حبيب يونس إن كتب

30 آب 2019 | 09:18

المصدر: النهار

أعنون خاطرتي باسمك إذ لا أجد عنواناً آخر أهمّ وأرقى.

أعنون خاطرتي باسمك إذ لا أجد عنواناً آخر أهمّ وأرقى.

في بداية السنة الجامعية الأولى، قلت لك: أحياناً كثيرة يطغى اسم الأستاذ على المادة. وهذا ما حصل معي حينما دوّنت المادة باسمك وليس باسم المادة نفسها.

أيقنت حينها أن هذا عائد إلى الشخص كقيمة مميزة بحد ذاته وقدرته على الإبداع.

كيف بالحري إن تفوق هذا الأستاذ بالشعر والكتابة والصحافة وتقديم البرامج والتعليم والموسيقى والعزف مع فائض من خفة الظلّ والتفنّن في سرد الأخبار والحكايات.

وأنا أقرأ كتاب "فليسفاء" لحبيب يونس، أكتشف أن أستاذي، كما يحلو لي مناداته، لا يختلف قيد أنملة إن كتب أو تكلم.

فميزته أنه يكتب كما يحكي بصدق، ويقول ما يضمر. ويكتب كل ما يقول ويضمر.

أهمية حبيب يونس أنه لا يوارب ولا يتملق ولا يتزيف.

يكتب كما يتكلم بقلبه وعقله. فلسانه يشبه قلبه الطيب. ويشبه عقله الراجح، الهادف واللماع.

تقرأ فليسفاء. فتقرأ حبيب يونس في كل ما يجمع من قدرات ومواهب.

إنسان إستثنائي في كل ما للكلمة من معنى. يجذبك بالكلمة الناعمة والقوية في آن معاً.

ينتقد دون أن يجرح. يحثك، يدفعك، يثير في داخلك الثورة دون ان يتحامل عليك.

يوقظ فيك المقاومة، ويشجعك على الفعل.

ينبهك دون أن يحرضك.

يهزك دون أن يوقع بك.

في الخطابة فصيحاً، وعلى المنابر خطيباً.

في الشعر شغوفاً، وفي الصحافة مبهراً، وفي الكتابة أديباً.

كل هذه الميزات مجتمعة وظّفها حبيب يونس في خدمة القضية والوطن.

مقاوم دون سلاح. فسلاحه فكره. وذخيرته شعره ونثره ومقالاته الكثيرة. تلك التي جمعها بكتاب عمره "فليسفاء".

حتى عنوان الكتاب يشبه صاحبه من حيث التنوع والفلسفة.

متنور يدوّن كل شيء. يتناول كل المواضيع. ومتمرد لا يقبل بالواقع دائما كما هو.

عنيد بسلاسة. ديمقراطي إلى أبعد الحدود، ومبدئي في الوقت نفسه.

ينتقد السياسيين المواربين بلطف لدرجة يخجلون من أنفسهم.

يدعو الشعب للثورة دون أن يعلن العصيان المدني.

في زمن الحروب يقاوم بشراسة ولكن برقي. يخوض المعارك، وفي الوقت نفسه يحفظ خطوط المصالحة والمصارحة دون أن يتنكر للتاريخ أو الجغرافيا.

متحمس للبنانيته ومتعصب لمشرقيته.

فخور بمقاومته ومعتز بانفتاحه.

يحدثك عن المسيحي كما يحدثك عن المسلم. فكلاهما واحد بالنسبة له.

هذا ما اختبرته ليس فقط في كتاباته وإنما في رسالته التعليمية في الجامعة اللبنانية.

لهذا قلت إنه يكتب ما يقول وما يضمر. لغته واحدة موحدة.

سياسته صادقة وغير مزيفة.

في المهمات الصعبة يكون المبادر. وفي الميدان "ما في غير حديدان".

في مجالس المثقفين يكون من الحاضرين.

في البرامج الحوارية يكون من الطلائع.

في أوقات الشدة والحاجة يكون هو المنقذ.

هذا باختصار حبيب يونس، وإن كان يستحق المزيد والمزيد.

فللكلام تتمة بعد الانتهاء الكامل من قراءة "فليسفاء".

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard