هكذا حاربتُ الفساد

29 آب 2019 | 12:42

المصدر: النهار

هكذا حاربتُ الفساد

أمضيتُ أسابيع عدة أتصفّح وأحلّل النصوص القانونية التي تتعلق بمحاربة الفساد وهدر المال العام. فبدأت بالمواد الدستورية وقانون الإثراء غير المشروع، وربطهما بقانون محاكمة الرؤساء والوزراء وقانون العقوبات حتى وجدت مداخل قانونية مُحكمة يمكن الاعتداد بها والمضي قُدماً لمساءلة كل، أو على الأقل، معظم مَن لم يحفظ المال العام.

توجّهت الى الضابطة العدلية وتقدّمت، بصفتي متضرراً من هدر المال العام، بادّعاء على أشخاص بالأسماء وكل من يثبته التحقيق شريكا. وكما توقّعت، التقيت رجالات في الضابطة العدلية أخذوا ادعائي على محمل الجد، بدوافع مناقبية وأخرى تتعلق بوحدة المصلحة لهم مع دعواي.

بوشِر التحقيق دون أي تحفظ أو تسويف، وقُدّمت نتائجه، التي أثبتت تورط عدد هائل من الأشخاص، الى القضاء المختص. هذا القضاء الذي لم يتَوانَ عن دراسة الملف بعمق ونزاهة واستقلالية.

كل هذا تم بعيداً من الأضواء، الى أن سُرّب بعض معطيات الخبر. بدأت أشعر بأنني بطل قومي لِيوم واحد، تناولت سيرتي معظم وسائل الاعلام، فمنها من وصفني بالمنقذ وأخرى بالوطني الجريء، حتى أتت ساعة الأُمّة...

لم تكفِ مناقبية الضابطة العدلية ولا استقلالية القضاء لأحصد ثمار ما عاهدت نفسي على المضي به قُدماً بدوافع المصلحة الوطنية وأمانة الجيل القادم الذي سيُحاسبنا أحياء أو يعاتبنا أمواتاً.

... ثارت جماهير المتّهمين!

لم يرضَ أزلام مَن تم اتهامهم بهدر المال العام أن يوصَف صمّام أمانهم الفئوي بأية صفات غير حميدة. ثارت جماهيرهم، و جُيِّشت شاشاتهم وأقلام أتباعهم. وتحوّل المنقذ الى سمٍّ لا ترياق ولا دين له. تبخّرت الآمال وسكنت الحصى مساكن اللؤلؤ، وتحوّلت الأرزة الى شجرة العقوم، بدعم من نظرية سيادة الأمة. نعم هذا ما أرادته الأمّة.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard