الراب وسيلة شبابية لتخطّي سنوات العنف في كراتشي: الماضي المضطرب يتحوّل إنجازات

30 آب 2019 | 15:28

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

الراب وسيلة شبابية لتخطّي سنوات العنف (أ ف ب).

بعدما كان في ما مضى مركزا رئيسيا للجريمة المنظمة وأحد أخطر المناطق في باكستان، شهد حي لياري في مدينة كراتشي الكبرى تحولا مفاجئا في السنوات الماضية، إذ بات موئلا لجيل من محبي موسيقى الهيب هوب ممّن يستلهمون من ماضي المدينة المضطرب في إنجاز أعمالهم الفنية. 

وحتى على مستوى باكستان، لطالما عُرفت لياري بمناخ العنف الذي سادها وأججته خصوصا أنشطة التهريب في بحر العرب المجاور.

وتدهور الوضع في الثمانينات مع تحول كراتشي الغارقة في الفوضى منصة للمقاتلين الإسلاميين المتشددين الذين كانوا يقاتلون الجيش السوفياتي في أفغانستان، ما أدى إلى تدفق خطير للأسلحة والمخدرات إلى حي لياري.

وساد جو الرعب في المنطقة بفعل عصابات وقتلة مأجورين كانوا يعملون لحساب أحزاب سياسية محلية، فيما عاش السكان في الفقر مع تفشي آفة إدمان المخدرات.

ويوضح مغني الراب المحلي الشاب محمد عمر أن "لياري كانت معروفة بفعل العصابات والحرب. كان من شبه المستحيل أن يفكر أشخاص من الخارج بالدخول إليها".

واضطر الخارجون عن القانون في نهاية المطاف إلى الانكفاء إثر إطلاق حملة تطهير كثيفة في 2013 من جانب قوات شبه عسكرية. وقد اتسمت المعركة للسيطرة على لياري بضراوة كبيرة إذ اضطرت قوات الأمن لمواجهة قنابل يدوية وإطلاق نار من بنادق هجومية. وكان السكان يلازمون المنازل خشية أن يصيبهم رصاص طائش.

ويقول محمد عمر: "الأطفال كانوا يبكون لدى سماع التبادل الكثيف لإطلاق النار. كما أن الفقراء كانوا ضحايا حروب العصابات هذه. لقد كنا شهودا على ذلك كله".

وترك تراجع حدة العنف المجال واسعا أمام موجات الإبداع.

وبات الحي يفاخر بأنه مسقط رأس لاعبي كرة قدم وملاكمين من المستوى الرفيع. وحاليا، بات مغنو الراب المهتمون بتحفيز الوعي الاجتماعي على قضايا شتى الأكثر بروزا في الساحة.

وبقي وجود حركة الهيب هوب التي رأت النور قبل عقود في حي برونكس في نيويورك، سريا في باكستان حيث كان محبو هذا النمط الموسيقي يفضلونه على موسيقى البوب أو الأنغام الصوفية أو الأغنيات المرتبطة بعالم بوليوود، بموازاة انتشار هذا النوع بسرعة في العالم أجمع.

إلا أن الراب المنبثق من حركة الهيب هوب والذي يعتمد خصوصا على نصوص تظهر قسوة العيش في مربعات البؤس الحضرية، شق طريقه في نهاية المطاف إلى لياري حيث يستلهم الموسيقيون من الفنان الأميركي توباك شاكور الذي قتل سنة 1996 كما يستوحون من تجاربهم الخاصة لكتابة أغنياتهم.

ويقول المنتج قمر أنور بلوش "الراب موجود في مدن وولايات (باكستانية) أخرى لكن النصوص تركز في العموم على الفتيات الحسناوات والسيارات الفارهة. أما نحن فنظهر الواقع".

واكتشفت باكستان حقيقة راب كراتشي في 2017 مع نجاح أغنية "ذي بلايرز أوف لياري" لفرقة "لياري أندرغراوند".

ويحوي نصّ الأغنية انتقادات لاذعة للسلطات الرياضية الوطنية المتهمة بتجاهل لاعبي كرة قدم موهوبين في الحي. واستحالت الأغنية سريعا نشيد حب لكرة القدم في بلد تشكل الكريكت رياضته الوطنية.

ويقول الكاتب أحمر نقوي: "من النادر في التاريخ رؤية شباب من الطبقات الشعبية كهؤلاء المتحدرين من لياري يساهمون في الموسيقى التي يسمعها أيضا أبناء الطبقات الميسورة".

ويضيف: "هم يغتنمون الفرصة لتحقيق مكانة لهم في المجتمع الباكستاني من دون الاكتفاء بالدور الهامشي".

ولطالما بقيت أصوات هؤلاء وقصصهم غير مسموعة في باكستان.

وفي ظل ندرة قاعات الحفلات في باكستان، يكتفي الفنانون الشباب في لياري بنشر أعمالهم على الإنترنت مع تسجيل أعمالهم المصوّرة ملايين المشاهدات.

ويوضح وقاس بلوش وهو مغني راب في سن الثامنة نشر تسجيلا مصورا هذا الصيف مستخدما اسم "ثاوزند"، "أريد جذب الانتباه إلى مشكلات كراتشي ومشكلاتي في لياري".

وينتظر العشرات من الشباب الآخرين الفرصة المناسبة لخوض غمار موسيقى الهيب هوب.

ويرى جميل أحمد وهو مدير مدرسة دينية في لياري، أن توجه الشباب إلى الموسيقى هو للتنفيس والترويح عن النفس بعد سنوات من العنف.

ويقول: "هذا أفضل بكثير من المخدرات والكحول وغيرها من مصادر التهديد المشابهة. الموسيقى تساعدهم على الابتعاد" عن هذه الأمور.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard