماً على "حراس الدين" شمال غرب سوريا في 1 تمّوز الماضي، وقد كانت تلك العمليّة هي الأولى للولايات المتحدة هناك منذ سنتين. على ما يبدو، ثمة تركيز أميركيّ على ضرب هذا الفصيل. فكيف يمكن تفسير السبب الذي يدفع الأميركيّين إلى قصفه في محافظة ليست ساحة نفوذ أميركيّ في سوريا؟

الأهم بعد "هيئة تحرير الشام"

برز هذا التنظيم في شباط 2018 بعدما انشقّ عن "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً). لا يزال فصيل "حراس الدين" موالياً لتنظيم "القاعدة". ويشير تقرير ل "مجموعة الأزمات الدوليّة" صدر في 14 آذار 2019 أنّه باستثناء "هيئة تحرير الشام"، هذا التنظيم "هو الأكثر وضوحاً في الشمال الغربي، إن لم يكن الأكثر أهمية عسكريّاً". حصل هذا الانشقاق خلال المراحل المختلفة التي كانت تتحوّل فيها "النصرة" إلى "الهيئة" وتعلن انفصالها عن تنظيم القاعدة. واستطاع التنظيم الحصول على ولاء عدد من الفصائل المسلّحة بما فيها تلك التي انشقّت عن "الهيئة". ويضيف التقرير أنّ تنظيم "حرّاس الدين" أسّس مع فصائل أخرى غرفة عمليّات "وحرّض المؤمنين" التي شاركت في الحرب ضدّ القوات السوريّة وحلفائها في إدلب وحماه.

رفض "حراس الدين" اتّفاق سوتشي الذي توصّلت إليه روسيا وتركيا في أيلول 2018. وينظر مقاتلوه بريبة إلى علاقة "هيئة تحرير الشام" بالدولة التركية. حتى أنّ التنظيم دخل في خلاف داخليّ حول الحرب في حماه، لأنّ قسماً من مقاتليه لم يرد التعاون مع فصائل من الجيش الحرّ التابعة لتركيا، وفقاً لما قاله مقاتل مغربيّ في صفوف "الحرّاس" للصحافيّ أيمن جواد التميمي وقد نشره على مدوّنته الخاصّة. وبحسب المقاتل نفسه، تمّ فصل رافضي القتال في حماه عن التنظيم.


أعداده وقادته

ثمة تفاوت كبير في تقديرات عدد مقاتلي هذا التنظيم. فبحسب، "مجموعة الأزمات" تقارب أعدادهم 700 عنصر. لكنّ مراجع أخرى تقدّر وجود أكثر من ضعف هذا العدد. يرى المرصد السوريّ لحقوق الإنسان تمتّع هذا التنظيم بحوالي 1800 مقاتل. ويعمل "حرّاس الدين" على استقطاب مقاتلين من فصائل إرهابيّة أخرى بما فيها داعش. وليس واضحاً ما إذا كان الاختلاف في تقدير أعداد مقاتليه يعود إلى قدرة الاستقطاب هذه.

ففي 5 نيسان الماضي، ذكر تقرير للباحث المقيم في مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط مهنّد الحاج علي أنّ تنظيم "حراس الدين" كان يراقب تطورات الحرب الأخيرة ضد داعش في قرية الباغوز، آخر معقل لداعش حينها، كي يتدبّر كيفيّة الاستفادة من استقطاب مقاتليه الهاربين. وهذا ما "قد يمكّنه من توسيع حضوره في سوريا، وأبعد من ذلك إلى العراق".

ومن أبرز قادة التنظيم السوري سمير حجازي المعروف باسم "أبو همام الشامي" والأردني سامي العريدي اللذان "زادت خبرتهما في القتال في العراق وفي أفغانستان والعراق من فرص جذب مقاتلي الدولة الإسلامية الفارين". ويذكر التقرير واقعتين مهمّتين أيضاً: انتباه داعش لأهداف "حرّاس الدين" ممّا أدّى به إلى نعته بأنّه "حرّاس المرتدّين"، ووقوف "حرّاس الدين" إلى جانب "هيئة تحرير الشام" في صراعها مع داعش لكنّ "الحرّاس" دعموا الأخير في وجه الحرب التي خاضها الأكراد ضدّه.


مرونة التحالفات

يغلب الطابع المحلّي على مقاتلي "الهيئة" في مقابل الطابع العابر للأوطان لدى "الحرّاس" الذي يضمّ مقاتلين كثر من المغرب العربي. ومع أنّهم غير مهتمّين بالسيطرة على الأراضي، يبقى خطر "الحرّاس" قائماً من خلال التخطيط لشنّ اعتداءات قد تتخطّى الحدود السوريّة. من هنا، يتبيّن من هذه التقارير أنّ ل "الحرّاس" إمكانات وتطلّعات للتوسّع خارج إطارها الحاليّ.

والتنظيم الذي لا يزال يجاهر بعلاقته مع "القاعدة" لا يبدي تشدّداً عقائدياً في التحالفات التي يرسمها. فهو استطاع احتواء الخلافات حول خوض المعارك مع الفصائل المدعومة من تركيا، إضافة إلى أنّ خلافه مع "الهيئة" ليس عميقاً كما يبدو، حتى وإن كان ذلك سبباً رئيسياً للانفصال عنها. في هذا السياق، ترى "مجموعة الأزمات" أنّ زعماء التنظيمين يتبادلان الانتقادات علناً لكنّ "الحرّاس" يعملون تحت رعاية "الهيئة" ممّا يبقيهم تحت سيطرتها. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ مقتل أحد أبرز قادة التنظيم، أبي خلاد المهندس، بعبوة ناسفة في 22 آب في مدينة إدلب، قد يفتح صفحة عداء بين "الحرّاس" و "الهيئة". وكان بيان ل "القاعدة" قد وصف اغتيال المهندس ب "الخيانة".

فيما تتعرّض "الهيئة" لضربات مكثفة من الجيش السوري والطيران الروسيّ، يبدو أنّ "الحرّاس" يخضعون أكثر للرقابة الأميركيّة بسبب خوف محتمل من إمكانيّة توسّعهم وربّما عقد تحالفات مع أكثر من تنظيم إرهابيّ وفي أكثر من دولة. فهل يشهد المراقبون مزيداً من الغارات الأميركيّة على إدلب في المدى المنظور؟

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard