جرحى "حارة حريك" للمخطط: كيف تنظر في عيون اولادك كل مساء؟

22 كانون الثاني 2014 | 20:43

(ارشيف "النهار")

في قاعة الانتظار في الطابق الارضي لمستشفى بهمن، يتحدث الموظفون عن الورشة التي تحصل فيها. يناقشون مدى فعالية ما يتخذ في مبنى المستشفى من اجراءات امنية. كأنهم اصبحوا حاضرين نفسياً لحرب المئة عام. "قد يفجّر احدهم نفسه في الباب الخارجي وعندها فعالية كل حاجز الاسمنت لن تكون ذات جدوى"، يقول احدهم.

لا يبدو ان الانفجار الاخير في الضاحية الجنوبية قد شكّل صدمة لكثيرين، هم اعتادوا ربما على مشاهد الاشلاء، وحدهم المصابون آلمهم الحدث.

تطالنا دانيا حمادة بقصتها. هي مثلنا، اصبحت تخاف من كل سيارة تمرّ بجانبها، تتخيّلها عبوة قاتلة. يوم الانفجار مرّت امامها تلك السيارة الرمادية، اخافها مظهر سائقها، رأته غريباً، فما كان منها الا ان صعدت الى الرصيف القريب منها، لم يكن خوفها جدّياً، هي فقط قررت اخذ حيطتها، لم تفكّر كثيراً في الامر، اساساً لم يكن لديها وقت لذلك، ما هي الا ثوان، حتى وقع الانفجار. هكذا تروي ما حدث، تقول ان قوّة الانفجار رمتها بعيداً. "لم افقد الوعي، وقفت وسرت، قليلاً بعد ان استعدت توازني، لكنني شعرت بثقلٍ في معدتي"، لم تكن تعرف هنا انّ امعائها اصبحت خارج جسدها. "بعد ذلك شاهدت ما اصابني لكنني اكملت طريقي نحو مخلصي"، تحكي دانيا قصتها الصادمة.
لم ترغب حمادة في توجيه اي رسالة الى من قام بمثل هذا الفعل، "هؤلاء لن يفهموا اي رسالة، لانه بالتأكيد ليس طبيعياً من يقوم بهكذا اعمال".

"مفتاح السيارة"

مصاب آخر يُدعى رضا حجازي، اراد القدر ان ينسى مفتاح سيارته فيها ليعود لاخذه في تلك اللحظة التي قرر فيها الانتحاري نشر اجرامه. فتح باب سيارته وادخل نصف جسده العلوي اليها ليسحب مفتاحه من الداخل، فوقع الانفجار. وكانت اصابته في قدميه اقوى من اصابته في القسم العلوي من جسده الذي يبدو ان السيارة قد حمته الى حدّ ما. اشتعلت النيران في جسده، ولحسن حظه انه لم يغب عن الوعي، والا لكان احترق حتى الموت!. يروي نجله محمد القصة التي اخبره اياها والده، "اطفأ نفسه بنفسه، ونقل الى المستشفى".
يشفق محمد على من يقوم بمثل هذه العمليات، "هؤلاء لا يفقهون شيئاً، لديهم عقول معطّلة، نحن مع الاستشهاد ونمتلك هذه الثقافة، كذلك نملك ثقافة العمليات الاستشهادية لكننا لا نقتل المدنين، بل الاعداء المتوافق على عدائهم".
ويضيف: "ان كان هدف هذه العمليات جعلنا نبتعد عن خطّنا وعن قادتنا، فهي تفعل فعلاً عكسياً".

علي مصطفى محمد، جريح آخر اصابته حرجة، تتحدث زوجته عن قصته وحظه السيء. هو ابن طرابلس، ويعمل موزّعا للادوات الكهربائية، كان الى حين وقوع الانفجار ينجو من الرصاصات الطائشة في طرابلس، فلحقه قدره كمواطن لبناني الى الضاحية.
وفق زوجته، يوزّع علي "البضائع المكلف بتوزيعها في طرابلس، كونه ابن المدينة ويسكن فيها، لكن عندما يتغيّب احد زملائه يكون ملزماً بتغطية عمله، وهذا ما حصل".
شاهدت الزوجة سيارة الفان التي يقودها زوجها في مكان الانفجار، "لم اكن اعرف انه ذاهب الى الضاحية".

الصدفة انقذت علي نجده، هو المصاب اصابة متوسطة، كان يهم للدخول الى مقهى ليسلّم اوراق لصاحب المقهى. قرر الجلوس في اللحظة التي وقع فيها الانفجار. وربما سيكون قرار الجلوس اهم قرارات حياته. اصابه الانفجار. في حين تطايرت احدى شظاياه ومرّت من فوق رأسه. كانت ستقتلعه لو كان لا يزال واقفاً، هكذا تقول والدته، "العناية الالهية انقذته"، وتسأل من يخطط ويرسل القاتل لتنفيذ فعلته، "أليس لديك اولاد تخاف عليهم؟ كيف تنظر الى عيونهم كل مساء ويدك ملطخة بدماء اولاد ورجال ونساء ابرياء؟ الله كفيل بك".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard