ثبوت قواعد الاشتباك

31 آب 2019 | 18:23

المصدر: "النهار"

نصرالله - أرشيفية (ا ب).

تمّ الحديث في اليومين المنصرمين عن تغيير في قواعد الاشتباك، وردٍّ مزلزل من قبل حزب الله، بعد الاعتداء الذي طاول لبنان في مربّع الحزب الأمني في الضاحية الجنوبية، والذي ندينه أشدّ إدانة.

لكن المفارقة الواضحة التي بدت من خلال التجديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان، نتيجة الجهد الأوروبي الممارَس، ثبّتت من جديد قواعد الاشتباك على ما كانت عليه. ولن يكون ردّ الحزب على قدر التهديدات التي أطلقها أمينه العام.

وهذا الكلام ليس بتمنٍّ بالطبع، لأنّنا نأمل أن يأتي الردّ من الجهة الصحيحة التي من المفترض أن تردّ، أي الدولة اللبنانية بأجهزتها ومؤسساتها جميعها. ومن المؤكّد أنّ الدولة اللبنانية ليست في وارد الدخول في متاهات الحرب، لا سيّما مع جيش عدوانيٍّ، ما زال مستمرّاً في التعدي على السيادة العربية منذ أكثر من سبعة عقود.

كما أنّ الدولة التي تتهاوى إقتصاديًّا لن تدخل في حرب تؤدّي إلى زوالها، بغضّ النظر عن النتائج. فأي خسارة ماديّة تتكبّدها الدولة اللبنانية اليوم لن تستطيع أن تعوّضها، لا سيّما مع غياب الدعم العربي الذي كان في العام ٢٠٠٦.

كذلك، فإنّ إسرائيل التي أمّنت حدودها الشمالية بالقرار ١٧٠١ منذ العام ٢٠٠٦ ليست بوارد زعزعة أمنها. وخصوم نتنياهو المطروحون في السجن بتهم الفساد لن يكونوا منافسين له. فهو حتى هذه اللحظة مرتاح وليس مضطرًا لإقحام أنفه في صراعات عسكرية، مهما كانت نتائجها، ستنعكس سلبًا عليه.

لذلك، لا يبدو أنّ الحزب مستعدّ للمغامرة بالدولة اللبنانية بأسرها كرمى لعيون أسياده في إيران. وهو لن يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي أمام جمهورٍ عوّده على الوفاء. حتى إسرائيل نفسها، ليست مضطرة إلى الدخول بمواجهة عسكرية طاحنة ومباشرة، طالما هي تحقق الضربات التي تريدها في الهلال الشيعي بأسره، من العراق إلى سوريا، فلبنان.

بناء عليه، قواعد الاشتباك ما زالت هي هي ولئن تبدّلت الوسائل. وما يجب أن يتبدّل هو قواعد الاشتباك الديبلوماسيّة وليس العسكريّة.

من هنا، المطلوب واحد أحد وهو: رفع مستوى المواجهة الديبلوماسيّة إلى المستوى الأعلى، عوض التلهّي بجولات سياحيّة، وإضاعة الفرص الدوليّة، لاستنهاض القواعد الشعبيّة الشخصيّة.

نحن بحاجة إلى استراتيجيات ثلاث:

• استراتيجية دفاعية

• استراتيجية اقتصادية

• استراتيجية ديبلوماسية

بتضافر هذه الاستراتيجيات الثلاث نستطيع أن نستعيد الثقة الدولية المتزعزعة، لنبني الوطن الذي يريده اللبنانيون جميعهم على قاعدة أنّ لبنان وطن تعدّدي لجميع أبنائه، لا يربطه شرقًا أو غربًا إلا تراثه الفكري الحضاري، من دون أي ارتباط عقائدي أيديولوجي مع أي كيان ديني أو سياسي أو غير ذلك.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard